سماسرة يشترون أصوات فقراء مصر في الانتخابات بنصف كيلوغرام لحم

10 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 23:12 (توقيت القدس)
جمع نساء أمام مركز اقتراع في المنيا، مصر، 10 نوفمبر 2025 (إكس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهدت انتخابات مجلس النواب المصري في 14 محافظة عمليات شراء أصوات وتواطؤ من بعض الجهات الأمنية، مع توثيق هذه الانتهاكات عبر فيديوهات على وسائل التواصل الاجتماعي، مما يعكس تكرار الظاهرة في الانتخابات المصرية.

- تم استغلال السيدات من المناطق الفقيرة لجمع الأصوات لصالح مرشحين معينين، مع توزيع مواد غذائية واستخدام مكبرات الصوت، مما دفع الحزب المصري الديمقراطي للمطالبة بتحقيق فوري لضمان نزاهة الانتخابات.

- رغم الشكاوى من التكدس والبطء، زعم المدير التنفيذي لهيئة الانتخابات عدم تسجيل ظواهر سلبية، وسط زيادة كبيرة في موازنة الهيئة لتغطية أجور ومكافآت أعضائها.

بحلول التاسعة من مساء اليوم الاثنين، أسدل الستار على فعاليات اليوم الأول من المرحلة الأولى لانتخابات مجلس النواب المصري التي تشمل 14 محافظة، أهمها الجيزة والإسكندرية والبحيرة والمنيا وأسيوط وقنا وأسوان، على أن يتواصل التصويت في اليوم الثاني والأخير، غداً الثلاثاء، لاختيار نصف مقاعد البرلمان البالغة إجمالاً 568، بالإضافة إلى 28 من المعينين بقرار من رئيس الجمهورية.

ومع ختام اليوم الأول من التصويت، انتشرت بصورة لافتة فيديوهات توثق عمليات شراء أصوات الناخبين، لا سيما الفقراء منهم والمعدمين، عبر سماسرة الانتخابات، مقابل مبلغ مالي لا يتعدى 200 جنيه (4 دولارات تقريباً) للصوت، أي ما يوازي سعر أقل من  نصف كيلوغرام من اللحوم الحمراء في الأسواق الشعبية التي تباع بنحو 430 جنيهاً للكيلوغرام.

وفي أكثر من فيديو، ظهرت سيارات الشرطة المصرية وهي تحرس هؤلاء السماسرة، وتغض الطرف عن انتهاكهم العملية الانتخابية بتوزيع الأموال على المواطنين مقابل الإدلاء بأصواتهم، في مشهد متكرر بكل انتخابات مصرية منذ أكثر من 40 عاماً، ووثقته أفلام عديدة مثل طيور الظلام وبخيت وعديلة والواد محروس، وبتاع الوزير، وهي فوضى، ودكان شحاتة.

وبدا بوضوح حشد السيدات من المناطق الفقيرة للتصويت، إذ اصطفت أعداد كبيرة منهن بجلابيبهن السوداء وملابسهن الرثة أمام لجان انتخابية عديدة في دوائر الجيزة والإسكندرية والفيوم وبني سويف والأقصر، واللواتي عمدن إلى إخفاء وجوههن عند تصويرهن من جانب أنصار المرشحين، في محاولة زائفة للترويج لشعبيتهم عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وذكر ناخبون لـ"العربي الجديد" أن سماسرة الانتخابات معروفون بالاسم في كل منطقة، وهم مكلفون بجمع الأصوات لمرشحي أحزاب مستقبل وطن وحماة الوطن والجبهة الوطنية، حيث يركزون بالأساس على أصحاب المعاشات من كبار السن، والسيدات العاملات باليومية، والشباب المتعطلين عن العمل ممن يجلسون في المقاهي، من خلال الاتفاق معهم على الذهاب إلى مقار اللجان للتصويت مع توفير وسيلة مواصلات لنقلهم.

وأعلن الحزب المصري الديمقراطي، في بيان مساء اليوم، أنه رصد توزيع كراتين مواد غذائية من أنصار بعض المرشحين على الناخبين أمام لجان مدرستي الثورة والنصر في محافظة أسيوط، ولجان مدارس أحمد عرابي وأم المؤمنين والسادات وهدى شعراوي والشهيد هشام شتا في محافظة الجيزة، ومدرسة ميدوم الإعدادية بمحافظة بني سويف.

وأضاف أنه رصد استخدام مكبرات صوت في الدعاية داخل مناطق الحرم الانتخابي، وتوظيف المال السياسي في توجيه الناخبين من قبل أحزاب الموالاة أمام مدرستي الشهيد منصور غيطان وأبو بكر الصديق بمحافظة الفيوم، وأمام مدرسة البسلقون الإعدادية بمحافظة البحيرة، فضلاً عن عدم وجود ساتر داخل كثير من اللجان لحجب تصويت الناخبين، ما يؤثر بالسلب على حق المواطن في الاقتراع السري.

وطالب الحزب الهيئة الوطنية للانتخابات بفتح تحقيق فوري في وقائع شراء أصوات الناخبين، واتخاذ ما يلزم من إجراءات لضمان تكافؤ الفرص بين المرشحين، وصون حق المواطن في الإدلاء بصوته بحرية تامة، مجدداً التزامه الكامل بأحكام الدستور والقانون، ومتابعته المستمرة لجميع محافظات المرحلة الأولى خلال سير العملية الانتخابية.

من جهته، زعم المدير التنفيذي لهيئة الانتخابات المستشار أحمد بنداري، في مؤتمر صحافي، أن الهيئة لم تسجل أي ظواهر سلبية في اليوم الأول من التصويت في انتخابات مجلس النواب، بخلاف تلقيها بعض الشكاوى، التي وصفها بـ"الإيجابية"، عن "التكدس أمام اللجان، والبطء النسبي في عملية الاقتراع"، على حد قوله.

وقفزت مكافآت مجلس إدارة الهيئة الوطنية للانتخابات وجهازها التنفيذي من 90 مليون جنيه في موازنة العام المالي 2022-2023 إلى 120 مليون جنيه في موازنة 2023-2024، ثم إلى 160 مليون جنيه في موازنة 2024-2025، علماً أن مخصصات الهيئة كانت لا تتعدى 7 ملايين جنيه في موازنة العام المالي 2018-2019، وذلك تحت ذريعة مراعاة التضخم الناتج عن تحرير سعر الصرف. (الدولار = 47.31 جنيهاً).

وتستهدف زيادة مخصصات الهيئة الوطنية للانتخابات تمويل أجور ومكافآت وبدلات رئيس وأعضاء الهيئة وأعضاء الجهاز التنفيذي التابع لها، وأغلبهم من المستشارين المنتدبين من جهات وهيئات قضائية، الذين يتقاضون أيضاً رواتبهم بانتظام عن هذه الجهات والهيئات.