سورية: اعتقال 5 مشتبه بهم في هجوم تدمر وترامب يهدد المنفذين

14 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 22:33 (توقيت القدس)
عناصر من قوات الأمن السورية، طرطوس 10 نوفمبر 2025 (عز الدين القاسم/وكالة الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- اعتقلت وزارة الداخلية السورية خمسة مشتبه بهم في هجوم على دورية أميركية سورية قرب تدمر، بالتنسيق مع الاستخبارات وقوات التحالف، وتم التحقيق مع 11 عنصراً من الأمن العام.
- بعث الرئيس السوري أحمد الشرع برقية تعزية للرئيس الأميركي دونالد ترامب، مؤكداً إدانة سورية للهجوم والتزامها بالأمن، بينما هدد ترامب بعواقب وخيمة للمسؤولين عن الهجوم.
- أكدت وزارتا الخارجية السورية والأميركية أن الهجوم يهدف لزعزعة العلاقات، مع استمرار دعم واشنطن لسورية في مكافحة الإرهاب وتعزيز الاستقرار.

أعلنت وزارة الداخلية االسورية، اليوم الأحد، عن اعتقال خمسة مشتبه بهم في الهجوم على دورية أميركية سورية مشتركة، الذي وقع أمس السبت قرب تدمر، في حين قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب

 إن "ضرراً كبيراً سيلحق بالأشخاص الذين هاجموا القوات (الأميركية) في سورية"، في تهديد جديد للمسؤولين عن الهجوم الذي أدى إلى مقتل ثلاثة أميركيين.

من جانبه، بعث الرئيس السوري أحمد الشرع، مساء الأحد، برقية تعزية إلى ترامب، أعرب فيها عن "أحرّ التعازي والمواساة" بحادثة مقتل الجنود الأميركيين. وقال الرئيس الشرع في برقيته: "باسم الجمهورية العربية السورية، أعبّر عن خالص المواساة لعائلات الجنود الذين سقطوا وللشعب الأميركي". وأضاف: "إن سورية تدين هذا الهجوم بشكل لا لبس فيه، وتؤكد التزامها الثابت بالحفاظ على الاستقرار والأمن في سورية وفي المنطقة بأسرها".

كما أكدت وزارتا الخارجية السورية والأميركية أن هجوم السبت يهدف إلى "زعزعة العلاقات بين دمشق وواشنطن". وشدد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، ونظيره الأميركي ماركو روبيو، على أن الهدف من حادثة تدمر هو "محاولة زعزعة العلاقات بين البلدين"، وفق بيان أصدرته الخارجية السورية عقب اتصال هاتفي بين الوزيرين. وذكر البيان أن الشيباني وروبيو "بحثا عدداً من القضايا ذات الاهتمام المشترك"، وتناول الاتصال "تبادل التعازي في حادثة تدمر المؤسفة".

وأوضح الوزيران في الاتصال أن "هذه العملية الجبانة تمثل محاولة لزعزعة العلاقة السورية - الأميركية الوليدة، مع إعادة التذكير بأهم الملفات الثنائية بين البلدين"، وأعرب الشيباني عن أسفه لهذه "المأساة"، معتبراً إياها "تحدياً جديداً في إطار مكافحة الإرهاب". بدوره، أكد روبيو "استمرار دعم بلاده للحكومة السورية في مختلف المجالات، بما في ذلك دعم جهود مكافحة الإرهاب وتعزيز الاستقرار والمساهمة في تهيئة الظروف المناسبة للتعافي الاقتصادي، بما يخدم مصالح الشعب السوري ويعزز الأمن والسلم في المنطقة"، وفق البيان.

الداخلية السورية: توقيف 5 مشتبه بهم

وأعلنت وزارة الداخلية السورية، الأحد، القبض على خمسة أشخاص مشتبه بهم في الهجوم على الدورية المشتركة. وقالت الداخلية السورية في بيان على قناتها على منصة تليغرام إن وحداتها "نفّذت عملية أمنية نوعية وحاسمة في مدينة تدمر، عقب الهجوم الإرهابي الجبان الذي نفّذه عنصر تابع لتنظيم داعش، يوم أمس (السبت)، واستهدف مقر اجتماع قيادة الأمن الداخلي في البادية السورية، بمشاركة وفد من التحالف الدولي، وأسفر عن سقوط قتلى وجرحى".

وأضافت الداخلية: "جاءت العملية بالتنسيق الكامل مع جهاز الاستخبارات العامة وقوات التحالف الدولي، واستناداً إلى معلومات استخبارية دقيقة، وأسفرت عن إلقاء القبض على خمسة أشخاص مشتبه بهم، وإخضاعهم للتحقيق مباشرة". وأشارت الوزارة إلى أن "استهداف مؤسسات الدولة لن يمرّ من دون رد، وأن الأجهزة الأمنية تمتلك الجاهزية الكاملة والقدرة العالية على الضرب بيدٍ من حديد كلّ من يهدد أمن البلاد واستقرارها، وملاحقة التنظيمات الإرهابية أينما وُجدت".

التحقيق مع 11 عنصراً من الأمن العام

وأعلنت مصادر أمنية سورية أن منفذ هجوم السبت هو عنصر أمن تابع لوزارة الداخلية كان من المقرر استبعاده. وقال مصدر أمني لوكالة فرانس برس إن "منفذ الهجوم كان عنصراً في الأمن العام منذ أكثر من عشرة أشهر، وعمل مع الجهاز في أكثر من مدينة قبل أن يُنقل إلى تدمر". وأضاف أن السلطات "أوقفت أكثر من 11 عنصراً من الأمن العام وأحالتهم على التحقيق مباشرة بعد الحادثة"، في إطار توسيع التحقيقات لتحديد الملابسات، وما إن كان هناك أي تقصير أو تنسيق داخلي.

وأفاد مصدر في وزارة الدفاع السورية وكالة فرانس برس، الأحد، بأن القوات الأميركية "جاءت عن طريق البر من جهة قاعدة التنف العسكرية"، وأضاف: "جال الوفد السوري الأميركي المشترك في مدينة تدمر بداية، ثم توجهوا إلى مطار التيفور العسكري قبل أن يعودوا إلى مقر أمني في تدمر مرة أخرى" حيث وقع الهجوم. وأشار المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا إلى أن "تقييماً أمنياً صدر بحق المنفذ في العاشر من الشهر الحالي أشار إلى أنه قد يحمل أفكاراً تكفيرية أو متطرفة"، موضحاً أن قراراً كان من المفترض أن يصدر بحقه يوم الأحد.

وقال المبعوث الأميركي الخاص إلى سورية توم برّاك، الأحد، إن الهجوم لن يؤدي إلا إلى "تعزيز" الاستراتيجية الأميركية الرامية إلى "تمكين الشركاء السوريين القادرين، مع دعم عملياتي أميركي محدود، على مطاردة شبكات تنظيم "داعش"، وحرمانها من الملاذ الآمن، ومنع عودتها". وقال مصدر أمني لفرانس برس إن "القوات الأميركية حالياً تنتشر فقط في مطار المزة العسكرية في مناطق سيطرة الحكومة"، أما باقي المناطق التي وُجدوا فيها، فكان "بغرض الزيارة فقط".

وكانت دمشق انضمت رسمياً إلى التحالف الدولي ضد "داعش" خلال زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى واشنطن الشهر الماضي. وتنتشر القوات الأميركية في سورية بشكل رئيسي في المناطق الخاضعة لسيطرة "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) في شمال شرق البلاد، إضافة إلى قاعدة التنف قرب الحدود مع الأردن.

(فرانس برس، الأناضول، رويترز)