سورية تحيي الذكرى الأولى لإسقاط نظام الأسد: احتفالات وعروض عسكرية

دمشق
عدنان علي مراسل "العربي الجديد" في سورية (العربي الجديد)
عدنان علي
عدنان علي
دمشق
نور ملحم
نور ملحم
نور ملحم، صحافية سورية تعمل متعاونة مع العربي الجديد من دمشق.
اللاذقية

حسام رستم

avata
حسام رستم
حسام رستم
حلب

هاديا المنصور

avatar woman.jpg
هاديا المنصور
هاديا المنصور مراسلة من إدلب
إدلب

عامر السيد علي

avata
عامر السيد علي
08 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 10 ديسمبر 2025 - 19:02 (توقيت القدس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- انطلقت احتفالات "عيد التحرير" في سوريا بمناسبة الذكرى الأولى لإسقاط نظام بشار الأسد، حيث شهدت دمشق تجمعات حاشدة وعروضاً عسكرية، مع تزيين المدينة بالأعلام السورية.
- في إدلب وحلب، تحدى المواطنون الأمطار للاحتفال بذكرى عيد النصر، مع عروض كشفية ومسيرات طلابية، معبرين عن فرحتهم بعودة الحياة الطبيعية واستعادة الأمن والحرية.
- شهدت اللاذقية وجبلة مسيرات عسكرية واحتفالات تضمنت عروضاً للزوارق البحرية، وسط أجواء من الفرح والتلاحم الوطني.

رفعت مآذن المساجد في غالبية المحافظات السورية، فجر اليوم الاثنين، التكبيرات، إيذاناً بانطلاق فعاليات "عيد التحرير" في سورية بالذكرى الأولى لإسقاط نظام بشار الأسد

. وأعلنت المحافظات السورية عن مجموعة الفعاليات والأنشطة احتفاءً بهذه الذكرى تبدأ برفع التكبيرات اعتباراً من فجر اليوم. 

 وفي صباح دمشق البارد، بدأ الناس يتدفقون إلى ساحة الأمويين وأوتوستراد المزة، كأن المدينة نفسها كانت تستيقظ على نبض الاحتفال: أعلام الجمهورية السورية ترفرف في كل زاوية، فيما يتنقل الأطفال بين الحشود يلوّحون بأعلام صغيرة، والضحكات تختلط بهتافات المواطنين، حيث تحوّلت العاصمة إلى ساحة مفتوحة للفرح الجماعي، يختلط فيه الماضي بالحاضر، الألم بالفرح، والانتظار بالاحتفال بالنصر

وبثّ ناشطون سوريون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع مصوّرة أظهرت بدء رفع التكبيرات في معظم مساجد سورية وسط حضور شعبي لافت في المساجد والساحات العامة. كما نظم عرض عسكري في دمشق مع انطلاق الطائرات الشراعية التي حلّقت فوق سماء العاصمة، قبل عرض لقوات وزارة الدفاع على الأرض.

وتركز العرض في أوتوستراد المزة وساحة الأمويين، حيث شوهد الجنود بزيّهم الرسمي، حاملين الأعلام والابتسامات وأمارات الفخر على وجوههم. ترافق المشهد مع مرور آليات مدرعة، إضافة إلى استعراض المعدات العسكرية المختلفة.

السوريون تفاعَلوا مع كل لحظة من العرض، التصفيق والهتافات كانت تصدح في المكان، فيما التقط البعض صوراً لهؤلاء الجنود وهم يمرون بين الحشود، وكأن كل خطوة تحكي فصلاً من تاريخ التحرير. لم يكن العرض مجرد استعراض للقوة العسكرية، بل تعبيراً حياً عن النصر والحرية.

وسط الحشود، كانت لما الصباغ، التي قدمت من ألمانيا وهي تكاد لا تصدق ما تراه، تقول لـ"العربي الجديد": "جئت إلى دمشق منذ أربعة أيام لأعيش هذه اللحظة التي حلمت بها طوال السنوات الماضية. يوم سقوط النظام السابق قبل عام لم أستطع النوم عشرة أيام من الفرح، واليوم أعيش الشعور نفسه مجدداً هنا، بين الناس، في قلب العاصمة".

أما خالد الجواد، الذي فضّل أن يكون حاضراً بين الجماهير بدل متابعة البث المباشر، كان يصف المشهد ملماً بكل التفاصيل، إذ قال لـ"العربي الجديد": "جئت لأشارك الشعب فرحة النصر. لا نستطيع البقاء في المنزل بمناسبة كهذه. نحن مع الناس قلباً وقالباً".

مصطفى، شاب في العشرين من عمره، يمسك بيد أخيه الصغير، ويشير إلى الطائرات في السماء: "كل شيء هنا مختلف. تشعر أن كل واحد منا يساهم بطريقة ما في هذا الانتصار. كأننا جميعاً جزء من النصر. لا شيء يشبه هذا المشهد". أما زينة القاسم، طالبة جامعية، فكانت تلوح بعلم صغير بين الحشود، قبل أن تقول لـ"العربي الجديد": "عندما رأيت الأطفال يلوحون بالأعلام والناس يبتسمون ويتحدثون، شعرتُ أن كل المعاناة السابقة لم تذهب سدى. هناك طاقة حقيقية، شعور بالحياة والحريّة لا يمكن وصفه بالكلمات".

المدينة كلها كانت تردد نفس المشاعر، من ساحة الأمويين إلى أوتوستراد المزة. كأن دمشق اليوم أرادت أن تقول بصوت جماعي: "نحن أحياء، والحياة والكرامة ستستمران". وعلى الرغم من كثافة الحشود والتدفق الكبير، كان هناك شعور بالأمان والهدوء، بفضل التنظيم الأمني. وفي وقت سابق، دعت جهات حكومية سورية إلى احتفالات بدأت في 5 ديسمبر/كانون الأول الجاري حتى يوم 8 منه تحت عنوان "لنكمل الحكاية"، معلنةً عن فعاليات ونشاطات ستمتد على كل مناطق سورية احتفالاً بالذكرى الأولى لـ"عيد التحرير".

وأعلنت محافظة دمشق إغلاق أوتوستراد المزة ذهاباً وإياباً وإيقاف حركة السيارات فيه حتى إشعارٍ آخر. وقالت عبر معرّفاتها الرسمية إن الإغلاق "جاء بسبب احتفالات الشعب السوري بذكرى التحرير، وحرصاً على تقديم فقرات احتفالية ناجحة". كما تشمل الفعاليات استقبال "ماراثون الدراجات" وتكريم المشاركين فيه، وفقرة حوارية تستعيد ذكريات النشاط الثوري، وعرضاً تراثياً للفنون القتالية بالسيف والترس الدمشقي. ويشمل البرنامج أيضاً بثاً مباشراً للفعالية المركزية وعرض كلمة للرئيس أحمد الشرع على شاشات كبيرة، وعرضاً فنياً سورياً (أوبريت)، وأناشيد وطنية.

إدلب وحلب تحتفلان بعيد النصر

ومن جنوب البلاد إلى شمالها، وعلى الرغم من الأمطار الغزيرة التي تساقطت منذ ساعات الصباح الأولى، امتلأت شوارع وساحات إدلب بالمدنيين الذين خرجوا للاحتفال بذكرى عيد النصر وتحرير البلاد. رفرفت الأعلام السورية في السماء، وتعالت الأغاني والهتافات، فيما بدا المشهد أقرب إلى إعلان جماعي بعودة الحياة بعد سنوات القصف والنزوح والخوف.

وتركزت الاحتفالات في الساحات الرئيسية للمدينة، حيث نصبت منصات صغيرة، وتوزعت فرق الكشافة والأطفال الذين حملوا الأعلام وهم يركضون بين البرك التي خلفتها الأمطار. ورغم الطقس الماطر، لم يمنع ذلك مئات العائلات من الخروج، معتبرين أن هذا اليوم يحمل رمزية خاصة تتجاوز الطقس والظروف.

وقال أحمد سلطان، أحد المشاركين في الاحتفالات، إنه جاء إلى الساحة "ليفرح بالانتصار"، مؤكداً أن أكثر ما يشعره بالارتياح هو غياب الطيران والقصف بعد سنوات طويلة من الخوف والدمار. وأشار إلى أن المشهد وسط المطر يحمل دلالة خاصة، إذ يرى في وجود الناس في الشوارع "دليلاً على صبرهم وقوة إرادتهم بعد المعاناة". وقال إن سقوط النظام السابق "أنهى مرحلة حرمت الناس بيوتهم وأمنهم، وتسببت في مقتل وتهجير أطفال كثر".

ولم تقتصر مظاهر الاحتفال على رفع الأعلام وتشغيل الأغاني، بل امتدت لتشمل عروضاً كشفية، ومسيرات طلابية، وزينة علقت فوق الشوارع الرئيسية وعروضاً عسكرية. عائلات كثيرة خرجت بكامل أفرادها، معتبرة أن هذا اليوم: "فرصة لاستعادة شيء من الحياة الطبيعية التي حرمت منها لسنوات طويلة".

إدلب وحلب تحتفل بعيد النصر.. أمطار الشتاء لا تطفئ الفرح

وفي أحد التجمعات، كانت المعلمة سميرة الحاج بدر تقف بين مجموعة من النساء والأطفال، وتروي مشاعرها بهذه المناسبة. وتقول في حديث لـ"لعربي الجديد": "نحن اليوم في إدلب الخضراء نحتفل بذكرى التحرير، هذا اليوم مهم جداً بالنسبة لنا لأنه يوم تخلص فيه الشعب السوري من القهر والخوف". وتشير إلى أن عودتها إلى منزلها بعد النزوح كانت اللحظة الأهم في حياتها: "كنا مهجرين وبعيدين عن بيوتنا، والآن عدنا مرفوعي الرأس. سعادتي كبيرة، حتى لو لم أستطع التعبير عنها كما يجب، يكفيني أننا عدنا بلا خوف".

من جانبه، قال محمد زنقاع، أحد المشاركين في الاحتفال، إن هذا اليوم يحمل معنى خاصاً لكل السوريين، مضيفاً تهنئته للحاضرين بقوله إن "المناسبة عيد وفرح يتجدد كل عام"، وأهمية انتصار سورية بالنسبة له "كبيرة جداً، لأنها لحظة يشعر فيها الناس بأن سنوات القهر قد انتهت". وتمنى أن تبقى هذه الأجواء من الفرح والطمأنينة مستمرة، وأن تحمل الأيام القادمة لسكان إدلب "مزيداً من الاستقرار والفرحة التي حرموا منها لعقود". ويصف طه الحمود، أحد المشاركين في فعالية الاحتفال، أن ما يعيشه السوريون اليوم من أمن واستقرار تحقق "بسواعد الأبطال وبإرادة لا يمكن التراجع عنها".

ورغم استمرار هطول المطر، بقيت الساحات مزدحمة، حتى إن الأطفال كانوا الأكثر حماساً، يركضون بين الحشود ويرفعون الأعلام الملونة، وبعض المتطوعين وزعوا الحلوى على الأطفال، فيما بثت مكبرات الصوت أناشيد النصر والحرية. كما شهدت المدينة عروضاً للسيارات المزينة بالأعلام، ومسيرات راجلة جابت الشوارع الفرعية، بينما شارك كبار السن في التجمعات، مؤكدين أن رؤية الاحتفال بهذا الشكل "لم تعد حلماً".

ولم تقتصر الاحتفالات على إدلب وحدها. ففي حلب، خرج المئات إلى ساحة باب الفرج وشارع سيف الدولة رغم البرد والرياح، وازدانت الشرفات بأعلام كبيرة، فيما تجمعت العائلات أمام المنصات التي أقيمت خصيصاً لإحياء المناسبة. وفي أحد التجمعات، قالت منال السبع، وهي موظفة سابقة في قطاع التعليم، إن عيشها هذه اللحظة في حلب "أشبه بنهاية كابوس طويل، كانت الحرب تسلبنا حتى أصواتنا، اليوم نرفع صوتنا لأول مرة دون خوف من شيء". أما عدنان الشعار، وهو صاحب محل صغير في حي صلاح الدين، فعبر عن فرحته بما سماه "عودة الروح للمدينة". من جهتها، تحدثت الشابة رهف الطرابلسي، طالبة جامعية، عن رمزية هذا اليوم بالنسبة لجيلها، قائلة إن التحرير بالنسبة للشباب "يعني فرصة ثانية لبناء المستقبل الذي ضاع منهم لسنوات".

مسير عسكري في اللاذقية بمناسبة يوم التحرير

ومن إدلب وحلب، إلى مدينة اللاذقية، التي شهدت هي الأخرى مسيراً عسكرياً نظمته وزارة الدفاع ضمن الفعاليات الوطنية الخاصة بالاحتفال بعيد التحرير والنصر. وبرز المشهد بحضور عسكري مهيب، في شوارع وسط مدينة اللاذقية وصولاً إلى ساحة الشيخ ضاهر، حيث تقدّم العناصر بزيّهم الموحد ضمن تشكيلات منضبطة. وتابعت فرق عسكرية أخرى المسير على امتداد الطريق.

ورافق العرض العسكري تحليق للطيران المروحي في سماء المدينة، وذلك بالتزامن مع حشود من الأهالي تجمعت في ساحة الشيخ ضاهر وسط مدينة اللاذقية للاحتفال بذكرى التحرير. كما تجمع آلاف السوريين ليلاً في حي الصليبة حتى ساعات الفجر الأولى، وعلت أصوات المساجد بالتكبيرات. كما شهدت مدينة جبلة احتفالات مماثلة منذ فجر اليوم تخللها مسير متطوعين في شوارع المدينة وهتافات نادت بوحدة الشعب السوري، وذلك بالتزامن مع عرض للزوارق البحرية.

المساهمون