سورية تفتح سفارتها في بريطانيا بعد 13 عاماً من الإغلاق
استمع إلى الملخص
- جاء رفع العلم السوري في لندن تتويجاً لمسار دبلوماسي جديد بعد إعلان بريطانيا استئناف العلاقات الرسمية مع سوريا وزيارة وزير الخارجية البريطاني إلى دمشق.
- تسعى الحكومة السورية لإنهاء العزلة الدولية وفتح قنوات اتصال مع الدول الغربية، حيث رفعت بريطانيا العقوبات عن الرئيس السوري ووزير داخليته لدعم الاستقرار وإعادة بناء العلاقات.
أعادت سورية، اليوم الخميس، افتتاح سفارتها في لندن بعد 13 عاماً من الإغلاق، وذلك في إطار زيارة رسمية يجريها وزير الخارجية أسعد الشيباني إلى بريطانيا، الذي أعلن عن ذلك في منشور على حسابه بمنصة "إكس" مرفق بصورة له وهو يحيي عدداً من الحضور من شرفة السفارة إلى جانب علم بلاده.
وقال: "بعد سنوات من العزلة التي فرضها نظام الأسد الكيماوي، نعيد اليوم افتتاح السفارة السورية في لندن. سورية تعود إلى العالم بهويتها الحرة". ورفع الشيباني علم سورية فوق مبنى السفارة، وسط حضور رسمي وشعبي من أبناء الجالية السورية في المملكة المتحدة، في خطوة رمزية تؤكد عودة التمثيل الدبلوماسي بين دمشق ولندن، بعد سنوات من القطيعة السياسية التي رافقت الحرب في سورية.
والتقى وزير الخارجية، قبيل المراسم، عدداً من أفراد الجالية السورية في لندن، حيث أكد حرص الحكومة الجديدة في دمشق على تعزيز التواصل مع السوريين في الخارج.
وجاء الإغلاق بعد قرار الحكومة البريطانية طرد سفير دمشق آنذاك، سامي الخيمي، في شهر مايو/ أيار 2012، احتجاجا على ما كان يتعرض له الشعب السوري. وقبيل ذلك القرار، كان السفير الخيمي قد غادر لندن فعلياً في أواخر عام 2011، بعد استدعائه من قبل نظام بشار الأسد في دمشق. وفي مايو 2012، طردت بريطانيا بشكل جماعي جميع الدبلوماسيين السوريين المتبقين، بمن فيهم القائم بالأعمال، وكانت هذه هي الخطوة النهائية لإغلاق البعثة.
بعد سنوات من العزلة التي فرضها نظام الأسد الكيماوي، نعيد اليوم افتتاح السفارة السورية في لندن. سوريا تعود إلى العالم بهويتها الحرة. 🇸🇾 pic.twitter.com/PUBdpeyH3r
— أسعد حسن الشيباني (@AsaadHShaibani) November 13, 2025
في المقابل، أغلقت بريطانيا سفارتها في دمشق في مارس/آذار 2012 وسحبت موظفيها ودبلوماسييها بأمر من وزير الخارجية حينها ويليام هيغ، بسبب تدهور الوضع الأمني في العاصمة السورية وتصاعد أعمال العنف، ولم تُعد فتحها منذ ذلك الحين.
يأتي رفع العلم السوري في لندن اليوم تتويجاً لمسار دبلوماسي جديد بدأ منتصف العام الجاري، بعدما أعلنت الحكومة البريطانية في 6 يوليو/تموز الماضي استئناف العلاقات الرسمية مع سورية، بعد نحو ثمانية أشهر على إسقاط نظام بشار الأسد. وزار وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي دمشق حينها، في أول زيارة لمسؤول بريطاني رفيع منذ عام 2011، حيث أعلن عن إطلاق حزمة مساعدات إنسانية إضافية بقيمة 94.5 مليون جنيه إسترليني، تستهدف دعم السوريين في الداخل واللاجئين في دول الجوار.
وتؤكد لندن أن استئناف العلاقات مع الحكومة السورية الجديدة يأتي في إطار "مقاربة واقعية" لدعم الاستقرار وإعادة بناء العلاقات السياسية والاقتصادية مع دمشق، بينما ترى الأخيرة أن هذه الخطوة تمثل اعترافاً دولياً متزايداً بشرعية الواقع السوري الجديد بعد سقوط النظام السابق.
وأعلنت بريطانيا يوم الجمعة الماضي رفع العقوبات المفروضة على الرئيس السوري أحمد الشرع، ووزير داخليته أنس خطاب، بعدما اتخذ مجلس الأمن الدولي القرار نفسه. وكانت لندن رفعت في إبريل/ نيسان الماضي، تجميد الأصول المفروض سابقاً على وزارتي الدفاع والداخلية في سورية، إضافة إلى أجهزة المخابرات، وسبق ذلك إنهاء تجميد أصول البنك المركزي السوري و23 كياناً آخر، شملت بنوكاً ومؤسسات نفطية.
والأربعاء، توجه الشيباني إلى بريطانيا لإجراء مباحثات مع مسؤولين، وفق بيان سابق لإدارة الإعلام في الوزارة. ولم تحدد الإدارة أجندة الزيارة، إلا أنها تأتي في إطار سعي الإدارة السورية الجديدة لإنهاء عزلة دمشق الدولية جراء سياسات النظام المخلوع، والبدء في فتح قنوات اتصال رسمية مع الدول الغربية الكبرى. ومما يعطيها أهمية استراتيجية أنها تأتي بعد زيارة ا الشرع إلى واشنطن ولقائه بنظيره الأميركي دونالد ترامب، ما يؤكد رغبة سورية في تحقيق نقلة نوعية لعلاقاتها مع القوى الدولية المؤثرة.