سانشيز يعلن تمسكه بإكمال الولاية ويرفض تعديلاً حكومياً واسعاً

16 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 20:00 (توقيت القدس)
سانشيز خلال لقاء في لا مونكلوا بمدريد، 18 نوفمبر 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أقرّ رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بصعوبة المرحلة السياسية، مشددًا على استمرار حكومته بفضل الأغلبية البرلمانية والموارد المالية، رغم الفضائح المتعلقة بالفساد والتحرش.
- كشف سانشيز عن تحركات لإعادة ترتيب التحالفات، بما في ذلك لقاء مرتقب مع زعيم حزب اليسار الجمهوري الكتالوني، وأكد دعمه لتمثيل الأقاليم في منظمات دولية، رافضًا تعديلًا حكوميًا واسعًا.
- أعلن سانشيز عن اشتراك وطني موحد للنقل العام لتحسين القدرة الشرائية، مؤكدًا التزامه بقضايا المساواة ومكافحة التحرش، في مواجهة مباشرة مع المعارضة.

لم يكن اختيار رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بدء مؤتمره الصحافي في قصر لا مونكلوا، أمس الاثنين، بالتوجه بالشكر لوسائل الإعلام على تغطية "عام صعب"، قبل أن يُضيف أنَّ العام المقبل "سيكون أصعب" تفصيلاً بروتوكوليّاً، بقدر ما كان يقرّ، منذ الجملة الأولى، بأنّ حكومته تمرّ بأدقّ لحظاتها السياسية. اعترافٌ مبكّرٌ رسم الإطار العام لظهورٍ أراد من خلاله سانشيز تثبيت فكرة واحدة: الأزمة قائمة، لكنّه باقٍ.

في مؤتمر صحافي استمر قرابة ساعة، قدّم سانشيز مرافعة سياسية للدفاع عن استمراره في منصبه، في وقت تتعرّض فيه حكومته وحزبه الاشتراكي لسلسلة فضائح تتعلّق بالفساد واتهامات بالتحرش داخل دوائر قريبة من السلطة. ورغم إقراره بصعوبة الظرف الراهن، شدّد رئيس الوزراء على أنَّ حكومته لا تزال تمتلك الأغلبية البرلمانية اللازمة لمواصلة العمل، وأنّها قادرة على الصمود حتى نهاية الولاية، "ولاسيما أنّها تفوز بنحو 91 بالمائة من التصويتات في البرلمان، وأن لديها الموارد المالية والمشروع السياسي اللازمين للاستمرار، في ظل مستويات تاريخية من الإيرادات الضريبية واستمرار تدفق أموال الاتحاد الأوروبي"، على حد تعبيره.

وفي مؤشر على تحركات سياسية لإعادة ترتيب تحالفاته، كشف سانشيز أنه أجرى اتصالاً هاتفياً مع زعيم حزب اليسار الجمهوري الكتالوني، أوريول جونكيراس، واتفق معه على عقد لقاء رسمي في لا مونكلوا خلال يناير/ كانون الثاني المقبل. ويُعد اللقاء المرتقب خطوة لافتة، إذ لم يسبق أن استقبل سانتشيز جونكيراس في مقر رئاسة الحكومة منذ توليه المنصب. وأشار رئيس الوزراء إلى تقديم إشارات سياسية لشركائه، من بينها دعم مطالب تتعلق بتمثيل أقاليم مثل كتالونيا أو إقليم الباسك في منظمات دولية، وهي قضايا حساسة في الداخل الإسباني وتشكّل نقاط تفاوض دائمة بين الحكومة المركزية والأحزاب الإقليمية.

داخلياً، رفض سانشيز الدعوات المطالِبة بإجراء تعديل حكومي واسع، وهو ما كانت قد طالبت به نائبته في الحكومة يولاندا دياز، زعيمة تحالف اليسار المشارك في الحكومة والشريكة الأساسية للاشتراكيين في الائتلاف الحكومي، مؤكداً تمسّكه بالاستقرار الحكومي، ومجدداً التزامه بإكمال الولاية التشريعية. وفي رده على الانتقادات المرتبطة بقضايا التحرش، أقرّ بوجود تقصير سابق في التعامل مع بعض الشكاوى، لكنه شدد على أن حزبه "تحمّل المسؤولية وتصرف عند وقوع الأخطاء".

ودافع رئيس الحكومة عن سجل حزبه في قضايا المساواة ومكافحة التحرش، وشدد على أنّ الحزب والحكومة يتعاملان مع هذه القضايا "بشفافية وحزم". وفي المقابل، هاجم زعيم المعارضة ألبرتو نونييث فييخو، مستحضراً علاقته السابقة بمهرب المخدرات مارسيال دورادو. وعندما وُجهت إليه أسئلة عن مسؤوليته السياسية عن ممارسات أشخاص من محيطه القريب، لجأ سانشيز إلى الهجوم على المعارضة المحافظة، محاولاً نقل المواجهة من مربع الدفاع إلى الصراع السياسي المباشر، في مشهد عكس طبيعة المرحلة التي تمر بها حكومته.

وفي ختام المؤتمر، أعلن سانشيز إجراء اقتصادي جديد يتمثّل بإطلاق اشتراك وطني موحد للنقل العام بقيمة 60 يورو شهرياً للعموم و30 يورو للشباب، ما سيسهم، بحسب قوله، في تحسين القدرة الشرائية لنحو مليوني شخص. ويأتي هذا الإعلان في إطار مساعي الحكومة لإظهار قدرتها على الاستمرار في اتخاذ قرارات اجتماعية واقتصادية مؤثرة، رغم حالة التوتر السياسي وعدم اليقين التي لا تزال تخيم على المشهد الإسباني.

وبين الإقرار بصعوبة المرحلة والإصرار على المضي قدماً، بدا سانشيز في مؤتمره الصحافي كمن يراهن على الحفاظ على توازن دقيق: احتواء الأزمات من جهة، وتثبيت التحالفات البرلمانية من جهة أخرى، في مشهد سياسي إسباني مفتوح على احتمالات متقلبة خلال الأشهر المقبلة.

المساهمون