سورية: اجتماع أمني بعد هجوم تدمر واستهداف مجموعة هاجمت أمن الطرق

16 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 21:12 (توقيت القدس)
وزير الداخلية السوري في اجتماع أمني بعد حادثة تدمر، 16 ديسمبر 2025 (الداخلية السورية)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- عقد وزير الداخلية السوري اجتماعًا مع قادة الأمن لمناقشة الوضع الأمني بعد حادثة تدمر التي أسفرت عن مقتل عناصر أميركية وسورية، وتم استعراض التوصيات لتعزيز كفاءة الوحدات الأمنية ضد تنظيم "داعش".
- أعلنت وزارة الداخلية عن اعتقال خمسة مشتبه بهم في هجوم على دورية أميركية-سورية، وتبنى "داعش" هجومًا سابقًا على دورية في ريف حلب.
- عثرت فرق الأمن على رفات بشرية في معرة النعمان، وتم تفكيك خلية "داعش" في إدلب، مؤكدة على ملاحقة التنظيمات الإرهابية.

عقد وزير الداخلية السوري أنس خطاب اجتماعاً موسعاً ضم كلاً من قائد أمن البادية العميد سفيان محمد الشيخ صالح وعدداً من المسؤولين الأمنيين، وذلك بهدف الاطلاع على الواقع الأمني في المنطقة بعد حادثة تدمر، التي أسفرت عن مقتل اثنين من عناصر الجيش الأميركي ومترجم، وإصابة اثنين من عناصر الأمن الداخلي السوري، إلى جانب تقييم المخاطر القائمة لضمان استقرار المنطقة وحماية المواطنين، وفق ما نقلت الوزارة، اليوم الثلاثاء، عبر معرفاتها الرسمية.

واستعرض خطاب "نتائج التحقيقات التي أجراها الفريق المكلف بمتابعة مجريات الحادث"، وناقش التوصيات الرامية إلى تعزيز كفاءة الوحدات الأمنية ومعالجة أي ثغرات في الأداء، مؤكداً ضرورة التنسيق التام بين هذه الوحدات، كما شدد على تفعيل الجاهزية الميدانية للفرق المتخصصة بهدف ضمان سرعة الاستجابة لمواجهة تنظيم "داعش" والحفاظ على أمن واستقرار المنطقة.

وأعلنت وزارة الداخلية السورية، الأحد الماضي، عن اعتقال خمسة مشتبه بهم في الهجوم على دورية أميركية - سورية مشتركة، الذي وقع السبت قرب تدمر، في حين قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن "ضرراً كبيراً سيلحق بالأشخاص الذين هاجموا القوات الأميركية في سورية"، في تهديد جديد للمسؤولين عن الهجوم الذي أدى إلى مقتل ثلاثة أميركيين.

وفي سياق آخر، أعلن المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا، اليوم الثلاثاء، عبر منصة "إكس"، عن استهداف مجموعة هاجمت في وقت سابق دورية لأمن الطرق والجمارك، مشيراً إلى أن تفاصيل عملية الاستهداف ستُعلَن لاحقاً، في إشارة إلى الهجوم الذي وقع قرب مدينة معرة النعمان، جنوب محافظة إدلب.

وأعلنت وزارة الداخلية السورية، في بيان صدر عنها الأحد الماضي، عن مقتل أربعة من عناصر إدارة أمن الطرق في وزارة الداخلية، وإصابة عنصر خامس، جراء هجوم استهدف إحدى الدوريات التابعة لها أثناء تنفيذ مهامها على طريق معرة النعمان، جنوب محافظة إدلب، شمال غربي سورية، حيث باشرت الوحدات الأمنية ملاحقة المتورطين في العملية.

كما تبنّى تنظيم "داعش" هجوماً سابقاً استهدف دورية تابعة للضابطة الجمركية في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، حيث نفّذ عناصر التنظيم الهجوم مساء الثالث من ديسمبر/كانون الأول، وفقاً لما أكده التنظيم عبر معرفاته على منصات التواصل الاجتماعي.

وأوضح "داعش" أن منفّذي الهجوم تمكنوا من قتل اثنين من عناصر دورية تابعة للحكومة السورية قرب بلدة الزربة في ريف محافظة حلب، على طريق حلب – دمشق، وأدى الهجوم أيضاً إلى إصابة عنصرين آخرين من أفراد الدورية.

في المقابل، أكدت مصادر محلية لـ"العربي الجديد" أن العنصر عيسى رعد، أحد ضحايا الهجوم، دُفن ظهر الخميس في مدينة القصير بريف محافظة حمص، وسط سورية.

بدوره، أوضح مدير العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك مازن علوش، في منشور عبر منصة "إكس"، أن الهجوم استهدف إحدى الدوريات المكلفة بمرافقة شاحنة، إذ تعرضت الدورية لكمين مسلح في منطقة الزربة، بريف حلب الجنوبي، من سيارة تحمل مسلحين. وقال علوش: "أدى الاعتداء إلى استشهاد اثنين من عناصر الضابطة الجمركية، وإصابة عنصرين آخرين بجروح متفاوتة".

العثور على رفات بشرية داخل مقر أمني سابق للنظام في معرة النعمان

على صعيد آخر، عثر فريق من الأمن الجنائي السوري، اليوم الثلاثاء، على رفات بشرية تعود لفترة قديمة، مدفونة داخل مقر أمني سابق لقوات النظام المخلوع في مدينة معرة النعمان بريف إدلب الجنوبي، شمال غربي سورية، في واقعة جديدة تُضاف إلى سلسلة اكتشافات مماثلة في مناطق كانت خاضعة لسيطرة النظام السابق.

وقالت مصادر محلية لـ"العربي الجديد"، إن فرق المباحث الجنائية عثرت على رفات تعود لأكثر من شخصين داخل مقبرة تقع ضمن مبنى "أمن الدولة" السابق في مدينة معرة النعمان. وأشارت المصادر إلى أن الفرق المختصة لا تزال تعمل داخل الموقع بهدف توثيق الرفات وإحصائها وفق الإجراءات المعتمدة.

وكان مبنى "أمن الدولة" في معرة النعمان أحد أبرز المراكز الأمنية التابعة للنظام السابق في ريف إدلب الجنوبي، وقد استخدم، مع اندلاع الثورة السورية عام 2011، مركزاً لاحتجاز وتعذيب المتظاهرين المشاركين في الحراك الشعبي ضد النظام. وسيطرت فصائل من المعارضة على المبنى في يونيو/ حزيران 2011، عقب تظاهرات حاشدة شهدتها المدينة في ما عُرف بـ"جمعة العشائر"، التي اعتُبرت من أكبر التجمعات التظاهرية في تاريخ الثورة السورية.

ويأتي هذا الاكتشاف في سياق تزايد العثور على مقابر جماعية ورفات بشرية مجهولة الهوية في عدة محافظات سورية، عقب سقوط نظام بشار الأسد في الثامن من ديسمبر/ كانون الأول 2024، وفتح العديد من المواقع الأمنية والعسكرية التي كانت مغلقة لعقود.

وفي الثالث من ديسمبر/ كانون الأول الجاري، عُثر على مقبرة جماعية في قرية تركان بريف حلب الشرقي، تضم رفاتاً بشرية مجهولة الهوية، رجّحت مصادر محلية أنها تعود لضحايا قُتلوا تحت التعذيب أو جرى إعدامهم ميدانياً على يد قوات النظام السابق.

كما أعلنت مؤسسة الدفاع المدني السوري، في السابع والعشرين من نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، أن فرقها المختصة بالبحث عن المفقودين، وبالتنسيق مع الهيئة الوطنية للمفقودين، استجابت لبلاغ بوجود رفات بشرية في حي كرم الزيتون بمدينة حمص. وذكرت المؤسسة أن الفريق جمع رفاتاً عظمية مكشوفة تعود لتسعة أشخاص مجهولي الهوية، بينهم امرأة.

وتعيد هذه الاكتشافات المتتالية تسليط الضوء على ملف المقابر الجماعية والمفقودين في سورية، وهو أحد أكثر الملفات تعقيداً وإيلاماً، في ظل تقديرات حقوقية تشير إلى وجود عشرات الآلاف من المختفين قسرياً خلال سنوات حكم النظام السابق، كثيرون منهم يُعتقد أنهم قضوا تحت التعذيب أو أُعدموا خارج إطار القانون، ودُفنوا في مقابر سرية داخل مقار أمنية أو عسكرية أو في مناطق نائية.

ومع استمرار عمليات البحث والتوثيق في عدد من المحافظات، تبرز مطالب متزايدة من ذوي الضحايا ومنظمات حقوق الإنسان بضرورة فتح تحقيقات مستقلة وشاملة، وضمان حفظ الأدلة ومحاسبة المسؤولين، بما يكفل كشف مصير المفقودين وإنصاف الضحايا في مرحلة ما بعد سقوط النظام.

الداخلية السورية تكشف تفاصيل تفكيك خلية لـ"داعش" في إدلب

وفي ذات السياق، أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم الثلاثاء، إلقاء القبض على خلية تابعة لتنظيم "داعش" في محافظة إدلب، شمال غرب سورية، قالت إنها مسؤولة عن تنفيذ عدد من العمليات الإرهابية التي استهدفت دوريات أمنية وعسكرية في محافظتي إدلب وحلب، وذلك خلال عملية أمنية مشتركة نفذتها قيادة الأمن الداخلي في إدلب بالتعاون مع إدارة مكافحة الإرهاب في جهاز الاستخبارات العامة.

وذكرت الوزارة، في بيان رسمي، أن العملية جاءت عقب الهجوم الذي استهدف دورية أمن الطرق في منطقة معرة النعمان، حيث كثفت الوحدات المختصة تحقيقاتها وجمعت معلومات ميدانية دقيقة أسفرت عن تحديد السيارة التي استخدمها منفذو الهجوم. وبناءً على عمليات الرصد والمتابعة، تمكنت القوى الأمنية من إلقاء القبض على ثلاثة أشخاص، فيما جرى تحييد شخص رابع خلال العملية.

وأضاف البيان أن التحقيقات مع الموقوفين كشفت عن وجود أربعة متورطين آخرين شاركوا في تنفيذ العمليات الإرهابية، ما دفع الوحدات الأمنية إلى تنفيذ عملية ثانية أسفرت عن إلقاء القبض على بقية أفراد الخلية، ليصل عدد الموقوفين إلى ثمانية أشخاص.

وبحسب اعترافات الموقوفين، فإن الخلية نفذت ثلاث عمليات إرهابية، شملت استهداف دورية أمن الطرق في معرة النعمان، والاعتداء على عناصر من وزارة الدفاع على جسر سراقب في ريف إدلب، إضافة إلى هجوم مسلح استهدف عناصر الضابطة الجمركية في منطقة الزربة بريف حلب.

وأشارت وزارة الداخلية إلى أن العمليتين أسفرتا عن ضبط أحزمة ناسفة، وكواتم صوت، وصواريخ من نوع "ميم-دال"، إلى جانب أسلحة رشاشة من طراز "M4"، قالت إنها كانت معدة لاستخدامها في تنفيذ هجمات تهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار. وأكدت الوزارة استمرارها في ملاحقة خلايا التنظيمات الإرهابية، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية المواطنين وتأمين الطرق والمرافق العامة، مشددة على إحالة جميع المتورطين إلى القضاء المختص لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.

كما شدد خطاب على ضرورة رفع مستوى الجاهزية الميدانية للفرق المختصة، لضمان سرعة الاستجابة في مواجهة تنظيم "داعش"، والحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.

المساهمون