سورية | حملة اعتقالات في مدينة تدمر على خلفية مقتل 3 أميركيين

14 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 10:39 (توقيت القدس)
قوات أميركية شمالي سورية، 23/11/2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- نفذت القوات الخاصة الأميركية عملية اعتقالات في تدمر، واعتقلت ثلاثة أشخاص، مع تحليق مكثف للطائرات الأميركية، وتحرك تعزيزات لقوات التحالف الدولي، وسط تصريحات ترامب بالرد على هجمات "داعش".
- أعلنت وزارة الداخلية السورية أن منفذ الهجوم لا يملك ارتباطات قيادية داخل الأمن الداخلي، مع مقتل جنديين أميركيين ومترجم، وإصابة عناصر أمن سوريين، واتخاذ ترتيبات أمنية جديدة.
- أدانت تركيا الهجوم، مؤكدة دعمها لسوريا في مكافحة الإرهاب، ودعت إلى إدارة حذرة للوضع في جنوب سوريا، مع ضغوط أميركية على إسرائيل.

مروحيات وطائرات أميركية حلّقت بشكل متقطع في أجواء تدمر

الطائرات ألقت قنابل مضيئة دون أن تُنفذ عمليات قصف

نفذت قوات خاصة أميركية حملة اعتقالات ليل السبت - الأحد وسط مدينة تدمر بريف حمص الشرقي في سورية، حسب ما أفاد مراسل "العربي الجديد"، حيث اعتقل ثلاثة أشخاص، مؤكداً أن مروحيات وطائرات أميركية حلّقت بشكل متقطع في أجواء مدينة تدمر وريف حمص الشرقي. 

وجابت مدرعات أميركية شوارع مدينة تدمر، تزامناً مع تحليق طائرات حربية ومسيّرة استطلاعية وهجومية في أجواء المدينة. وذكر الناشط محمد الخلف لـ"العربي الجديد" أن الطائرات الحربية الأميركية حلّقت بكثافة في سماء تدمر والبادية السورية على مستوى منخفض، وألقت قنابل مضيئة، من دون أن تُنفذ عمليات قصف على الأرض. وتحدثت تقارير محلية عن تحرك تعزيزات عسكرية كبيرة لقوات التحالف الدولي باتجاه موقع الهجوم، في مؤشر على رفع مستوى الجاهزية، واحتمال اتساع رقعة التصعيد خلال الساعات أو الأيام المقبلة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قد قال في تصريحات أدلى بها للصحافيين أمام البيت الأبيض تعليقاً على مقتل ثلاثة من أفراد الجيش الأميركي، إن الولايات المتحدة سترد على تنظيم "داعش" إذا تعرضت القوات الأميركية لهجوم آخر. وفي منشور على موقعه "تروث سوشال"، قال ترامب: "سيكون هناك رد جاد للغاية".

من جانبه، أعلن المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، أن منفذ الهجوم الذي استهدف اليوم قوات الأمن السورية وقوات أميركية قرب مدينة تدمر، في أثناء تنفيذ جولة ميدانية مشتركة، "لا يملك أي ارتباط قيادي داخل الأمن الداخلي السوري ولا يُعد مرافقاً للقيادة"، مبيناً أن التحقيقات جارية للتأكد من صلته بتنظيم "داعش" أو حمله لأفكار التنظيم. وجاءت تصريحات المتحدث بعد أن تبيّن أن المنفذ عنصر من عناصر الأمن العام.

وقال البابا، في حديث مع "الإخبارية السورية"، إن قيادة الأمن الداخلي كانت قد وجهت تحذيرات مسبقة للقوات الشريكة في التحالف الدولي، حول معلومات أولية تشير إلى احتمال وقوع خرق أو هجمات من قبل تنظيم "داعش"، إلا أن هذه التحذيرات لم تؤخذ بالاعتبار، مشيراً إلى أن الهجوم وقع عند مدخل مقر محصن تابع لقيادة الأمن الداخلي، بعد انتهاء جولة مشتركة بين الجانبين.

وأضاف أن التحالف الدولي أعلن مقتل جنديين، إضافة إلى مترجم، فيما أُصيب اثنان من عناصر الأمن الداخلي السوري، الذين تمكنوا من تحييد المنفّذ، مؤكداً أن الأخير "ليس له توصيف قيادي ولا يصنّف مرافقاً لقائد الأمن الداخلي"، خلافاً لما ورد في بعض الأخبار غير الدقيقة.

وأوضح البابا أن هناك أكثر من خمسة آلاف عنصر منتسبين إلى قيادة الأمن الداخلي في البادية، وتُجرى تقييمات دورية لهم أسبوعياً، لافتاً إلى أن تقييماً صدر بتاريخ العاشر من الشهر الحالي بحق منفّذ الهجوم، أشار إلى احتمال امتلاكه أفكاراً تكفيرية أو متطرفة، وكان من المقرر اتخاذ إجراء بحقه يوم غد الأحد، لكونه أول أيام الدوام الرسمي، لكن الهجوم وقع اليوم السبت، الذي يُعد عطلة إدارية.

وأشار إلى أن التحقيقات الجارية تشمل فحص البيانات الرقمية الخاصة بمنفّذ الهجوم، والتأكد من وجود أي ارتباط تنظيمي مباشر له مع "داعش"، أو أنه فقط يحمل الفكر المتطرف، إلى جانب التحقق من شبكة معارفه وأقربائه، مؤكداً وجود ترتيبات بروتوكولية جديدة تخص الأمن والحماية، ستُتخذ بالتنسيق بين قيادة التحالف الدولي وقيادة الأمن الداخلي في البادية.

وكانت قوات الأمن السورية وقوات أميركية قد تعرضت يوم السبت لإطلاق نار من قبل مسلح قرب مدينة تدمر، في أثناء تنفيذ جولة ميدانية مشتركة، ما أدى إلى مقتل جنديين أميركيين ومترجم مدني، بحسب وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون).

تركيا تدين الهجوم

من جانبها، أعربت تركيا، في بيان، اليوم الأحد، عن إدانتها الهجوم. وقالت وزارة الخارجية التركية في بيانها "ندين الهجوم الإرهابي ضد القوات السورية والأميركية التي كانت تقوم بدوريات بالقرب من مدينة تدمر السورية"، معربة عن تعازيها لأسر الضحايا والحكومتين السورية والأميركية التي وصفتهما بالشريكتين في التحالف الدولي لمحاربة داعش.

وأكدت الخارجية مواصلة دعم تركيا جهود الحكومة السورية حيال تعزيز الاستقرار والأمن في البلاد ومكافحة الإرهاب.

وفي السياق السوري، قال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن قوات سوريا الديمقراطية "تستمد الجرأة من إسرائيل"، معتبراً أن هذه القوات لم تكن ضد النظام ولم تعمل مع المعارضة. جاء ذلك في حوار أجرته قناة "تي في نت" المقربة من الحكومة، وفيه اعتبر أن ما يجري في جنوب سورية "يشكل حالياً أكبر منطقة خطر بالنسبة لتركيا، وأن المشكلة في الجنوب السوري لا تكمن بحد ذاتها في حجمها، بل في تحول إسرائيل إلى طرف متدخل، ما يخلق منطقة خطر".

وأوضح: "توجد حالياً منطقة إشكالية في المناطق الخاضعة لسيطرة قسد، ويجب حلها في إطار اتفاق 10 مارس الموقع بين الرئيس أحمد الشرع وقائد قسد مظلوم عبدي"، معتبراً أن "هناك منطقة خطر ناجمة عن التدخل الإسرائيلي، ويجب إدارة هذه المنطقة الخطرة جيداً، لأنها قد تؤدي إلى مخاطر أكبر، وهذه أيضاً قضية تتابعها أنقرة من كثب".

وشدد الوزير التركي أنه "يجب ألا يطول أمد العملية، سواء بذريعة داعش أو غيرها من الذرائع، لأن الأمر لا يتعلق بأمن سورية وحسب، بل يتعلق بتركيا أيضاً"، مؤكداً أن إسرائيل في ظل سياسات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحكومته، تسعى إلى التأثير في المنطقة، وأن دلائل ذلك تتجلى في الهجمات على لبنان وسورية وغزة والضفة الغربية وإيران وقطر.

وأكد الوزير التركي ضرورة أن تمارس الولايات المتحدة ضغوطاً على إسرائيل، مشيراً إلى أن تنظيم داعش كيان صغير جداً، ولا يشكل تهديداً شاملاً، موضحاً أن بإمكان الجهات الفاعلة الإقليمية تجاوز هذه المسألة بالتعاون فيما بينها. كما أكد فيدان رداً على الهجوم في تدمر على القوات السورية والأميركية من قبل داعش بأنه استفزاز، بقوله "بالتأكيد".