سورية: انتهاء اجتماع الحكومة و"قسد" بشأن اتفاق مارس دون نتائج ملموسة

04 يناير 2026   |  آخر تحديث: 17:30 (توقيت القدس)
عناصر من "قسد" في شمال شرق سورية، 18 إبريل 2025 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- انتهى الاجتماع بين "قسد" والحكومة السورية دون نتائج ملموسة، مع الاتفاق على اجتماعات مستقبلية لمتابعة تنفيذ اتفاق 10 مارس، بحضور العميد كيفن لامبرت من التحالف الدولي.
- تم توقيع ورقة لمكافحة داعش واتفاقية دمج "قسد" في الجيش السوري، مع تشكيل ثلاث فرق وألوية، بما في ذلك لواء خاص لـ"وحدات حماية المرأة"، بحضور ممثلين عرب وضباط أميركيين.
- تتواصل المفاوضات برعاية أميركية، مع التركيز على الخلافات حول حجم القوات الحكومية ومناصب "قسد" في الوزارات، مع تأكيد أهمية النظام اللامركزي للحفاظ على وحدة سورية.

انتهى الاجتماع الذي عُقد في دمشق، اليوم الأحد، بين وفد "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) والحكومة السورية من دون التوصل إلى "نتائج ملموسة"، وفق ما أفاد به مصدر حكومي سوري. وقال المصدر، في تصريح لقناة الإخبارية السورية، إنّ "الاجتماعات التي عُقدت اليوم في دمشق مع قسد، بحضور مظلوم عبدي، في إطار متابعة تنفيذ اتفاق 10 مارس/ آذار، لم تُسفر عن نتائج ملموسة من شأنها تسريع تنفيذ الاتفاق على الأرض"، مشيراً إلى أنه جرى الاتفاق على عقد اجتماعات أخرى في وقت لاحق.

في المقابل، أعلنت "قسد" انتهاء مباحثات الاندماج بين وفدها ومسؤولين حكوميين في دمشق، مشيرة إلى أن نتائج الاجتماع، الذي حضره العميد كيفن لامبرت، قائد قوات "العزم الصلب" في التحالف الدولي، ستُنشر في وقت لاحق. وفي السياق نفسه، أعرب عبد الوهاب خليل، ممثل "مجلس سوريا الديمقراطية" (مسد) في دمشق، في تصريح لـ"العربي الجديد"، عن اعتقاده بأن الحوار بين الجانبين سيجري تمديده، مع عقد المزيد من اللقاءات خلال الفترة المقبلة، من دون أن يتطرق إلى نقاط الخلاف العالقة.

وفي السياق نفسه، قال الناطق باسم "قوات سوريا الديمقراطية"، فرهاد الشامي لـ"العربي الجديد"، إن نتائج الاجتماع الذي "جمع وفداً من قيادة قواتنا مع مسؤولين في حكومة دمشق، في إطار مباحثات تتعلق بالاندماج العسكري، سيجري الإعلان عنها رسمياً عقب استكمال المشاورات"، مؤكداً أن "ما يجري تداوله حالياً خارج هذا الإطار لا يعكس مجريات الاجتماع"، وأضاف الشامي أن "النقاشات تُدار وفق أسس مهنية ومسؤولة، وبما يضمن التوصل إلى نتائج مدروسة، تضع السلام والاستقرار في مقدمة الأولويات".

في المقابل، أكد قائد "لواء الشمال الديمقراطي" في "قسد"، أبو عمر الإدلبي، أنه من المقرّر اليوم التوقيع على ورقة لمكافحة تنظيم داعش، إلى جانب اتفاقية الدمج العسكري لقوات "قسد" في الجيش السوري. وأوضح أن التوقيع سيجري بحضور ممثلين عن دول عربية، وضباط من الجيش الأميركي، وقائد قوات "العزم الصلب"، إضافة إلى توماس برّاك، على أن يكونوا ضامنين للاتفاق.

وأشار الإدلبي، في حديث مع شبكة روداو الإعلامية الكردية، إلى الاتفاق على تشكيل ثلاث فرق وثلاثة ألوية تُدمج ضمن الجيش السوري، على أن تُدرج "وحدات حماية المرأة" ضمن لواء خاص، إلى جانب تشكيل لواء لحماية الحدود وآخر لمكافحة الإرهاب، كما لفت إلى تمديد مهلة تنفيذ بنود اتفاق العاشر من مارس المتعلقة بالملفات المدنية.

من جهته، رجّح مصدر إعلامي كردي، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن يواصل الطرفان التفاوض برعاية أميركية إلى حين التوصل إلى نتائج ملموسة. وأوضح أن الخلافات تتركز على حجم القوات التي يمكن للحكومة السورية إرسالها إلى مناطق سيطرة "قسد"، بحيث لا تبقى قوات الأخيرة وحدها منتشرة في شمال شرق سورية، إضافة إلى الخلاف حول حصة "قسد" من المناصب في وزارتَي الدفاع والداخلية، وآلية اتخاذ القرار العسكري داخل وزارة الدفاع، وضمن الفرق الثلاث التي يُفترض أن تتشكل بعد اندماج القوات.

واليوم الأحد، أعلن المركز الإعلامي لـ"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) إجراء مباحثات في دمشق بين وفد من "قسد" ومسؤولين من الحكومة السورية، تتعلق بعملية الاندماج على الصعيد العسكري. وقال المركز إن الوفد يضم قائد "قسد" وعضوي القيادة العامة سوزدار ديريك وسيبان حمو.

وجاءت المباحثات بعد انتهاء المهلة التي حُدّدت لتنفيذ الاتفاق الذي وُقّع في العاشر من مارس/ آذار الماضي، بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد "قسد"، مع نهاية العام 2025. وأهم ما نصّ عليه الاتفاق "دمج كافة المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق سورية ضمن إدارة الدولة السورية، بما فيها المعابر الحدودية والمطار وحقول النفط والغاز".

وكانت القيادية في "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) والرئيسة المشاركة للجنة التفاوض في شمال وشرق سورية، فوزة يوسف، قد اعتبرت، في تصريحات سابقة، أن اتفاقية العاشر من مارس/ آذار "لن تنتهي مع نهاية العام 2025". وفي مقابلة متلفزة مع فضائية "روناهي" الكردية يوم الاثنين، أوضحت أن خطوات مهمة ستُتخذ في بداية عام 2026، مشيرة إلى أن الحوارات مع دمشق لم تتوقف.

ووصلت العلاقات بين "قسد" والحكومة السورية إلى مرحلة حساسة مع اقتراب نهاية العام الماضي. وبيّنت يوسف أن العمل جارٍ على ملف الإدماج الأمني بوساطة أميركية، لافتة إلى أن معالجة قضايا النفط والمعابر من شأنها أن تعزز الطمأنينة لدى المواطنين. وكشفت أن دمشق أرسلت وثيقة إلى "الإدارة الذاتية" تضمنت عدة طلبات، مؤكدة أن الاقتراح الأخير أظهر تمسك دمشق بالمركزية.

وشددت القيادية في "قسد" على أن اعتماد النظام اللامركزي يمثل الحل الوحيد للحفاظ على وحدة سورية، قائلة: "من دون اللامركزية لا يمكن لسورية أن تبقى موحدة". وفي السياق نفسه، أشارت يوسف إلى وجود قنوات اتصال مباشرة مع تركيا، معلنة الاستعداد لبدء "صفحة جديدة" معها.

وفي وقت سابق، توقع المتحدث باسم وفد الإدارة الذاتية التفاوضي مع دمشق، ياسر السليمان، بدء تنفيذ بنود اتفاق العاشر من مارس/ آذار خلال أيام، مشيراً إلى أنّ الطرف الأميركي حاضر للإشراف على تنفيذ الاتفاق، بطلب من الرئيس السوري. وأضاف السليمان، في مقابلة مع "تلفزيون سوريا" الخميس الماضي، أن "سورية لا تحتمل سوى جيش واحد بتشكيلات متنوعة"، مرجحاً أن تسفر التفاهمات عن وجود عدد من ضباط "قسد" داخل وزارة الدفاع السورية.