سورية.. فيديو يوثق عملية إعدام ميداني في مشفى السويداء

دمشق
عدنان علي مراسل "العربي الجديد" في سورية (العربي الجديد)
عدنان علي
عدنان علي
10 اغسطس 2025   |  آخر تحديث: 12 أغسطس 2025 - 09:10 (توقيت القدس)
فيديو يظهر مسلحين يرتدون زي الأمن السوري يعدمون شخصا مدنيا
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أثار فيديو إعدام أحد الكوادر الطبية في مشفى السويداء الوطني استنكارًا واسعًا، ودعا مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان إلى محاسبة المسؤولين فورًا، مشيرًا إلى أن الفيديو دليل قوي يستوجب التحرك الفوري.

- أشار أحمد بريمو إلى غياب بصمة التوقيت في الفيديو، مما يثير تساؤلات حول تأخر نشره، ودعا إلى مراجعة الفيديوهات من قبل جهة محايدة. أعلنت وزارة الداخلية السورية عن نيتها محاسبة الفاعلين وتحويلهم إلى القضاء.

- دخلت قافلة مساعدات إلى السويداء تحت إشراف الهلال الأحمر العربي السوري، وسط تحديات إنسانية كبيرة. أعلنت اللجنة القانونية العليا عن تحديد سعر ربطة الخبز بـ2000 ليرة سورية، في محاولة للتخفيف من الأعباء الاقتصادية.

تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يظهر قيام مسلحين يرتدون زي الأمن السوري التابع للحكومة في دمشق بإعدام أحد الكوادر الطبية في مشفى السويداء الوطني عند دخوله المدينة منتصف الشهر الماضي، في حين طالب مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني بمحاسبة المسؤولين عن الجريمة من دون انتظار أي تحقيق أو لجنة، قبل أن تتوعد وزارة الداخلية السورية، بمحاسبة الفاعلين وتحويلهم إلى القضاء.

ويشير مقطع الفيديو الذي التقطته كاميرات المراقبة في مشفى السويداء الوطني إلى قيام المسلحين الذين يرتدون زي عناصر "وزارة الدفاع" و"الأمن الداخلي" باحتجاز الكادر الطبي في المشفى يوم 16 يوليو/ تموز الماضي وإطلاق النار على أحد العاملين في المشفى بعد محاولته مقاومة أحد العناصر.

وفي حديث مع "العربي الجديد"، دعا مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني، الحكومة السورية إلى التحرك واعتقال مطلق النار، مشيرًا إلى أن عملية القتل التي ظهرت في الفيديو "مدانة دون أي تبرير"، وأضاف: "من غير المقبول القول إن بعض العناصر انتقموا لأصدقاء لهم قتلتهم مجموعات تابعة للهجري (حكمت)".

كما أعرب عن اعتقاده بأن ما "نشر ما هو إلا جزء من فيديوهات طويلة، لكن الجهة المسيطرة (مجلس السويداء العسكري التابع للشيخ حكمت لهجري)، هي التي تتحكم بتسريب ما يناسبها من هذه الفيديوهات". وقال: "لدينا مؤشرات على عمليات قتل قامت بها الجهات المسيطرة، وأن الجثث التي كانت موجودة في مشفى السويداء، بعضها يعود لعناصر من الأمن السوري أو البدو". وأضاف: "أن إزالة الجثث ودفنها يعد عبثا بمسرح الجريمة دون توثيق أو تصوير وأخذ عينات، ما يقوض من عملية التحقيق ويعقدها".

وحث لجنة التحقيق الأممية التي أنشأها مجلس الأمن على القيام بالتحقيق بالانتهاكات المرتكبة من قبل الأطراف كافة في السويداء؛ عناصر الأمن العام، ومجلس السويداء العسكري، والمسلحين من البدو والعشائر. ولفت عبد الغني إلى أن لجنة التحقيق الوطنية المشكلة للتحقيق في السويداء "لا تحظى بالقبول والموثوقية من قبل أهالي السويداء. مع هذا الرفض المجتمعي الكاسح لها في السويداء، لا يمكنها العمل". ودعا الحكومة السورية للطلب رسميا من لجنة التحقيق الأممية للدخول إلى السويداء والقيام بتحقيقاتها والتحرك لاعتقال مطلق النار هذا ومحاسبته.

فيديو يظهر مسلحين يرتدون زي الأمن السوري يعدمون شخصا مدنيا

وكان عبد الغني قد دعا في منشور عبر فيسبوك إلى محاسبة المسؤولين عن الجريمة من دون انتظار أي تحقيق أو لجنة، معتبرا أن الفيديو "دليل قوي يجب على النائب العام أن يتحرك فورا لاعتقاله والبدء بمحاكمته".

من جانبه، قال أحمد بريمو، مسؤول منصة "تأكد" التي تعمل على التدقيق في الفيديوهات والأخبار التي تنشر على مواقع التواصل الاجتماعي، أن المقطع يظهر عملية الإعدام بوضوح، لكنه يخلو من بصمة التوقيت التي تكون عادة على كل الفيديوهات التي تسجلها كاميرات المراقبة. وتساءل بريمو في تعليق له على حسابه في موقع فيسبوك عن سبب تأخر نشر الفيديو، لافتا إلى أن لقطات من مقطع فيديو آخر سجلته كاميرا مراقبة مثبتة عند مدخل المشفى يظهر فيه بشكل دقيق تاريخ عملية الاقتحام وتوقيتها. كما يظهر شخصان على الأقل بوضوح ممن شاركوا في ارتكاب الجريمة. وحث على "مراجعة كل الفيديوهات من قبل جهة محايدة، بما يساعد على ملاحقة المسؤولين عن أية جرائم او انتهاكات حصلت، بغية الوصول إلى الحقيقة، ومعاقبة الجناة، وليس لأجل استخدامها في الدعاية الإعلامية في إطار عمليات التحريض الداخلي الجارية حاليا في سورية".

ودفنت أكثر من 80 جثة مجهولة الهوية في مقابر جماعية بمكان لم يُعلن عنه في 23 الشهر الماضي. وكانت الجثث موجودة في مشفى السويداء الوطني، وقد دُفنت من دون أي تحقيق رسمي أو إشراف من جهة قضائية أو حقوقية. وفي 17 تموز/يوليو الماضي، أعلنت وزارة الصحة السورية العثور على عشرات الجثث لمدنيين وعناصر أمن داخل المشفى، وذلك بعد انسحاب ما وصفته بـ"المجموعات الخارجة عن القانون". ولاحقاً، سيطرت فصائل محلية في السويداء على المشفى.

من جهتها، عبّرت وزارة الداخلية السورية، عن إدانتها واستنكارها للحادثة، مشيرة إلى أن "سيتم محاسبة الفاعلين وتحويلهم إلى القضاء لينالوا جزاءهم العادل، بغض النظر عن انتماءاتهم". وقالت في بيان عبر تليغرام أنه وبتوجيه من وزير الداخلية أنس خطاب، كُلف اللواء عبد القادر الطحان، المعاون للشؤون الأمنية، بالإشراف المباشر على مجريات التحقيق لضمان الوصول إلى الجناة وتوقيفهم بأسرع وقت ممكن.

دخول قافلة مساعدات إلى السويداء

وعلى صعيد الوضع الإنساني، دخلت قافلة مساعدات إغاثية وغذائية إلى محافظة السويداء تحت إشراف الهلال الأحمر العربي السوري. وذكرت وكالة "سانا" الرسمية أن القافلة تضم أيضا صهريجي غاز، وقد دخلت عبر ممر بصرى الشام الإنساني في محافظة درعا المجاورة.

وفي سياق متصل، أعلنت "اللجنة القانونية العليا في السويداء" التي تشكلت قبل أيام، خلال اجتماعها اليوم بحضور مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك، ومدير فرع المخابز، وممثلين عن مديرية المطاحن والقطاع الخاص، عن تحديد سعر ربطة الخبز في الأفران العامة والخاصة بـ2000 ليرة سورية. وقالت اللجنة في بيان إنه سيُعمل بالقرار اعتباراً من يوم غد الاثنين وذلك في إطار ما وصفته اللجنة بـ"مقتضيات المصلحة العامة" وبالنظر إلى الظروف الحالية التي تمر بها المحافظة. وارتفع سعر ربطة الخبر إلى أرقام كبيرة في الآونة الأخيرة داخل السويداء، فيما تباع خارج السويداء بنحو 5000 ليرة سورية، أي حوالي نصف دولار.

وذكرت عضو لجنة الإغاثة في المحافظة ديانا مقلد لـ"العربي الجديد" أن المجتمع المحلي متعاون في المحافظة، ولفتت الى أن المخاوف تتركز حاليا على الوضع الصحي بسبب قلة المياه، مشيرة إلى أن المساعدات تصل، لكن في الحد الأدنى، باستثناء مادة البنزين التي لا تصل إلا نادرا.