سورية: اعتقال ضابط بارز في عهد النظام السابق
استمع إلى الملخص
- نفذت قوى الأمن الداخلي عملية نوعية بالتعاون مع مكافحة الإرهاب لتفكيك خلية إرهابية في اللاذقية، وكشفت التحقيقات تورط رجل الأعمال رامي مخلوف في تمويلها.
- تأتي هذه العمليات ضمن حملة أمنية واسعة لملاحقة فلول نظام بشار الأسد، وتهدف إلى إرساء الأمن ومحاسبة المتورطين في الجرائم والانتهاكات.
أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم السبت، أنّ فرق التحري والبحث التابعة لها "نفّذت عمليات رصد ومتابعة مكثّفة أسفرت عن إلقاء القبض على أحد أبرز المجرمين في عهد النظام السابق، المدعو علي قرقناوي الملقب بأبو الفدا"، وذلك في منطقة الهلك بمدينة حلب شمالي سورية.
وقالت الوزارة في بيان رسمي، إنّ "عملية المداهمة نُفّذت بناءً على قرار صادر عن النيابة العامة، حيث داهم فرع مكافحة الإرهاب في محافظة حلب موقع وجود المشتبه به وألقى القبض عليه دون مقاومة تُذكر". وأوضحت أن "المعطيات تشير إلى تورّط قرقناوي في عمليات قمع المظاهرات السلمية خلال فترة عمله ضابطاً في أجهزة الأمن التابعة للنظام السابق برتبة رائد، إضافة إلى تزعّمه مجموعة مسلّحة وانخراطه في مليشيا الدفاع الوطني ومليشيات طائفية أخرى، إلى جانب استغلال ترشّحه لعضوية مجلس الشعب سابقاً للحصول على غطاء رسمي لأنشطته" التي وصفتها الداخلية بـ"الإجرامية". وأكدت الوزارة أنّ الموقوف أُحيل على الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات معه، تمهيداً لعرضه على القضاء المختص للنظر في التهم الموجهة إليه.
وكانت قوى الأمن الداخلي السورية، قد أعلنت يوم الخميس الفائت أنّها نفذت عملية أمنية نوعية بالتعاون مع فرع مكافحة الإرهاب، أفضت إلى تفكيك خلية إرهابية كانت تخطّط لتنفيذ عمليات اغتيال تستهدف ناشطين إعلاميين وشخصيات بارزة في محافظة اللاذقية شمال غربي البلاد، بهدف "زعزعة الأمن والاستقرار"، وفق بيان الوزارة.
وذكرت الوزارة أنّ التحقيقات الأولية مع أفراد الخلية أظهرت تورّط رجل الأعمال رامي مخلوف، أحد أبرز أركان النظام السابق، في تمويل ودعم الخلية بالتنسيق مع جهات خارجية، قالت إنها تعمل على بث الفوضى داخل البلاد. وأشارت إلى أن التحقيقات لا تزال مستمرة، على أن تُحال الخلية على إدارة مكافحة الإرهاب فور استكمالها.
وتأتي هذه التطورات في ظل حملة أمنية موسّعة تشنها قوى الأمن الداخلي السورية بالاشتراك مع فروع مكافحة الإرهاب والاستخبارات ضد فلول نظام بشار الأسد في مختلف المحافظات، خصوصاً في الساحل السوري ودمشق. وأفادت مصادر أمنية بأنّ هذه العمليات أسفرت عن اعتقال مئات القادة والضباط والعناصر المتورطين في انتهاكات ضد المدنيين خلال سنوات الثورة السورية، وذلك منذ سقوط نظام بشار الأسد في الثامن من كانون الأول/ ديسمبر 2024. وبحسب الوزارة، تهدف الحملة إلى "إرساء الأمن والاستقرار في عموم البلاد ومحاسبة كل من تورّط في الجرائم والانتهاكات التي شهدتها سورية خلال الأعوام الماضية".
القبض على متورط بجرائم بحق المدنيين في سورية
إلى ذلك، أعلنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة حماة وسط سورية، إلقاء القبض على "المجرم علي حسن كمون، المنحدر من بلدة القدموس بريف محافظة طرطوس، المتورط في ارتكاب جرائم بحق المدنيين أثناء خدمته في صفوف النظام البائد". ووفق بيان قيادة الأمن الداخلي، فقد أظهرت التحقيقات تورط المذكور "في ارتكاب عمليات قتل متعمدة بحق المدنيين، إضافة إلى تنفيذ أعمال مسلحة وإجرامية في غوطة دمشق الشرقية، شملت اعتقالات تعسفية للأهالي، ومشاركته في جمع ونقل معلومات استخباراتية حول مواقع المدنيين وتمركزات الثوار وتزويدها لقوات النظام البائد لاحقاً".
ولفتت إلى أنه انضم إلى "فلول النظام البائد في لبنان، وشارك في التحريض واستهداف الحكومة السورية عبر منصات التواصل الاجتماعي، وحيازة أسلحة ومواد متفجرة". وتابع البيان أن سجل الموقوف الجنائي يظهر "تورطه في قضايا متعلقة بالسرقة والمخدرات، واستغلال أفراد أسرته في أعمال الدعارة"، مشيراً إلى إحالته إلى "القضاء المختص لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه، في إطار جهود قيادة الأمن الداخلي المستمرة لحماية المواطنين والحفاظ على السلم الأهلي".
من جانبه، قال قائد الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية غربي سورية العميد عبد العزيز الأحمد أن الوحدات الأمنية "نفذت سلسلة من العمليات المحكمة، أسفرت عن تفكيك وضبط خلايا إرهابية وإجرامية مرتبطة بتنسيق خارجي". وأضاف، في تصريح نقله موقع وزارة الداخلية السورية، أنّ التحقيقات أظهرت "استمرار محاولات بعض الجهات المرتبطة بفلول النظام البائد زعزعة أمن المحافظة واستقرارها، عبر تنفيذ أعمال إرهابية تستهدف المواقع الحيوية والحكومية، وارتكاب جرائم القتل والخطف الممنهج، إلى جانب نشر الشائعات وإثارة الفتن".
وأوضح أن من أبرز هذه الخلايا "خلية المجرم نمير بديع الأسد، وخلايا المجرمين محمد جابر ورامي مخلوف، الذين يواصلون دعم أنشطتهم الإجرامية الرامية إلى تقويض السلم الأهلي والنيل من تماسك الدولة والمجتمع". وأكد الأحمد أن قيادة الأمن الداخلي سوف تتعامل "بكل حزم، وبجميع الوسائل القانونية المتاحة، مع كل من تسوّل له نفسه المساس بأمن أبناء المحافظة وسلامة الدولة". ودعا "كل من لا يزال ضالًّا أو مضلّلاً إلى التراجع الفوري وتسليم نفسه للجهات المختصة، والاستفادة من سبل العدالة القانونية، بدلاً من الانزلاق في مسارات تؤدي إلى الهلاك والضياع". كما حث أبناء محافظة حماة على "التحلي الوعي واليقظة، وأن يتحملوا مسؤولياتهم في التصدي لمحاولات الفوضى والتخريب، والمشاركة الفاعلة في دعم جهود ترسيخ الأمن والاستقرار".