سورية | اغتيال ناشط سياسي في السويداء معارض لسلطة الهجري

15 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 21:12 (توقيت القدس)
وسط مدينة السويداء، جنوبيّ سورية، 15 يوليو 2025 (عز الدين قاسم/الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- في السويداء، اغتيل الشاعر أنور فوزات الشاعر في حادثة يُعتقد أنها سياسية، مما زاد التوترات الأمنية في المنطقة الخارجة عن سيطرة دمشق، بينما نفت عائلته فرض حصار أمني ودعا شقيقه للانتقام.

- في شمال سوريا، أصيب عنصر أمني سوري في هجوم يُشتبه بوقوف "داعش" وراءه، ضمن سلسلة هجمات تبناها التنظيم، مما أدى لسقوط قتلى وجرحى، وتواصل السلطات ملاحقة خلايا التنظيم.

- في ريف القنيطرة، احتجزت قوات الاحتلال الإسرائيلي ثلاثة مدنيين لفترة وجيزة، وسط سلسلة اعتقالات وانتهاكات تثير مخاوف السكان من تزايد التحركات العسكرية الإسرائيلية.

قُتل شاعر وناشط سياسي في محافظة السويداء نتيجة إطلاق نار من جانب مجهولين، في ما يُعتقد أنها عملية اغتيال سياسي على خلفية انتقاده الفصائل العسكرية المهيمنة في المحافظة، وسط تزايد الشكاوى من الانفلات الأمني في السويداء، التي لم تعد تخضع منذ شهور لسلطة الحكومة في دمشق.

وذكرت شبكات محلية في السويداء أن أنور فوزات الشاعر (48 عاماً)، تعرض لإطلاق نار من مسلح مجهول الهوية أمام منزله الكائن في قرية بوسان في ريف السويداء الشرقي الليلة الماضية، ما أدى لإصابته بجروح خطيرة أودت بحياته. وأوضحت شبكة "السويداء برس" أن جيران الشاعر هرعوا على صوت إطلاق نار في وقت متأخر من الليل، ليجدوه مصاباً بثلاث رصاصات، إحداها كانت في الرأس، وأسعفوه على الفور إلى مشفى السويداء الوطني، لكنه وصل مفارقاً الحياة، وهذا ما أكدته مصادر طبية في المشفى.

وأضافت الشبكة أن عائلة المغدور قررت إقامة موقف تشييع له، صباح اليوم الاثنين، في مسقط رأسه بقرية بوسان، من الساعة الثانية عشرة حتى الساعة الثانية ظهراً. ونفت المصادر الأهلية في بوسان المزاعم التي نقلتها بعض الصفحات عن فرض "قوات الحرس الوطني" (القوى المسيطرة في المحافظة ويديرها الزعيم الديني حكمت الهجري) حصاراً أمنياً على القرية عقب الحادثة، أو منع السكان من الدخول والخروج، مشيرة إلى أن عائلة المغدور ستتوجه صباحاً لجلب جثمانه من المشفى الوطني.

من جانبه، كتب شقيق المغدور تدوينة مقتضبة على صفحته في فيسبوك قال فيها: "بعملية جبانة وغادرة اغتيال شهيد كلمة الحق أنور فوزات الشاعر الثائر الوطني الحر من أمام منزله". وأضاف: "قسماً بالله لن يهدأ لي بال حتى نرد الصاع صاعين لكل من حرض ودفع ونفذ".

وربطت بعض المصادر من عائلة الشاعر جريمة القتل بالموقف السياسي للضحية، فيما لم تتبين أي تفاصيل عن القاتل حتى هذه الساعة. والمغدور أبٌ لثلاث بنات، كان مكلفاً برئاسة بلدية بوسان منذ مطلع العام الجاري. وانتشرت تعليقات عديدة في السويداء تدعو إلى تحقيق موسع في الجريمة وكشف الجناة ومحاسبتهم، وسط توترات أمنية مستمرة تشهدها المحافظة.

يُذكر أن الشاعر أنور فوزات الشاعر كان معروفاً في الأوساط الثقافية المحلية، وكان آخر منشور له على وسائل التواصل الاجتماعي يحمل انتقادات لفصائل مسلحة محلية، ويصفها بأنها مرتبطة بجهات أمنية سابقة تابعة للنظام السابق. ومع ذلك، لم يصدر أي تأكيد يربط بين المنشور والحادثة.

وقبل أيام كان قد قتل الشيخ رائد المتني والشيخ ماهر فلحوط بعد اعتقالهما لبعض الوقت من جانب قوات الحرس الوطني بدعوى مشاركتهما في مؤامرة خارجية ضد محافظة السويداء. من جانبه، اتهم الشيخ سليمان عبد الباقي، قائد "تجمع أحرار جبل العرب" في محافظة السويداء، المليشيا التي يديرها الشيخ حكمت الهجري بالمسؤولية عن عملية الاغتيال بسبب انتقاد الشاعر تلك المليشيا.

إصابة عنصر أمن سوري في هجوم جديد في ريف حلب

في سياق آخر، أُصيب عنصر من قوات الأمن السورية، اليوم، جراء إطلاق النار عليه من جانب مجهولين شمالي سورية، في استهداف هو الأحدث ضمن سلسلة هجمات تنسب لتنظيم "داعش". وذكرت "الإخبارية السورية" أن شخصين مجهولين يستقلان دراجة نارية استهدفا عنصرين من وزارة الدفاع قرب بلدة الغزاوية، غربي حلب، ما أدى إلى إصابة أحدهما.

وذكر الناشط محمد الشمالي لـ"العربي الجديد"، أن العنصرين يتبعان للفرقة 80، وقد أصيب أحدهما بجروح خطيرة إثر استهدافه بإطلاق نار من قبل مسلّحين اثنين يستقلان دراجة نارية، قبل أن يلوذا بالفرار، مشيراً إلى أن منفذي الهجوم كانا يرتديان بدلات سوداء، دون أن تتضح الجهة التي تقف خلفهما، مع شكوك محلية بتورط تنظيم داعش الذي تبنّى اليوم استهدافاً مماثلاً في ريف إدلب، أمس الأحد، أسفر عن مقتل أربعة من عناصر الأمن السوري، وذلك بعد أن استهدف مسلحون دورية للأمن بالقرب من الجسر الجنوبي لمدينة معرة النعمان بريف إدلب الجنوبي، وذلك بعد يوم من مقتل وإصابة جنود أميركيين وسوريين في هجوم بمدينة تدمر، وسط سورية، نُسب إلى عنصر بتنظيم داعش.

وكان التنظيم قد تبنى في 9 من شهر ديسمبر/كانون الأول الحالي، قتل مسؤول في القضاء، بتفجير سيارته بعبوة لاصقة، في بلدة دير حسان، في ريف إدلب. كما قُتل في الثالث من هذا الشهر أيضاً، اثنان من عناصر الضابطة الجمركية في منطقة الزربة بريف حلب الجنوبي، بعد أن تعرضت دوريتهما لكمين من تنظيم "داعش"، وفق ما ذكرت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك.

وفي بيان لها أمس، قالت الداخلية السورية إن وحداتها شنّت "عملية أمنية نوعية وحاسمة في مدينة تدمر، عقب الهجوم الإرهابي الجبان الذي نفّذه عنصر تابع لتنظيم داعش، واستهدف مقر اجتماع قيادة الأمن الداخلي في البادية السورية، بمشاركة وفد من التحالف الدولي، وأسفر عن سقوط قتلى وجرحى". وأوضحت أن العملية جاءت بالتنسيق الكامل مع جهاز الاستخبارات العامة وقوات التحالف الدولي، واستناداً إلى معلومات استخبارية دقيقة، وأسفرت عن إلقاء القبض على خمسة أشخاص مشتبه بهم، وإخضاعهم للتحقيق مباشرة.

كما أعلنت وزارة الداخلية، مطلع ديسمبر الحالي، عن تنفيذ عمليتين أمنيتين في محافظة إدلب، استهدفتا خلايا تابعة لتنظيم "داعش" في منطقة الدانا، شمال إدلب وغربي مدينة إدلب، أسفرتا عن ضبط أسلحة فردية وذخائر، إضافة إلى أحزمة ناسفة وعبوات متفجّرة جاهزة للاستخدام، وفق الداخلية.

توقيف 21 شخصاً وضبط أسلحة ومتفجرات في حملة أمنية بعين العرب

من جهة أخرى، أعلنت القيادة العامة لقوى الأمن الداخلي "الأسايش" في شمال وشرق سورية، تنفيذ حملة أمنية واسعة في مقاطعة الفرات (عين العرب) بريف حلب الشرقي، استهدفت ناحية الشيوخ وقريتَي القبة والجعدة، وأسفرت عن توقيف 21 شخصاً، وضبط كميات من الأسلحة والذخائر والمواد المتفجرة.

وقالت "الأسايش" في بيان صدر اليوم الاثنين، إنّ الحملة جاءت في إطار الجهود المتواصلة لحفظ الأمن والاستقرار، ومكافحة الجريمة بمختلف أشكالها، استناداً إلى معلومات مؤكّدة تفيد بوجود أشخاص متورطين بأعمال إجرامية، وتعاطي وترويج المواد المخدرة، إضافة إلى مطلوبين للعدالة وقوى الأمن الداخلي.

وبحسب البيان، نُفذت الحملة بالتنسيق مع النيابة العامة، عبر تشكيل قوة أمنية مشتركة ضمّت مختلف الأقسام الأمنية، إلى جانب قوى العمليات والقوات الخاصة (HAT)، وبمشاركة قوات سوريا الديمقراطية "قسد". وخلال عمليات التمشيط والتفتيش، تمكّنت القوة من إلقاء القبض على 21 موقوفاً.

وأسفرت العمليات عن ضبط 25 بندقية من نوع "كلاشنكوف" مع 61 مخزناً، وخمس بنادق "برنو" ألمانية، و20 مسدساً، وصندوق طلق ناري، إضافة إلى 100 طلقة من عيار "بي كي سي"، و400 طلقة روسية، فضلاً عن كمية من مادة TNT المتفجرة.

وأكدت القيادة العامة لقوى الأمن الداخلي أن الحملة تأتي ضمن واجبها في مكافحة الجريمة وتجفيف منابع المخدرات، وملاحقة كل من يهدد أمن وسلامة المجتمع في شمال وشرق سورية، مجددة التزامها بمواصلة تنفيذ العمليات الأمنية بالتعاون مع هيئات العدالة والقضاء، لضمان سيادة القانون وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة.

الاحتلال الإسرائيلي يعتقل مدنيين في ريف القنيطرة ويُفرج عنهم لاحقاً

وعلى صعيد متصل، احتجزت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الإثنين، ثلاثة مدنيين من أبناء قرية الحميدية في ريف القنيطرة الجنوبي، جنوب سورية، أثناء قيامهم بجمع الحطب في محيط دوار العلم، قبل أن تُفرج عنهم بعد ساعات من احتجازهم.

وأفادت مصادر محلية لـ"العربي الجديد" بأن الشبان الثلاثة جرى توقيفهم أثناء وجودهم في محيط الدوار، في منطقة تشهد انتشاراً لقوات الاحتلال، قبل أن يُطلق سراحهم في وقت لاحق اليوم، من دون تسجيل إصابات أو معلومات عن تعرّضهم لتحقيق مطوّل.

وتأتي هذه الحادثة في سياق متواصل من الاعتقالات والانتهاكات التي تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي في مناطق جنوب سورية، ولا سيما في محافظة القنيطرة، حيث تُسجّل بشكل متكرر حالات احتجاز لمواطنين أثناء تحرك الدوريات العسكرية الإسرائيلية في القرى والبلدات القريبة من القواعد العسكرية التي استحدثتها بعد الثامن من كانون الأول/ ديسمبر 2024.

ووفق مصادر محلية، لم تقتصر هذه الاعتقالات على التوقيف الميداني، بل شملت أيضاً اقتحام منازل واحتجاز مدنيين، ولا يزال عدد من المعتقلين قيد الاحتجاز حتى اليوم، بينهم العشرات من أبناء محافظة القنيطرة، إضافة إلى ثلاثة شبان من قرية جملة في منطقة حوض اليرموك غربي محافظة درعا.

وفي تطور ميداني متصل، نصبت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الإثنين، حاجزاً عسكرياً قرب الخزان المُهدَّم في بلدة الصمدانية الشرقية بريف القنيطرة، في خطوة تُضاف إلى سلسلة من الإجراءات العسكرية المتكررة في المنطقة.

وكانت قوات الاحتلال قد اعتقلت شابين، يوم الجمعة الماضي، عقب توقيفهما على حاجز طيّار نُصب بين بلدة أم باطنة وقرية العجرف في ريف القنيطرة الجنوبي، حيث أفرجت عن أحدهما بعد يوم واحد من احتجازه، فيما لا يزال الشاب الآخر رهن الاعتقال حتى الآن، في حادثة تؤكد تزايد هذه الإجراءات خلال الأشهر الماضية.

وتشهد محافظتا القنيطرة ودرعا، منذ سقوط نظام بشار الأسد، تصاعداً ملحوظاً في التوغلات العسكرية الإسرائيلية، ترافقت مع تعزيز نقاط الانتشار، واستحداث قواعد عسكرية، ونصب حواجز ثابتة وطيّارة، إلى جانب تنفيذ عمليات توقيف واعتقال بحق مدنيين، في ظل غياب أي سلطة مركزية فاعلة قادرة على ضبط الأوضاع الأمنية أو حماية السكان المحليين.

ويعبّر أهالي المنطقة عن مخاوف متزايدة من استمرار هذه الانتهاكات، ولا سيما مع تكرار الاعتقالات العشوائية، وتوسّع نطاق التحركات العسكرية الإسرائيلية في القرى والبلدات الجنوبية، وسط حالة من القلق وعدم الاستقرار الأمني.

المساهمون