سورية تبدأ أولى المحاكمات العلنية في ملف أحداث الساحل
استمع إلى الملخص
- عثرت فرق الدفاع المدني السوري والهيئة الوطنية للمفقودين على رفات عشرة أشخاص مجهولي الهوية قرب دوما، ضمن جهود توثيق الانتهاكات والبحث عن المفقودين في المناطق التي شهدت عمليات عسكرية.
- تواصل منظمات محلية توثيق مواقع المقابر الجماعية وجمع الأدلة لتحديد هويات الضحايا، وسط مخاوف الأهالي حول مصير المفقودين في المناطق التي شهدت اعتقالات واختفاءات قسرية.
أعلنت اللجنة الوطنية للتحقيق في أحداث الساحل السوري عن عقد أولى الجلسات العلنية لمحاكمة المتهمين بارتكاب الانتهاكات في الساحل، اليوم الاثنين. وذكر رئيس اللجنة الوطنية للتحقيق وتقصّي الحقائق في أحداث الساحل القاضي جمعة العنزي، في منشور على منصة إكس، مساء أمس الأحد: "غداً صباحاً (الاثنين) تبدأ أولى جلسات المحاكمات العلنية للمتهمين بارتكاب الانتهاكات بأحداث الساحل السوري"، مشيراً إلى أن المحاكمات ستكون مفتوحة أمام وسائل الإعلام المحلي والدولي.
وفي تصريحات لاحقة لـ"الإخبارية السورية"، أوضح العنزي أن المحاكمات التي ستجري اليوم ستشمل بضعة أشخاص من كلا الطرفين المتهمين بارتكاب انتهاكات، سواء فلول النظام السابق أم القوات العسكرية والأمنية التابعة للحكومة. وأشار إلى أنّ المجموعة التي تحاكم اليوم هم الدفعة الأولى من المعنين، على أن يلي ذلك محاكمات أخرى، يحدّد موعدها لاحقاً.
وكان المتحدث الرسمي للجنة الوطنية المستقلة للتحقيق في أحداث الساحل، ياسر الفرحان، قد كشف خلال مؤتمر صحافي، في 22 يوليو/ تموز الماضي، حول الأحداث التي شهدها الساحل السوري في مارس/ آذار الماضي، عن إحالة 298 متهماً بالاعتداءات على المدنيين، و265 متهماً بالاعتداءات على عناصر الأمن العام، إلى القضاء. وذكر الفرحان حينها، أنه جرى تسليم لوائح بأسماء المتهمين وخلفياتهم وكل المعلومات المتعلّقة بهم إلى السلطات القضائية.
ووفق الفرحان، فإنّ اللجنة بنت استنتاجاتها على الشبهة، وليس الدليل القاطع الذي يكون عادة في المحاكم، وأنها لم تُظهر أسماء المشتبه بهم في سبيل عدم الإضرار، وقد نُظّمت أسماؤهم في جداول ملحقة بالتقرير، وأنها تكتمت على أسماء بعض الشهود الذين يخشون من كشف أسمائهم الصريحة. وأوضح أن اللجنة ركزت في تحقيقاتها على تقصي هوية الفاعلين وخلفيتهم بوسائل متعددة منها سؤال العائلات والاستماع لمئات الشهادات من ذوي الضحايا، وباستجابة وزارة الدفاع إلى طلب اللجنة في التعرف على الأشخاص في الصور والفيديوهات المحدّدة منها.
وأوضح أن الانتهاكات الحاصلة تتراوح بين أفعال القتل الواقع على أكثر من شخص، والقتل القصد، والسلب المسلّح للممتلكات، وتخريب البيوت والمحال التجارية وحرقها، والشتم بعبارات طائفية ومخالفة الأوامر العسكرية الواردة في قانون العقوبات السوري العام.
وكانت أحداث الساحل السوري وقعت في 6 مارس/ آذار الماضي، عقب تحركات لبعض عناصر في جيش النظام السابق، استهدفت عناصر للأمن العام في ريف اللاذقية على الساحل السوري، وهو ما دفع وزارتَي الدفاع والداخلية لاستقدام تعزيزات إلى المنطقة، تبعها مؤازرات من فصائل موالية للحكومة إلى جانب مدنيين محليين مسلحين، ما خلّف انتهاكات كبيرة طاولت مدنيين، أدت لمقتل المئات منهم، على خلفية انتماءات طائفية، قبل أن تستعيد قوات الحكومة السيطرة على الوضع. وعقب ذلك، أصدر الرئيس أحمد الشرع مرسوماً بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق، لبحث الأسباب التي أدت لاندلاع الأحداث وما تبعها من انتهاكات وقتل للمدنيين وعناصر الأمن العام.
العثور على رفات 10 أشخاص مجهولي الهوية في منطقة عسكرية
عثرت فرق الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء) بالتنسيق مع الهيئة الوطنية للمفقودين، اليوم الاثنين، على رفات عشرة أشخاص مجهولي الهوية داخل مجرى نهر جاف في منطقة عسكرية سابقة كانت تتمركز فيها قوات النظام السابق قرب مدينة دوما بريف دمشق، في واقعة تعيد تسليط الضوء على ملف المفقودين والمقابر الجماعية في سورية. ويأتي الكشف الجديد بينما تواصل الجهات المختصة عمليات البحث والتوثيق في المناطق التي شهدت عمليات عسكرية وانتهاكات واسعة من نظام بشار الأسد المخلوع خلال سنوات الثورة السورية.
وقالت "الخوذ البيضاء" إن فرقها البحثية عن المفقودين استجابت، وبالتنسيق مع الهيئة الوطنية للمفقودين، اليوم الاثنين، لبلاغ يفيد بالعثور على رفات بشرية داخل مجرى نهر جاف ضمن منطقة عسكرية سابقة (كتيبة دفاع جوي) في حوش الضواهرة التابعة لمدينة دوما في ريف دمشق. وبحسب ما أفاد به الدفاع المدني، فقد باشر فريق إزالة مخلفات الحرب التابع له عملية مسح الموقع بالكامل قبل بدء العمل، وذلك للتأكد من خلو المنطقة من الألغام أو الذخائر غير المنفجرة، وضمان سلامة فرق البحث المختصة.
وأوضح الدفاع المدني أن الرفات التي جُمعت تعود لعشرة أشخاص مجهولي الهوية وفق المعطيات الأولية، مشيراً إلى أن عملية التوثيق والانتشال جرت وفق البروتوكولات المعتمدة المتعلقة بجمع الرفات والتعامل معها، تمهيداً لتسليمها إلى الجهات المعنية لاستكمال الإجراءات اللازمة. وناشد الدفاع المدني الأهالي عدم الاقتراب من مواقع الرفات أو المقابر الجماعية أو العبث بها، والتوجه إلى مراكزه أو إبلاغ الجهات المختصة عند العثور على أي رفات بشرية. وشدد على أنّ أي تدخل غير مهني قد يؤدي إلى الإضرار بمسرح الجريمة وطمس الأدلة الجنائية، ما يعيق الكشف عن مصير المفقودين وتحديد هويات الضحايا، فضلاً عن عرقلة أي تحقيقات قد تقود إلى المتورطين في جرائم الاختفاء القسري.
وشهدت مناطق واسعة من ريف دمشق، خصوصاً دوما والغوطة الشرقية، خلال سنوات الثورة السورية عمليات اعتقال واسعة، واختفاء قسرياً وحصاراً وقصفاً مكثفاً من نظام بشار الأسد المخلوع قبل سيطرته على المنطقة عام 2018. وتتكرر عمليات العثور على رفات في مواقع كانت سابقاً مناطق عسكرية أو نقاطاً أمنية، ما يعزز مخاوف الأهالي حول مصير المفقودين. وتعمل منظمات محلية، بينها الدفاع المدني السوري والهيئة الوطنية للمفقودين، على توثيق تلك المواقع وجمع الأدلة وفق بروتوكولات متخصّصة، في محاولة للحفاظ على مسار العدالة وتحديد هويات الضحايا مستقبلاً.
وفي السادس من نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، استجابت فرق البحث عن المفقودين في الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء)، بالتنسيق مع الهيئة الوطنية للمفقودين، لبلاغ بوجود رفات بشرية رفات عظمية تعود لأكثر من خمسة أشخاص مجهولي الهوية، وجرت عملية التوثيق والانتشال وفق البروتوكولات المعتمدة وتسليم الرفات للجهات المختصّة.