سرقة الثورة الليبية

18 فبراير 2021
الصورة
من الاحتفال بالذكرى العاشرة للثورة في طربلس (مجاهد أيدمير/الأناضول)
+ الخط -

باتت الاحتفالات السنوية بذكرى ثورة 17 فبراير/شباط 2011 الليبية، تأخذ طابعاً رسمياً، ولا يشارك فيها في كبرى المدن إلا العدد القليل من تلك الشرائح التي لا تزال على صلة بالكثير من آلامها والقليل من آمالها. وربما هذا التراجع ليس سخطاً على مبادئ الثورة وأهدافها، لكن يمكن رصد أسباب تراجع المشاركة في الاحتفال بالثورة من خلال تدوينات وكتابات النشطاء التي عادة ما تعكس الرأي العام.
لكن وقبل ذلك، تعكس شعارات وهتافات بعض المحتفلين بالذكرى العاشرة لثورة فبراير، تفاؤلاً بوصول البلاد إلى مرحلة تذهب فيها السلطة نحو التوحد بعد أعوام من انقسام كاد أن يكون تقسيماً، وتطالب تلك الهتافات بالخروج لملء الساحات بالاحتفالات بعد أن ساد الجمود الكلي ساحات القتال.

وفي حادثة معبّرة، أخفى مواطنون قبل يومين من ذكرى الثورة، تمثالاً وضع على قارعة إحدى الطرقات يخلّد لواقعة قُتل خلالها أفراد من مسلحي اللواء المتقاعد خليفة حفتر، أثناء عدوانه على طرابلس العام الماضي، كانت بعض الفصائل في طرابلس تستعد لعرضه خلال الاحتفال بالذكرى العاشرة للثورة. وهو ما لقي قبولاً واسعاً من معلّقين ونشطاء، كونه بمثابة مؤشر على الترحيب بالسلام وإخفاء مظاهر العنف وكل ما يدل عليه.

ويرجع كثيرون أسباب تراجع الاحتفاء بذكرى الثورة إلى ما يمكن وصفه بـ"سرقة الثورة" من قبل من قفزوا على رأس الحكم، وجرّوا البلاد إلى أتون الفوضى ومتاهات الحرب، فكل منهم يدعي انتماءه لـ"الثوار"، وبمناسبة كل ذكرى للثورة تجده يسرد منجزاته في الدفاع عن مبادئها وصون دماء شهدائها، والكفاح من أجل أهدافها، ويتهم الطرف الآخر بـ"العداء للثورة".

بل حتى قادة الثورة المضادة، يحرصون على تهنئة الشعب بثورته، ما دفع بشريحة من الناس، في إحدى السنوات الماضية، إلى التعبير صراحة عن حنينها لعقود حكم معمر القذافي، ويبرر أحد هؤلاء هذا الأمر بالقول إنه على الأقل في توصيف الوضع السابق كان هناك ما يشير إلى "النظام" لقاء ما حدث بعده من الفوضى.

وفي ذكرى العام الجديد للثورة، يجد ناشط آخر إقبالاً من المواطنين على ممارسة حياتهم بالشكل الطبيعي، على الرغم من إدراج حكومتي البلاد ذكرى الثورة ضمن العطلات الرسمية للبلاد، فالمحال مفتوحة والأنشطة التجارية لم تتوقف. وينقل عن أحد المتطوعين ضمن حملة تنظيف طريق بإحدى أحياء طرابلس، قوله "الاحتفال يكون حيث لا يوجد الحكام والسراق".

المساهمون