سورية: توترات أمنية تفاقم أزمات مخيّم الهول

11 يناير 2021
الصورة
ترفض الدول تسلّم رعاياها من المخيم (Getty)
+ الخط -

قُتل، يوم الجمعة الماضي، عنصر تابع لـ"الأسايش"، التي تُعدّ بمثابة قوى أمن داخلي لـ"الإدارة الذاتية" في شمال شرقي سورية، في حملة أمنية داخل مخيم الهول، وذلك "بعد ازدياد حالات القتل في الآونة الأخيرة في المخيم بدوافع إرهابية"، حسبما ذكرت "الإدارة" في بيان لها. وجاء في البيان أنه "أثناء التمشيط داخل المخيم، قام أحد أفراد خلايا داعش بإطلاق النار على إحدى دورياتنا". وأضاف البيان أن "الشخص المُلاحَق فجّر قنبلة يدوية كانت بحوزته، مما أدى إلى مقتله، ومقتل أحد أفراد الدورية". ولم تكن الحادثة الأولى من نوعها، فقد قُتل يوم الجمعة أيضاً، رئيس المجلس السوري في مخيم الهول أبو أحمد الشمري وابنه أحمد، بإطلاق النار عليهما من قبل مسلحين مجهولين، وفق مصادر في المخيم. وتضاف هذه الحوادث إلى سلسلة طويلة من حوادث مشابهة جرت في عامي 2019 و2020، مع وقوع عشرات عمليات الاغتيال وإحراق الخيم، فضلاً عن حصول هروب فردي أو جماعي، ومحاولات تمرّد، تحديداً من نساء التنظيم.


توفي 95 طفلاً العام الماضي في المخيم بسبب سوء الأحوال الصحية

وحول الأحداث داخل مخيم الهول، كشفت امرأة من محافظة الرقة السورية خرجت حديثاً من المخيم مع أولادها بوساطة عشائرية لـ"العربي الجديد"، أن الأوضاع داخل المخيم "مخيفة لدرجة كبيرة". ونوّهت إلى أن "الفوضى الأمنية داخل المخيم هي السمة الأهم"، داعية إلى "إخراج كل العائلات السورية من المخيم، فالأطفال لا ذنب لهم فيما جرى وسيجري". وأوضحت أنها تعيش الآن تحت رعاية أقارب لها، مشيرة إلى أن زوجها قُتل في قصف للتحالف الدولي ضد "داعش". واعتبرت أنه لو لقي الموجودون في المخيم، خصوصاً النساء والأطفال، اهتماماً من منظمات إنسانية لما استمرت المأساة.

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان قد نشر تقريراً، في 8 يناير/كانون الثاني الحالي، عن أحداث عام 2020 في المخيم، جاء فيه أن "209 أشخاص توفوا، بينهم 95 طفلاً نتيجة سوء الأحوال الصحية والمعيشية، ونقص الأدوية والأغذية، والنقص الحاد في الرعاية الطبية". وسجل المرصد وقوع 33 عملية اغتيال ضمن المخيم بأساليب وطرق مختلفة قُتل فيها 35 شخصاً، وهم: 21 لاجئاً عراقياً، غالبيتهم من المتعاونين مع قوى الأمن الداخلي "الأسايش"، و6 نساء (روسيّة وعراقيتين و3 سوريات)، و6 رجال سوريين، بينهم حارس منظمة إغاثية تعمل ضمن المخيم.

بدوره، أوضح مدير مكتب شؤون المنظمات والنازحين في مخيم الهول، شيخموس أحمد، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن التقرير الصادر عن المرصد السوري "فيه الكثير من الحقائق"، مشيراً إلى أن "دراستنا للواقع في المخيم أيضاً في نفس السياق". ورأى أن "هناك طرقاً للحيلولة دون وقوع هكذا أحداث، منها أن تقوم الحكومة العراقية بأخذ مواطنيها من المخيم، وأن تنسّق مفوضية الأمم المتحدة للاجئين مع حكومة دمشق لإيصال النازحين السوريين إلى مناطق النظام، من دون تعرّضهم للمضايقات أو الاعتقالات". كما طالب أحمد التحالف الدولي بـ "الضغط على الدول التي لها مواطنون في المخيم لتسلّمهم"، داعياً إلى "مساعدة الإدارة الذاتية في إنشاء محكمة خاصة بتلك العائلات وبمقاتلي التنظيم الموقوفين في السجون، ودعم الإدارة بفتح مراكز تأهيل للأطفال والنساء". مع العلم أن الأمم المتحدة لم تتحرك بعد للتعامل مع ملف عائلات مسلحي تنظيم "داعش" الموجودة في مخيم الهول، لدفع مختلف الدول لتسلّم رعاياها من أجل إغلاق هذا الملف.


ارتُكبت 33 جريمة اغتيال في المخيم أودت بحياة 35 شخصاً

من جهته، رأى الباحث السياسي المقرب من "قوات سورية الديمقراطية" (قسد) آزاد حسو، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن تفريغ المخيمات في الشمال الشرقي من سورية، التي تضم أعضاء من تنظيم "داعش"، يتطلب إنشاء محكمة بدعم من التحالف الدولي والأمم المتحدة. وأشار إلى أن البعض "تورط أو تواطأ مع التنظيم وكانوا أدوات مساعدة"، واعتبر أنه حينها يُحكم عليهم بالسجن لمدد تحددها المحكمة، ليُصار بعد ذلك إلى إعادتهم إلى بلدانهم. وشدّد على ضرورة "تسلّم الدول مواطنيها المنتمين إلى التنظيم، الموجودين في السجون والمخيمات"، مستدركاً أنه حتى الآن لم يصلنا أي رد واضح من الأمم المتحدة، للقيام بالإجراءات القانونية بحق هؤلاء.

من جهته، دعا الباحث المقرّب من "الإدارة الذاتية" إبراهيم مسلم، في حديث لـ"العربي الجديد" إلى "إعادة هيكلة إدارة المخيم، وإنهاء شبكات الفساد، وفتح المجال للمنظمات الإنسانية الغربية، وتزويد مكاتب الأمم المتحدة بتقارير دقيقة عن وضع المخيم حتى تتحمل مسؤوليتها تجاه هذا المخيم".

ويقع مخيم الهول في بلدة تحمل الاسم نفسه في ريف الحسكة الشرقي، في أقصى الشمال الشرقي من سورية. وهو ليس حديث النشأة، بل أنشأته الأمم المتحدة خلال غزو العراق في عام 2003، لاستقبال لاجئين عراقيين. ومع تصاعد الحرب على تنظيم "داعش" من قبل "قسد" في شرق الفرات في عام 2016، أُعيد افتتاح المخيم، إضافة إلى مخيمات أخرى جرى إغلاقها لاحقاً، ليضمّ عائلات مسلحي التنظيم الذي كان يخوض معاركه الأخيرة في المنطقة. وفي عام 2018 ازداد تدفق عائلات مسلحي التنظيم إلى المخيم من نحو 50 جنسية، إضافة إلى عائلات سورية وعراقية. وترفض معظم الدول تسلّم رعاياها من المخيم، باستثناء عمليات جرت في العام الماضي، مع تسليم "الإدارة الذاتية" 125 طفلاً و4 نساء من جنسيات غير سورية لممثلين عن دولهم. وأخلت "الإدارة" من المخيم، نحو 1300 عائلة غالبيتها من أبناء محافظات الرقة ودير الزور. ويضم مخيم الهول ما لا يقل عن 62498 شخصاً، وهم: 30694 عراقياً، و22626 سورياً، فيما البقية من جنسيات أوروبية وآسيوية وأفريقية.

المساهمون