استمع إلى الملخص
- سموتريتش يرى أن إدخال الشركة الأمنية سيضعف سيطرة حماس، مما قد يدفعها لإعادة المختطفين، ويؤكد على أهمية القضاء على حكم حماس عسكرياً ومدنياً، مع التركيز على توزيع المساعدات بعيداً عن سيطرة الحركة.
- وزير الأمن المُقال يوآف غالانت ينتقد الخطة، محذراً من إقامة حكم عسكري في غزة وغياب جهة تحكم بديلة لحماس، مما قد يؤدي إلى حكم عسكري غير مسؤول.
سموتريتش: إدخال شركة أمنية للقطاع من شأنه أن يُسهم بتحرير الأسرى
سموتريتش: ستكون هناك سلطة عسكرية للجيش على المدى الطويل في غزة
غالانت: إدخال شركة أمنية إلى غزة هدفه إقامة حكم عسكري
ادعى وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، اليوم الأربعاء، أن إدخال شركة أمنية لتوزيع المساعدات الإنسانية في غزة "من شأنه أن يُسهم في تحرير 101 أسير إسرائيلي"، مشيرًا إلى ضرورة إعادة احتلال غزة لإحداث ما وصفه بـ"انكسار في الوعي"، وجعل الانسحاب من شمالي القطاع بعد السيطرة عليه بشكل كامل مشروطا بالإفراج عن الأسرى والمحتجزين.
جاءت تصريحات سموتريتش خلال مقابلة مع موقع واينت على خلفية المناقشات التي يعقدها "الكابينت" الإسرائيلي، غداً الخميس، لمناقشة قضيّة توكيل مسألة توزيع المساعدات الإنسانية لشركة أمنية أميركية خاصة، تكون مهمتها مُسندة بإقامة إسرائيل حكماً عسكرياً طويل الأمد في القطاع، خاصة وأن الوزير كانت له حصّة في الاجتماع الذي انعقد أمس، بمقر "فرقة غزة"، بمشاركة رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن، يسرائيل كاتس، لبحث الأمر ذاته، وموضوع تمويل الشركة التي ستوزّع المساعدات ويُقدّر بأن تكلفة تشغيلها ما بين 50 و60 مليون دولار.
وادعى سموترتش خلال المقابلة أن إدخال شركة أمنية للقطاع "من شأنه أن يُسهم في تحرير 101 أسير إسرائيلي"؛ إذ بحسب رؤيته فإن "الهدف هو إعادة المختطفين. والخطة (إدخال الشركة) هي أداة الضغط الأكبر على حماس حيث ستشعرها بأنها تفقد السيطرة، وعندئذ ستعيد المختطفين".
وردت تصريحات سموتريتش بعد يومين فقط على خطابٍ ألقاه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أمام الهيئة العامّة للكنيست، وقال فيه إنه أوعز للجيش بتقديم خططٍ منظّمة لتقويض القدرات السلطويّة لحماس، والتي من شأنها إفقاد الحركة قدرتها على توزيع الطعام والمساعدات الإنسانيّة، وبعدما قال كذلك أمس إن "حماس لن تكون موجودة في غزة"، وهو ما يعزز عملياً التقدير بأن إسرائيل تتجه لحكم عسكري في القطاع.
مع ذلك، حاول سموتريتش الذي يمثّل التيار الصهيوني الديني، ويعتبر عملية "طوفان الأقصى" في السابع من أكتوبر "فرصة لإعادة الاستيطان إلى القطاع، نفي ما تقدّم عن طريق "اللعب" على الكلام؛ إذ قال إنه "حددنا عدّة أهدافٍ رئيسيّة لهذه الحرب، بينها القضاء الكُلي على حكم حماس في غزة، عسكرياً ومدنياً.. نحن نتقدم في الجانب العسكري بصورة جيدة جداً، ولكن لا نتقدم بشكل جيّد في الجانب المدني"، مستدركاً بالقول: "إذا كنا نُريد إرسال عِبرة لمن يفكر في فعل أمر مماثل لما حدث لنا في السابع من أكتوبر، فإذاً نحن مجبرون على تقويض حكم حماس، ولكي نفعل ذلك علينا أن نحدد من يوزّع المساعدات هناك".
سموتريتش: "ستكون هناك سلطة عسكرية للجيش على المدى الطويل في غزة من أجل التأكد من أن غزّة لن تشكل تهديداً على دولة إسرائيل".
وعلى الرغم من أن جيش الاحتلال يشنّ منذ أكثر من عام إبادة على الفلسطينيين في القطاع، وقد دمّر خلال ذلك أكثريّة بيوتهم، وجرّدهم من جميع المؤسسات المدنيّة والصحيّة والتعليمية، زعم سموترتش أن "هناك مواطنين فلسطينيين علينا أن نعبأ لأمرهم، وهذا ما ننشغل به حالياً"، موضحاً أنه "أمس كان هناك اجتماع في فرقة غزة، وشاركت فيه. وخلاله حددنا الأسس والمبادئ لكيفيّة تنفيذ الأمر. هذا (إدخال شركة أمنية خاصة للقطاع) حل يُشكل بديلاً من حماس، ويوفر آلية لتوزيع المساعدات الإنسانية للمواطنين".
ورداً على سؤال وجهه الموقع ومفاده بأنه إن لم يكن ما قاله يعني حكماً عسكرياً، فكيف يعرّف ذلك إذاً؟، رد وزير المالية بالقول: "إننا نقوم الآن ببناء منظومة تقنيّة لإدخال المساعدات وتوزيعها على السكان، ولكن ليس من طريق حماس. يجب أن نفهم، عندما تسيطر حماس على المساعدات الإنسانية هذه، فعندئذٍ تمارس سلطتها على المواطنين، بسبب تعلّق الأخيرين فيها. وهي عملياً تفرض ضرائب وتجني الأرباح نحن نسعى في هذه الحرب إلى تحقيق هدفنا بتدميرها بشكل مُطلق".
وبينما حاول نفي أن يكون هناك حكم عسكري، عاد وأقر: "ستكون هناك سلطة عسكرية للجيش على المدى الطويل في غزة.. على مدى السنوات، عسكرياً وأمنياً، من أجل التأكد من أن غزّة لن تشكل تهديداً على دولة إسرائيل".
وتعليقاً على ما قاله في اجتماع حزبه إن "احتلال غزة سيفضي لتحرير المختطفين"، اعترف سموترتش قائلا: "لندع المصطلحات جانباً. نحن نحتل غزة، هذا ما يقوم به جنودنا وقادتنا في الخدمتين النظاميّة والاحتياطيّة منذ سنة. يحتلون غزة ويجرّدونها من أيدي العدو، الوحشي، والخطير. وهذا ما يريده 99% من مواطني إسرائيل. لحماس هناك ذراعان عسكريّة وسلطويّة. وهاتان الذراعان يجب أن نمحوهما عن وجه الأرض. وماذا سيكون البديل بعد ذلك؟ في الحقيقة لا أعرف".
سموتريتش: "نحن نبحث عن وسائل ضغط على حماس. وأعتقد أن الأرض هي أحد الأمور الأكثر إيلاماً لحماس ولأعدائنا أيّاً كانوا"
أمّا لماذا تدفع إسرائيل الآن بهذه الخطة الآن، فنقل "واينت" عن وزير الأمن، يسرائيل كاتس، قوله إن "الجيش يشن حرباً ويدمّر المنظمات في غزة. وجزء من هذا الجهد هو أيضاً جزء مدني ليسمح للمواطنين في القطاع بالحصول على الأكل والشراب وتلقي العلاج الطبي بحده الأدنى"، مشيراً إلى أنه "هكذا العالم والقانون الدولي يجبروننا أن نفعل من أجل الحفاظ على الشرعيّة لموصلة الحرب. فإذا لم نقم بذلك حماس هي التي ستفعل وبالتالي ستحافظ على حكمها".
غالانت: إدخال شركة أمنية هدفه إقامة حكم عسكري في غزة
من جهته، هاجم وزير الأمن المُقال، يوآف غالانت، الحكومة الإسرائيلية بسبب عزمها مناقشة إدخال الشركة الأمنيّة الخاصّة في اجتماعها غداً، معتبراً أن ذلك بمثابة "تبييض للكلمات"، يهدف للتغطية على حقيقة عزم المستوى السياسي إقامة حكم عسكري في القطاع.
وطبقاً لما ذكره في منشور أورده على صفحته بمنصة إكس، فإن "توزيع المساعدات من طريق شركات خاصة، سيُلزم الجيش بتوفير الحماية لها، الأمر الذي سيجبره عملياً على إهمال مهام أمنية مهمة أكثر"، موضحاً أن "الثمن سيتكبده الجنود، وإسرائيل هي التي ستدفع بسبب ترتيب خاطئ للأولويات".
كما حذّر من عدم إيجاد إسرائيل جهة تحكم خلفا لحماس، وإمكانية أن يفضي ذلك لحكم عسكري، واصفاً ما تقدّم بأنه "تدبير سياسي عديم المسؤولية". ولفت من كان طوال الأشهر الـ13 الماضية وزيراً للأمن، إلى أن "الحكم العسكري الإسرائيلي على القطاع لم يكن من أهداف الحرب الاصليّة".
انكسار الوعي
وبالعودة إلى سموتريتش، فقد علّق الأخير على ما يقوله مسؤولون أمنيون إسرائيليون حول أن استمرار الحرب يشكل خطراً على حياة الأسرى الإسرائيليين، معتبراً أنه "أولاً وقبل كل شيء، يوجد هُنا عملياً تسريب خطير جداً لأسرار الدولة واقترح أن يقوم الشاباك بفحص مصدر التسريب". وأضاف أنه "سنعيد المختطفين وليس من خلال صفقة استسلام ستقوّض وتهدر الأثمان الجسيمة التي دفعها الإسرائيليون في هذه الحرب. الجهد المدني المُكمل سيكون من خلال إحداث انكسار كبير جداً في الوعي من شأنه أن يساعد في عودة المختطفين".
وتوضحياً لما يعنيه "الانكسار في الوعي"، تابع سموتريتش: "أعتقد أنه لو احتللنا كل شمال غزة، عندها بإمكاننا أن نقول لحماس: (إذا أرجعت المختطفين، فسننسحب من هنا، وإذا لم تعيديهم فلن ننسحب من هذه الأراضي إلى الأبد)"، وهذا بحسبه سيكون "ورقة ضغط هائلة، ويجعل حماس تجهد بكل ثقلها للحفاظ على المختطفين أحياء".
ورداً على سؤال إن كان ما تقدم يعني تأسيس الواقع والعودة للاستيطان هناك، قال وزير الماليّة، وهو أيضاً وزير في وزارة الأمن إنه "نحن نبحث عن وسائل ضغط على حماس. وأعتقد أن الأرض هي أحد الأمور الأكثر إيلاماً لحماس ولأعدائنا أيّاً كانوا. فإذا هددناهم بأخذ الأرض فهذا سيشكل تهديداً عليهم". وأوضح متابعاً: "تعالوا نُفكر من خارج الصندوق، أن نأخذ أصولهم. أن نأخذ لهم أسرى بالمعنى المجازي، ونوفر لأنفسنا أصولاً تسمح بالتجارة. بمعنى آخر أن تكون لدينا أداة ضغط من أجل أن نعيد المختطفين وفي الوقت ذاته ألا نسمح لحماس بأن تشكل قاعدة إيرانية".
أمّا بالنسبة إلى اتفاق وقف إطلاق النار الجاري العمل على صياغته بين الاحتلال ولبنان، فقال إنه "سنواصل استهداف حزب الله، ويبدو لي أساساً أنه لا يوجد أحد قد اعتقد أنه سنصل لإنجازات كهذه التي حققناها". وبحسبه "نحن نغيّر العقيدة الأمنيّة لدولة إسرائيل، ولن نعود لعشرات السنوات من مفهوم الهدوء والاحتواء؛ إذ ستكون للجيش حريّة عمل عسكري في لبنان".