سموتريتش يحوّل 50 مليون دولار لتمويل "مصايد الموت" في غزة
استمع إلى الملخص
- أثار القرار جدلاً داخل الحكومة، حيث فقد سموتريتش الثقة في نتنياهو لقيادة الجيش نحو النصر، وأشار تسيفي سوكوت إلى أن العودة للوضع السابق تشكل خطراً وجودياً، ملمحاً إلى إمكانية انتخابات مبكرة.
- تتواصل النقاشات حول صفقة محتملة مع حماس، وسط آراء متباينة حول قدرة الحكومة على إخضاعها، وتجري محادثات لتشكيل قائمة حزبية جديدة للانتخابات المقبلة.
خلافاً لتهديداته المكررة وتعهّداته بـ"عدم السماح بإدخال حبة قمح واحدة إلى قطاع غزة"، دفع وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، بقرارٍ، وصفه موقع واينت العبري بـ"الدراماتيكي"، وبناءً عليه ستحوّل إسرائيل للمرّة الأولى أموالاً تصل قيمتها إلى 50 مليون دولار لصالح شركة المساعدات الأميركية الإسرائيلية العاملة في أربعة مراكز توزيع بالقطاع. ويأتي ذلك بإجماع أعضاء المجلس الوزاري للشؤون السياسية والأمنية "الكابينت"، الذين صوّتوا مع القرار، باستثناء وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، الذي صوّت ضده.
وبحسب الموقع، يدور الحديث حول قرض لصالح "مؤسسة غزة الإنسانية" التي تحوّلت مراكزها جنوبي القطاع إلى "مصايد موت" للفلسطينيين المجوّعين، بحسب وصف منظمات أممية. أمّا سبب الدفع بهذه الأموال، فهو أنّ "ميزانية الشركة بدأت تنفد"، وفقاً لما نقله "واينت" عن مصدر في الكابينت، الذي مرّ القرار فيه بأغلبية مطلقة؛ إذ عارضه بن غفير فقط. ويُعد القرار غير مسبوقٍ؛ حيث امتنعت إسرائيل حتّى اللحظة عن تمرير أموالٍ لصالح المساعدات الإنسانية لغزة. ما يعني تراجع وزير المالية، ورئيس كتلة الصهيونية الدينية، الذي طالما توعّد سكان غزة بالتجويع، ونفى قبل حوالي شهرين أن تكون الزيادة التي طالبت بها وزارته لصالح ميزانية الأمن مخصصة للمساعدات في غزة.
وأتى هذا التطور، بعدما أوضح سموتريتش، الأسبوع الماضي، قراره بتحويل ثلاثة مليارات شيكل، من ميزانية الدولة، للمساعدات الإنسانية في غزة، مقرّاً بأنه "لا يهمني أمر الغزيين. ما يهمني هو النصر والإبادة المطلقة لحماس. كل العالم يضغط علينا: أوروبا تضغط حتّى نتوقف، حماس ترغب في أن نتوقف، وحتّى اليسار في إسرائيل يرغب في ذلك، ولكنني أقوم بكل ما يلزم حتّى نواصل قُدماً نحو الإخضاع الكامل (لحماس). النصر المؤزر ليس ممكناً فحسب، بل ضروري. وسنفعل ذلك".
وفي السياق، لفت "واينت" إلى أن قرار الكابينت المتخذ، ليل الخميس الجمعة، باحتلال مدينة غزة ومخيمات الوسط وتهجير مليون فلسطيني جنوباً، لا علاقة له بالقرار الذي دفع به سموتريتش. وفي وقت سابق أمس السبت، أعلن سموتريتش وهو الذي يشغل منصب الوزير (الثاني) في وزارة الأمن، أنه فقد الثقة بأنّ رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو "قادر ويرغب في قيادة الجيش نحو الإخضاع والانتصار". وقال "حتّى الآن دعمتُ قرارات لم أحبها، واعتباراً لأهمية الوحدة، امتثلت أيضاً خلف مسارات اعتبرتها غير صحيحة". وأقر بأنه "بقيتُ في الحكومة، على الرغم من اتخاذها قرارات مُهددة مثل إطلاق سراح مخربين (الأسرى الفلسطينيين) القتلة وذوي الأيدي الملطخة بالدماء، وذلك لأنني ظننت أننا نسعى لإخضاع حماس وتحقيق النصر".
اجتماع لكتلة سموتريتش لبحث تفكيك الحكومة
وفي السياق ذاته، قال عضو الكنيست، وزميل سموتريتش في الكتلة نفسها، تسيفي سوكوت، إنه "في حال تقرر العودة للسادس من أكتوبر/ تشرين الأوّل 2023 والتفريط بأهداف الحرب، سيكون ذلك بمثابة خطر وجودي على إسرائيل". واعتبر أنه "إذا كان الوضع كذلك، ينبغي الذهاب لانتخابات مبكرة". وهو ما تقاطع مع تهديد سموتريتش نفسه في اجتماع الكابينت.
وتابع سوكوت، في مقابلة مع "واينت"، بأنه "لا يوجد صفقة على جدول الأعمال، صفقة كهذه غير موجودة. الآن وخلال وقف إطلاق النار، ومنذ خرجنا من غزة، طوال سنوات حماس حفرت أنفاقاً، وسلّحت نفسها. وهذا ما ستقوم به حماس في حال أبقيناها في غزة. وفي حال كانت عقيدتنا الأمنية تقوم على أنه يمكن التعايش مع تهديد إلى جانبنا، فهذا يشكّل خطراً وجودياً".
وتطرّق سوكوت إلى إمكانية الاستقالة من الحكومة، كاشفاً عن أنه "سنجتمع (كتلة الصهيونية الدينية) في الأيام القريبة، ونتخذ قرارنا ككتلة. هذه الحكومة جيدة". وتابع مقرّاً: "نحن نقوم بأشياء ونحقق مبادئنا في يهودا والسامرة (الاسم التوراتي للضفة الغربية المحتلة)، وأشياء أخرى بصورة خيالية. وحتّى الآن لدي مسؤوليات بصفتي عضواً في الائتلاف. وهناك معنى مصطلح المسؤولية. في حال عدنا إلى موقع الهدوء المخادع، لن أتمكّن من النوم ليلاً. وعندئذ علينا الذهاب إلى انتخابات (مبكرة)".
وأوضح سوكوت أنه "يكفر بالادعاء" بأنّ إخضاع حماس يأتي على حساب عودة الأسرى، وفق زعمه، قائلاً إنه "أعدنا أكثر من 200 مختطف، غالبيتهم من خلال صفقات تشكلت بفضل الضغط على حماس". ورداً على سؤال إن كان القرار الذي اتخذه الكابينت هو ليس الطريق لتفعيل ضغط على حركة حماس، أجاب بأنه "قد يفضي هذا القرار إلى صفقة جزئية"، عادّاً الضغط على الحركة؛ والذي يمكن أن يفضي إلى صفقة جزئية لا كاملة، بمثابة "رعب وتهديد".
في غضون ذلك، قال تسيفكا مور، والد الأسير إيتان مور، المحتجز في غزة منذ 674 يوماً، إنه "في حال كان قرار الكابينت معناه القيام بمزيد من الشيء نفسه، فعندئذٍ نحن نعارض القرار"، موضحاً أنّ "(عملية) مركبات جدعون لم تُعد المختطفين ولم تُخضع حماس". وبحسبه "هذه الحرب واجبة علينا، حتّى لو لم يكن هناك مختطفون في غزة. علينا المخاطرة فلو لم نخاطر لن نرى المختطفين بيننا".
وكشف عن أنه "في المرّة الأخيرة التي قابلنا فيها رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، كانت قبل نحو ست أشهر. ومذّاك رئيس الحكومة لا يقابلنا، رغم مطالباتنا المتكررة بعقد لقاءات كهذه. أنقل إليه رسائل من طريق وسائل الإعلام، وأطالبه من هُنا في حال كان صعباً عليه مقابلتنا، على الأقل ليرفع سمّاعة الهاتف فهذه ساعات مصيرية؛ إذ يتملكني شعور بأن هذه الحرب قد تتواصل حتّى عام 2030".
على الجانب الآخر، قال عضو الكنيست السابق، متان كهانا، الذي استقال من "المعسكر الوطني" برفقة الجنرال غادي آيزنكوت، إنه "وفقاً لما فهمته، بالإمكان التوصل إلى صفقة تشبه صفقة نتنياهو التي طُرحت في مايو/ أيار 2024". ولفت إلى أن "الأمر ينبغي أن ينتهي على هذا النحو". وأضاف أن ثمة "ادعاءات بأن صفقة مع حماس تعني الخضوع"، مشيراً إلى أن "من يسمي ذلك خضوعاً إنما هو يبصق في وجوه جنود الجيش. جميعنا نطمح لأن تُباد حماس وتختفي عن وجه الأرض، ولكننا تحت حكومة سيئة منذ سنة وعشرة أشهر لا تفلح في إخضاع حماس. ينبغي تغيير هذه الحكومة".
إلى ذلك، علّق كهانا على الأنباء التي تفيد بأن ثمة مباحثات بين رئيس الحكومة الأسبق، نفتالي بينت، وبين آيزنكوت، على تشكيل قائمة حزبية مشتركة لخوض انتخابات الكنيست المقبلة، قائلاً إنه "هناك حوارات طوال الوقت. وأنا أحاول من جهتي بذل كل ما يلزم لدفع هذا التواصل بأسرع ما يمكن من أجل أن نخرج للطريق وإعطاء أمل. فهذا الأمر الصحيح".