سباق محموم بين الصين وأميركا في مجال التكنولوجيا العسكرية

07 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 04:03 (توقيت القدس)
معرض للروبوت في جيانغسو، شرق الصين، 2 فبراير 2026 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- اقترح الرئيس الأميركي دونالد ترامب زيادة الإنفاق العسكري إلى 1.5 تريليون دولار بحلول 2027 لتعزيز القدرات الدفاعية، مما قد يؤدي إلى سباق تسلح جديد مع الصين وروسيا.
- تسعى الصين بقيادة شي جين بينغ لتطوير التكنولوجيا المحلية، مع التركيز على الذكاء الاصطناعي لتنشيط النمو الاقتصادي وتقليص الفجوة مع الولايات المتحدة.
- تواجه الصين تحديات في رقائق أشباه الموصلات، لكن التعاون مع الولايات المتحدة في إدارة مخاطر الذكاء الاصطناعي يعد خطوة نحو دبلوماسية مستدامة.

اقترح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في يناير/كانون الثاني الماضي، تحديد الإنفاق العسكري بمبلغ 1.5 تريليون دولار أميركي في العام 2027، مشيراً إلى أوقات مضطربة وخطيرة للغاية. ومن شأن هذه الخطوة أن تزيد ميزانية الدفاع في البلاد بنحو 40% وسط مخاوف متزايدة في البنتاغون بشأن التقدم الذي أحرزته الصين في مجال الذكاء الاصطناعي على وجه التحديد.

وقال ترامب، في منشور على موقع "تروث سوشيال"، أعلن فيه عن اقتراحه، إن "هذا سيسمح لنا ببناء "الجيش الحلم" الذي طالما كنا نستحقه، والأهم من ذلك، أنه سيحافظ على سلامتنا وأمننا. وبغض النظر عن مقدار الزيادة الفعلية التي أجرتها الولايات المتحدة في الإنفاق الدفاعي، فمن المؤكد، حسب تقارير أميركية، أنه سيكون هناك المزيد من الأموال للشركات التي تطور التقنيات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، لمواكبة الصين.

وتم تحديد ميزانية الدفاع الأميركية لعام 2026 بمبلغ 901 مليار دولار أميركي. وكانت الولايات المتحدة بالفعل أكبر دولة من حيث الإنفاق العسكري في العالم، ومن شأن رفعها إلى 1.5 تريليون دولار أن يزيد من تفوق واشنطن في الإنفاق على قواتها المسلحة على منافستيها الصين وروسيا، وإن كان ذلك قد يؤدي أيضاً إلى سباق تسلح مع هاتين الدولتين.


ياو بين: بكين تراهن على الذكاء الاصطناعي لتنشيط النمو وتقليص الفجوة مع الولايات المتحدة في هذا القطاع


من جهته، أكد الرئيس الصيني شي جين بينغ، ضرورة تطوير التكنولوجيا المحلية، خصوصاً الذكاء الاصطناعي. وقال، في أول اجتماع رسمي له مع الوزراء والمسؤولين الإقليميين مطلع العام الحالي، إن بكين ستضاعف جهودها لكسر معوقات التنمية من خلال اتباع نهج "على مستوى الدولة بأكملها". ووصف الذكاء الاصطناعي بأنه التحول التكنولوجي التاريخي القادم.

تسابق على الذكاء الاصطناعي

وفي ظل تسابق الولايات المتحدة والصين لتطوير أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، أصبح استخدام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري ساحة معركة بحد ذاتها، إذ تتنافس القوتان على دمج هذه التكنولوجيا في الصناعات العسكرية، في حين حذر خبراء أميركيون من أن الذكاء الاصطناعي الصيني الظاهر قد تكون له تداعيات خطيرة.

تقارير دولية
التحديثات الحية

في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 أصدر الرئيس الأميركي آنذاك جو بايدن، ونظيره الصيني، أول بيان مشترك لهما حول مخاطر الأمن القومي التي يشكلها الذكاء الاصطناعي. وأشارا تحديداً إلى أن كلاً من الولايات المتحدة والصين تؤمنان بضرورة الحفاظ على السيطرة البشرية على قرار استخدام الأسلحة النووية، وعدم تسليم زمام هذه الأسلحة للذكاء الاصطناعي. ورأى مراقبون أنه مع تزايد الزخم وراء تطوير الذكاء الاصطناعي ونشره، سواء المدني أو العسكري، تحتاج الولايات المتحدة والصين إلى البناء على الأساس الذي أرساه شي وبايدن من خلال السعي وراء دبلوماسية مستدامة ورفيعة المستوى بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي، حتى مع سعي كل منهما إلى الريادة في سباق الذكاء الاصطناعي.

وقال أستاذ العلاقات الدولية في جامعة جنوب الصين، ياو بين، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن الذكاء الاصطناعي مجال جديد تتسارع فيه المنافسة بين بكين وواشنطن. ولفت، في هذا الصدد، إلى أن الصين تعهدت بتحقيق إمدادات آمنة وموثوقة من تقنيات الذكاء الاصطناعي الأساسية بحلول العام المقبل، مع اشتداد المنافسة العالمية على الريادة في التكنولوجيا المتطورة، وقد حددت خطة نشرت مطلع العام الحالي من قبل ثماني وكالات حكومية، بقيادة وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات، المجالات الرئيسية للعمل لتحقيق الهدف. وأضاف أن ذلك يتماشى مع استراتيجية شي، الأوسع، في سعيه لتعزيز قوى إنتاجية جديدة للحفاظ على النمو خلال السنوات المقبلة وكسر قبضة الولايات المتحدة الخانقة على بعض التقنيات، بما في ذلك تلك الموجودة في قطاع الذكاء الاصطناعي والرقائق المتطورة.

رهان الصين على الذكاء الاصطناعي

وأوضح ياو بين أن الصين كثفت جهودها على مستوى الحكومات المحلية، خاصة في المدن الصناعية الكبرى، لنشر الذكاء الاصطناعي وغيره من التقنيات الحديثة، وقد وضعت كل حكومة خططاً إقليمية خمسية لتعزيز هذا التوجه، مضيفاً أن بكين تراهن على الذكاء الاصطناعي والتقنيات الجديدة الأخرى، لتنشيط النمو وتقليص الفجوة مع الولايات المتحدة في هذا القطاع.


استبعد لي يوان مارتن أن تلحق الصين بأميركا في المدى القريب في مجال الذكاء الاصطناعي


وعن المخاطر الناشئة المرتبطة بأنظمة الذكاء الاصطناعي واستخدامها في المجالات العسكرية، قال ياو بين إن الصين بذلت جهوداً كبيرة لمعالجة المخاطر ووضع المعايير والمبادئ المتعلقة بسلامة الذكاء الاصطناعي، وأجرت محادثات مع الولايات المتحدة في جنيف قبل نحو عامين، لبحث سبل التعاون في هذا المجال. وأضاف أن أهمية هذا الاجتماع تكمن في أن قوتين عظميين في مجال الذكاء الاصطناعي يمكنهما الانخراط في إدارة المخاطر، حتى في الوقت الذي تتنافسان فيه بشدة على الريادة.

وفي مطلع العام الماضي، ظهرت شركة صينية ناشئة غير معروفة تسمى "ديب سيك" على الساحة بنموذج جديد للذكاء الاصطناعي، تحدى الافتراضات حول قدرة الصين على الابتكار في ظل القيود التكنولوجية الأميركية. واعتُبرت الشركة - على حد تعبير ترامب - بمثابة "جرس إنذار" لصناعة التكنولوجيا الأميركية. لكن في المقابل، أعرب الباحث في مركز كولون للدراسات السياسية (مقره هونغ كونغ)، لي يوان مارتن، في حديث مع "العربي الجديد"، عن اعتقاده أنه من غير المرجح أن تلحق جهود الصين في مجال الذكاء الاصطناعي بالولايات المتحدة في المدى القريب، على الرغم من تحقيقها تقدماً كبيراً في السنوات الأخيرة. وقال: لا تزال هناك فجوة كبيرة بين البلدين في رقائق أشباه الموصلات ومعدات تصنيع الرقائق، وهي موارد أساسية لبناء البنية التحتية اللازمة لتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة. وأضاف أن احتمالية تفوق أي شركة صينية على عمالقة التكنولوجيا الأميركية خلال السنوات الخمس المقبلة تقل عن 35%، وذلك بسبب تفوق الموارد الحاسوبية في الولايات المتحدة بنحو عشرة أضعاف تلك الصينية.