سفير السودان في الدوحة: البلاد تمضي نحو التعافي ونرفض مقترحات الهدنة

05 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 20:39 (توقيت القدس)
السفير السوداني في الدوحة بدر الدين عبدالله، الدوحة 5 أغسطس 2026 (العربي الجديد)
+ الخط -
اظهر الملخص
- أكد السفير السوداني في الدوحة أن السودان بدأ رحلة التعافي بعد "حرب وجودية"، مشيراً إلى صمود الحكومة والجيش السوداني ومساندة الشعب، مع استمرار تقديم الخدمات الأساسية في المناطق المستعادة.
- انتقد السفير نقص الإرادة السياسية لدى المجتمع الدولي في تصنيف قوات الدعم السريع كحركة إرهابية، مشيداً بنجاحات الجيش السوداني مثل استعادة مدينة بارا وفتح طريق الصادرات بين أم درمان والأبيّض.
- جدد السفير رفض بلاده لمقترحات الهدنة الدولية، مشدداً على ضرورة احترام سيادة الدولة، وأشار إلى فشل الحلول السياسية الداخلية وعدم تقديم الدعم الإنساني الموعود.

أكد السفير السوداني في الدوحة بدر الدين عبد الله، اليوم الأربعاء، أن بلاده، التي تخوض "حرباً وجودية"، بدأت رحلة التعافي، وأنها "تمضي بخطى واثقة نحو الإعمار وإعادة البناء". وأضاف أن "كل سرديات التمرد (قوات الدعم السريع) وداعميه قد سقطت وتكسرت، وأُفشلت محاولة السيطرة على البلاد وإحداث تحول ديمغرافي خطير، بفضل صمود الحكومة السودانية وجيشها ومساندة الشعب".

وقال عبد الله، خلال مؤتمر صحافي عقده في العاصمة القطرية الدوحة، إن "نقص الإرادة السياسية لدى المجتمع الدولي وصل إلى درجة التواطؤ في عدم تصنيف مليشيا التمرد (الدعم السريع) حركة إرهابية، رغم كل الأدلة والبينات". 

وأضاف: "نستحق كل الدعم للنهوض من جديد، فالسودان ليس طارئاً في التاريخ، بل حضارة تمتد لآلاف السنين، وله تاريخ مجيد من التفاعل مع محيطه العربي والأفريقي"، وأشار إلى أن الحكومة السودانية تواصل تقديم الخدمات الأساسية، بما في ذلك الصحة والتعليم والكهرباء والمياه، في المناطق التي استعاد الجيش السيطرة عليها، والتي قال إنها تتجاوز ثلاثة أرباع مساحة البلاد.

وفي هذا السياق، أوضح السفير السوداني أنه أُعيد تشغيل 37 مستشفى من أصل 54 في ولاية الخرطوم، ومن المتوقع دخول أربعة مستشفيات أخرى الخدمة خلال سبتمبر/أيلول المقبل، إضافة إلى عشرات المراكز الصحية ومراكز الرعاية الأولية، كما أكد أن جميع الجامعات عادت إلى العمل من داخل البلاد اعتباراً من الأول من أغسطس/آب الحالي.

 

وأعاد السفير السوداني التذكير بما قال إنها "غنائم كبيرة حصل عليها الجيش من المناطق التي استعادها خلال فترة العام والنصف الماضية". وأضاف أن "أحداث الفاشر لم تفت في عضد الجيش"، مشيراً إلى استعادة الكرمك، وتأمين الموسم الزراعي في الولاية، وتنفيذ عمليات عسكرية في منطقة كلبس بولاية غرب دارفور، واستعادة مدينة بارا الاستراتيجية والمناطق المجاورة، وفتح طريق الصادرات بين أم درمان والأبيّض، وهو ما اعتبره تحولاً استراتيجياً في سير المعارك وخطوط الإمداد وتأمين العاصمة.

عبد الله: من يصنع الحرب لا يستطيع أن يصنع السلام

 

وبحسب عبد الله، فإن "قوات الدعم السريع شهدت خلال الفترة الأخيرة حالة من التفتت الداخلي نتيجة الضربات التي تلقتها، إلى جانب تجديد الحكومة السودانية العفو عن كل من يرفع السلاح ويسلم نفسه"، كما جدد تأكيد موقف الحكومة الرافض لمقترحات اللجنة الرباعية، التي قال إن المبعوث الأميركي يعبر عنها "منفرداً"، مضيفاً: "من يصنع الحرب لا يستطيع أن يصنع السلام".

وكانت اللجنة الرباعية، التي تضم مصر والسعودية والإمارات والولايات المتحدة، قد طرحت في سبتمبر/أيلول الماضي مبادرة دعت الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أشهر، لأغراض إنسانية، بما يشمل إيصال المساعدات إلى جميع أنحاء السودان، تمهيداً لوقف دائم لإطلاق النار. كما تضمنت المبادرة إطلاق عملية انتقالية شاملة وشفافة تُختتم خلال تسعة أشهر، بهدف تشكيل حكومة مدنية مستقلة تتمتع بشرعية واسعة وآليات للمساءلة.

واشترطت الحكومة السودانية، في المقابل، احترام سيادة الدولة وشرعية مؤسساتها لقبول أي مبادرة خارجية، مع رفض المساواة بين الجيش وقوات الدعم السريع أو اعتبار الأخيرة طرفاً في أي تسوية سياسية أو عسكرية.

وجدد السفير السوداني في الدوحة رفض بلاده مقترحات الهدنة التي تقدم بها المبعوث الأميركي إلى السودان مسعد بولس، قائلاً إن ذلك يأتي "حتى لا يتكرر النموذج الليبي في السودان"، مشيراً إلى أن مرجعية حكومته في هذا الشأن هي "اتفاق جدة"، إلى جانب ترحيل المتمردين إلى معسكرات خارج المدن السودانية.

كما اعتبر أن جهود اللجنة الخماسية المتعلقة بالحلول السياسية الداخلية لم تحقق نجاحاً حتى الآن، بسبب "عدم توصيفها لطبيعة الصراع وميلها إلى إدارة الحوار خارج البلاد". وأضاف أن المؤتمرات التي تعقد في باريس ولندن وبرلين "تراوح مكانها، لأنها تساوي بين الحكومة والجيش الوطني والمليشيا المتمردة، كما أن تعهداتها بتقديم الدعم الإنساني لا ترى النور"، وفق قوله.