سلسلة غارات إسرائيلية على جنوب لبنان والبقاع

12 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 17:15 (توقيت القدس)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على قرية طير دبا، جنوبي لبنان، 6/11/2025 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي غارات على مناطق في لبنان مستهدفًا معسكرات حزب الله، رغم بدء مفاوضات جديدة لمراقبة وقف العمليات العدائية، مع تراجع نسبي في وتيرة الاعتداءات بعد تكليف مدني برئاسة الوفد اللبناني.
- أكد السفير الأميركي أن إسرائيل تفرق بين المفاوضات وحربها ضد حزب الله، بينما شدد نبيه بري على انسحاب إسرائيل وانتشار الجيش اللبناني، مع تنفيذ الجيش اللبناني 90% من بنود اتفاق وقف إطلاق النار.
- التقى الرئيس اللبناني بالسفير المصري لبحث جهود تهدئة التوتر، مؤكدًا على أولوية قضية الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية.

جيش الاحتلال وضع أخيراً خططاً لشن هجوم واسع على لبنان

السفير الأميركي: إسرائيل تفرّق بين المفاوضات وحربها ضد حزب الله

شنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الجمعة، سلسلة غارات على مناطق عدة في الجنوب والبقاع الغربي في إطار اعتداءاته المستمرة، رغم انطلاق مسار تفاوضي جديد مع لبنان عبر لجنة مراقبة وقف العمليات العدائية (ميكانيزم) بعد إدخال مدنيين إليها. واستهدف الطيران الإسرائيلي صباح اليوم الجرمق والريحان وبريج – جباع، وأنصار – الزرارية، وتبنا، ووادي حومين في الجنوب، فيما أغار أيضاً على منطقة حمى بلدة زلايا في البقاع الغربي.

وزعم جيش الاحتلال أنّ الغارات استهدفت معسكر تدريبات لحزب الله في جنوب لبنان، وتحديداً مجمع تدريب وتأهيل استخدمته وحدة قوة الرضوان، بغية تدريب وتأهيل عناصرها، زاعماً أيضاً أن إجراء مثل هذه التدريبات يُعد "خرقاً للتفاهمات بين لبنان وإسرائيل وتهديداً لدولة إسرائيل"، مؤكداً مواصلة "العمل لإزالة أي تهديد".

وتأتي هذه الغارات في إطار الاعتداءات اليومية المستمرة على لبنان منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، ولكن بوتيرة مختلفة، علماً أنّ منسوبها تراجع بعض الشيء منذ إعلان لبنان تكليف مدني ترؤس وفده إلى اجتماعات "ميكانيزم"، بيد أن التهديدات بتوسعة الحرب لا تزال قائمة، خصوصاً بعد انتهاء المهلة التي حددها الجيش اللبناني ضمن خطته لنزع كل السلاح في جنوب نهر الليطاني، نهاية العام الجاري.

وكان السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى قد أكد أول أمس الأربعاء أنّ إسرائيل تفرّق بين المفاوضات الحاصلة وحربها ضد حزب الله، لكنه اعتبر في المقابل أن المفاوضات من شأنها أن تقرّب الأمور بعضها لبعض وتحلّها. وشدد رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري أمس الخميس على مسلّمات التفاوض عبر لجنة "ميكانيزم"، والمتمثلة بانسحاب إسرائيل، وانتشار الجيش اللبناني، وحصر السلاح في منطقة جنوب الليطاني. كما كشف بري أن "الجيش اللبناني نفذ 90% من بنود اتفاق وقف إطلاق النار في منطقة جنوب الليطاني، وسوف يُنجز بشكل تام ما تبقى مع انتهاء العام الحالي"، مشيراً إلى أن "هذا ما أكدته قوة الأمم المتحدة المؤقتة (يونيفيل) وميكانيزم وقائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل".

السفير المصري لدى لبنان: نبذل جهوداً لتهدئة حدة التوتر

في سياق ثانٍ، عقد الرئيس جوزاف عون صباح اليوم لقاء مع السفير المصري لدى لبنان علاء موسى تناول التطورات في لبنان والمنطقة، وخصوصاً الوضع الأمني واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب، والجهود المصرية في إطار المساعدة على إيجاد حلّ، إلى جانب التحضيرات للزيارة المرتقبة لرئيس وزراء مصر مصطفى مدبولي إلى بيروت. وقال موسى من قصر بعبدا الجمهوري إن هدف اللقاء كان إطلاع عون على الاتصالات التي تجريها القاهرة، سعياً إلى إيجاد مخرج يخفف التصعيد في الجنوب ويمنع اتساع الأزمة، مشيراً إلى وجود مؤشرات إيجابية تحتاج إلى مزيد من العمل والمتابعة.

وأوضح موسى أن القاهرة كثّفت اتصالاتها الإقليمية والدولية في أعقاب زيارة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى بيروت، وتلقت ردوداً مشجعة. وتابع "هناك بوادر جيدة، نحاول أن نتمسّك بها لأن ليس أمامنا سوى العمل من أجل تجنيب لبنان مغبّة أي تطور في الاعتداءات الإسرائيلية على أراضيه". وحول موقف إسرائيل من المبادرة المصرية، قال موسى إن "هناك تواصلاً ما بين القاهرة والعواصم المعنية، والمشاورات قائمة مع الجانب اللبناني والأطراف الأخرى، والمؤشرات تشير إلى أننا نسير في الطريق الصحيح، ولا بد من العمل، لأن لا شيء مضموناً".

كذلك لفت السفير المصري إلى أن لبنان "قام بخطوات جيدة في الفترة الماضية، وتحديداً رفع مستوى التمثيل في ميكانيزم، وتم التفاعل معها بشكل إيجابي وما وصَلَنا من الأطراف المعنية هو تقدير لهذه الخطوة وسنبني عليها خطوات أخرى ونتمنى أن تصل الجهود المصرية وبالتنسيق مع كل الأصدقاء والشركاء لنتيجة تكون في مصلحة لبنان".

عون: قضية الأسرى اللبنانيين أولوية

على صعيد آخر، أكد الرئيس عون أن قضية الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية هي أولوية بالنسبة له، وقال "هذه القضية ستبقى حاضرة، وأنا حريص على جميع اللبنانيين، وآمل أن نصل إلى نتيجة وفق أي طريقة ممكنة، للضغط على إسرائيل للتجاوب مع المطالب". جاء ذلك خلال استقبال عون اليوم في قصر بعبدا، وفد الجمعية اللبنانية للأسرى والمحررين برئاسة أحمد طالب في حضور النائب في كتلة حزب الله البرلمانية حسين الحاج حسن.

وفي حديثه، قال عون إنه أثار موضوع الأسرى مع الجانب الأميركي، وأيضاً خلال لقائه رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر عند زيارته نيويورك، وأنه طلب منه زيارة الأسرى والاطمئنان على صحتهم وأوضاعهم. 

من جانبه، تحدث الحاج حسن عن وضع الأسرى الـ20 وظروف أسرهم وخصوصاً أولئك الذين جرى أسرهم بعد اتفاق وقف الأعمال العدائية، فيما استعرض الأسير المحرّر عباس قبلان ما عانى منه خلال فترة أسره قبل أن يتحرّر، معتبراً أن الأسرى اللبنانيين يعانون كذلك من هذه الممارسات غير الإنسانيّة، وأنه يجب تفعيل التحرك على الصعيد الوطني والخروج بتضامن لبناني واسع؛ كون القضية شاملة وإنسانية ووطنية.

وتسلّم عون مذكرة من وفد الجمعية اللبنانية للأسرى والمحرّرين تضمنت أسماء الأسرى والمواقع اللبنانية التي جرى أسرهم فيها إضافة إلى تاريخ الأسر، إذ إنّ 10 من أصل الأسرى الـ20، اختطفوا بعد وقف الأعمال العدائية وهم يقومون بأعمالهم اليومية في بلداتهم وقراهم، وتعرضوا للتعذيب الجسدي والنفسي في السجون الإسرائيلية، وفق شهادة عدد من الأسرى الفلسطينيين المحررين أخيراً.

المساهمون