سورية | فتح طرق رئيسية في الحسكة ودعوات شعبية لاستعادة الخدمات

10 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 18:57 (توقيت القدس)
عناصر في "قسد" في تل براك، الحسكة، 26 يناير 2026 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- في الحسكة، يتم تنفيذ اتفاق بين الحكومة السورية و"قوات سوريا الديمقراطية" يشمل انسحابات متبادلة وإعادة انتشار للقوى الأمنية، مع اجتماع لبحث آليات التطبيق وانتشار قوى الأمن الداخلي.
- تشهد الحسكة مطالب شعبية لإعادة الخدمات الأساسية واستنفاراً لقوات التحالف الدولي لنقل معتقلي "داعش" إلى العراق، ضمن عمليات تسليم بإشراف دولي.
- في دير الزور، تسببت مخلفات الحرب في مقتل وإصابة مدنيين، مما يبرز الخطر المستمر للألغام على حياة المدنيين مع ضعف إمكانيات المسح والإزالة.

تتواصل في محافظة الحسكة خطوات تنفيذ بنود الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) في 29 يناير/كانون الثاني الماضي، وسط تغيّرات ميدانية شملت انسحابات متبادلة وإعادة انتشار للقوى الأمنية، بالتوازي مع تصاعد مطالب شعبية بإعادة الخدمات الأساسية إلى مدينة الحسكة. وبحسب مصدر أمني تحدّث لـ"العربي الجديد"، عُقد اجتماع بين قيادة قوى الأمن الداخلي (الأسايش) وقوى الأمن الداخلي التابعة للحكومة السورية، جرى خلاله بحث آليات تطبيق الاتفاق، ولا سيما ما يتصل بانتشار قوى الأمن الداخلي قبيل انسحاب القوات العسكرية من مدينة الحسكة.

وأوضح المصدر أن الاجتماع تناول أيضاً ملف الحواجز المشتركة عند مداخل المدينة، وآليات الانتشار في البلدات الواقعة جنوبي الحسكة، عقب انسحاب القوات الحكومية منها، في إطار إعادة تنظيم السيطرة الأمنية وفق ما نصّ عليه الاتفاق.

ميدانياً، بدأت "قسد" الانسحاب من الخطوط الأمامية في محيط مدينة الحسكة وداخلها، لتتسلّم قوى الأمن الداخلي (الأسايش) طريق أبيض (الحسكة – الرقة) على بعد نحو 15 كيلومتراً من المدينة، إضافة إلى طريق الحسكة - الشدادي. في المقابل، تستعد القوات التابعة للحكومة السورية للانسحاب باتجاه منطقة الشدادي، وسط ترقّب لانسحابها من بلدات تل براك وتل حميس والمناطق التابعة لهما.

وأفادت مصادر محلية بأن طريق دوار البانوراما – الحسكة – أبيض – الرقة، سيُفتح خلال ساعات أمام حركة الباصات والشاحنات والمسافرين باتجاه الداخل السوري عقب تسلّمه من قبل الأمن العام الحكومي. في السياق نفسه، أكدت مصادر مطلعة خروج جميع قيادات وكوادر حزب العمال الكردستاني من مدينة كوباني (عين العرب) ووصولهم إلى الحسكة، تمهيداً لمغادرتهم البلاد وفق بنود الاتفاق، وهو ما يُتوقع أن ينعكس فك الحصار المفروض على المدينة.

وبالتوازي مع هذه التطورات الأمنية، تشهد مدينة الحسكة تصاعداً في المطالب الشعبية، إذ دعا الأهالي إلى إعادة تشغيل محطة مشروع آبار علوك بريف رأس العين، شمال غربي المحافظة، باعتبارها المصدر الوحيد لمياه الشرب، بعد انقطاع المياه عن المدينة منذ نحو سبع سنوات، كما طالبوا بإعادة تشغيل شبكتي الاتصالات الخلوية والأرضية المقطوعتين منذ عام، وإعادة تزويد أحياء المدينة بالكهرباء النظامية الغائبة منذ عام أيضاً.

وشملت المطالب أيضاً إعادة تشغيل الدوائر والمؤسسات الحكومية، والمصارف العامة، والمدارس، والمشافي، والمراكز الصحية العامة المتوقفة عن العمل منذ سقوط النظام، إلى جانب إعادة فتح الطرق العامة والمعابر التي تربط المدينة بريفها وبالمحافظات السورية الأخرى. أمنياً، شهدت الحسكة، اليوم الثلاثاء، استنفاراً جوياً وبرياً لقوات التحالف الدولي، بالتنسيق مع قوى الأمن الداخلي (الأسايش)، تزامناً مع نقل دفعة جديدة من معتقلي تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) من سجن الصناعة في حي غويران باتجاه الأراضي العراقية.

وخرجت قافلة ضمّت شاحنات مخصصة لنقل السجناء، وسط إجراءات أمنية مشددة ومرافقة من مدرعات تابعة لقوات التحالف الدولي، حيث سلكت طريقاً باتجاه الحدود السورية - العراقية. وتأتي هذه العملية ضمن سلسلة عمليات تسليم مستمرة بين الجانبين السوري والعراقي، بإشراف دولي، لمعالجة ملف معتقلي التنظيم.

وكانت قوات التحالف الدولي قد نقلت، في الثامن من فبراير/شباط الجاري، وعلى مدى يومين، عدداً من عناصر التنظيم من الحسكة إلى العراق. وعلى مدى نحو شهر، تسلّم العراق 4583 معتقلاً من عناصر "داعش" من أصل نحو سبعة آلاف معتقل، وفق ما أعلنته القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، التي أكدت أن عمليات النقل تهدف إلى ضمان احتجازهم في مرافق مؤمّنة. في هذا السياق، قال رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، الثلاثاء، إن نقل سجناء "داعش" من سورية إلى العراق جاء بقرار عراقي يهدف إلى الحفاظ على الأمن الوطني والإقليمي والدولي، داعياً الدول المعنية إلى استلام رعاياها من السجناء المرتبطين بالتنظيم.

قتلى وجرحى بانفجار لغم من مخلفات الحرب في دير الزور

من جهة أخرى، أعلنت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية، اليوم الثلاثاء، مقتل أربعة مدنيين، بينهم ثلاثة أطفال ورجل، وإصابة سبعة آخرين تراوحت إصاباتهم بين المتوسطة والخطيرة، جراء انفجار لغم من مخلفات الحرب بسيارتهم في منطقة الخراطة في بادية دير الزور الجنوبية، شرقي سورية.

ويأتي هذا الحادث ضمن سلسلة انفجارات مماثلة شهدتها مناطق سورية عدّة خلال الأيام الماضية، إذ توفي، يوم أمس الاثنين، شخص إثر انفجار لغم أرضي من مخلفات الحرب بجرار زراعي في قرية تنب بريف حلب، كما لقي طفلان حتفهما، يوم الجمعة الفائت، نتيجة انفجار لغم من مخلفات النظام المخلوع في قرية معردبسة بريف إدلب الجنوبي، شمال غربي سورية، في حادثة أعادت إلى الواجهة خطر الألغام المزروعة في المناطق الزراعية والسكنية.

وفي حادث آخر، يوم الخميس الفائت، انفجر لغم أرضي بدراجة نارية في بادية بلدة غرانيج بريف دير الزور الشرقي، ما أسفر عن مقتل سائق الدراجة على الفور. كذلك، أُصيب أربعة أطفال بجروح متفاوتة جرّاء انفجار لغم آخر أثناء لعبهم بالقرب منه في بلدة ذيبان بريف دير الزور الشرقي، في واحدة من أكثر الحوادث إيلاماً التي طاولت الأطفال خلال الفترة الأخيرة.

وتسلّط هذه الحوادث المتكرّرة الضوء على الخطر المستمر الذي تشكله مخلفات الحرب، ولا سيّما الألغام الأرضية، على حياة المدنيين في سورية، رغم مرور أكثر من عام على سقوط نظام بشار الأسد. ولا تزال مساحات واسعة من الأرياف والبوادي السورية ملوثة بهذه المخلفات القاتلة، في ظل ضعف إمكانيات المسح والإزالة، وغياب برامج توعية كافية للسكان، ما يجعل المدنيين، وخصوصاً الأطفال والمزارعين، عرضة للموت أو الإصابة في أيّ لحظة.