ساركوزي في مأزق صعب بعد خسارته جولة أمام القضاء بقضية "أموال القذافي"

24 سبتمبر 2020
الصورة
التحقيق في شبهة تلقي ساركوزي أموالاً من القذافي بشكل غير مشروع (تييري مونس/Getty)

تعرّض الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي لانتكاسة لم يكن يتوقعها، مع رفض محكمة الاستئناف في باريس، اليوم الخميس، غالبية الطعون التي قدمها محاموه ومقربون منه في قضية التحقيق المتعلق بشبهات تلقيه أموالاً من الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، خلال حملته الانتخابية عام 2007.

هذا الملف الشائك، الذي بدأ القضاء التحقيق فيه منذ 8 سنوات، نجح ساركوزي في "عرقلته" مراراً من خلال طلبات الاستئناف والطعون، لدرجة أنّ وسائل إعلام فرنسية كثيرة كانت تعتبر أنّ ساركوزي أخيراً يتصرف بثقة، ويحاول العودة إلى المشهد السياسي الفرنسي، حتى إن الرئيس الحالي إيمانويل ماكرون، كان على تواصل معه خلال الأزمة التي اندلعت بينه وبين رئيس وزرائه المستقيل إدوارد فيليب، في يوليو/ تموز الماضي، واستشاره مرات عديدة في بعض الشخصيات التي يرغب في تسميتها في بعض الوزارات.

وكانت قضية "التمويل غير المشروع لحملة انتخابية" قد فُتحت بفضل تحقيق نشره موقع "ميديا بارت" الفرنسي عام 2012، نشر فيه وثائق قال إنها تثبت تلقي ساركوزي للأموال الليبية، وسمحت له بالفوز في الانتخابات الرئاسية.

في هذا السياق، كشف "ميديا بارت"، اليوم الخميس، نقلاً عن مصدر قضائي مقرب من التحقيق، أنّ المحكمة قبلت طعناً واحداً من لوائح الاتهام التسع الموجهة إلى ساركوزي. واعتبر أنّ رفض الطعون المقدمة اليوم "أفسد آمال ساركوزي بعرقلة التحقيق، إن لم يكن أنهاها، كما سعى مراراً".

قضية "التمويل غير المشروع لحملة انتخابية" فتحت بفضل تحقيق نشره موقع "ميديا بارت" الفرنسي عام 2012 نشر فيه وثائق قال إنها تثبت تلقي ساركوزي للأموال الليبية، وسمحت له بالفوز في الانتخابات الرئاسية

وأضاف في تعليق طويل على القضية أنه "من الآن فصاعداً، سيجد الرئيس الأسبق صعوبة أكبر في التهرب من العدالة، ولن يكون قادراً على اتخاذ وضعية (ايموجي) القرود الثلاثة التي تخفي عيونها وآذانها وأفواهها، خاصة أن ما كان يمكن أن يبدو كتكتيكات تأخير من قبل الرئيس السابق والمقربين منه لكسب الوقت، وعدم الرد على القضاة، مخاطرة قد تنتهي بنتائج عكسية في النهاية، قد حصل بالفعل، والواقع أن الوقت الذي كسبته حاشية ساركوزي لم يؤدّ إلى تشتيت المحققين".

وبالإضافة إلى كل القرائن التي جُمعَت على مدار السنوات الماضية من عمل المحققين، فقد أتاح التحقيق في الأشهر الأخيرة إثبات أن أحد المقربين من نيكولا ساركوزي، وهو مساعده السابق تيري جوبير، قد جمع في فبراير/ شباط 2006 ما يقرب من نصف مليون يورو من الأموال الليبية في حساب سري في جزر الباهاماس، تلقاها عبر شركة "أوف شور" يملكها الوسيط اللبناني زياد تقي الدين.

وهذا المبلغ كان قد كشفه القضاء بناءً على تحقيق نشره أيضاً "ميديا بارت" مع وثائق دامغة تؤكد تلقي جوبير مبلغ 440 ألف يورو من البنك المركزي الليبي، ما أحدث تطوراً بالغ الأهمية في التحقيق، خصوصاً أن جوبير كان المعاون السابق لنيكولا ساركوزي في بلدية نويي سور سين، ثم عمل لاحقاً مستشاراً له في وزارة الاقتصاد، وهو الصديق المقرب لوزير الداخلية الأسبق بريس أورتفو، الذراع الأيمن لساركوزي، وأحد المتهمين في القضية عينها.

وعن دور رجل الأعمال الوسيط اللبناني زياد تقي الدين، فبحسب وثائق "ميديا بارت" كان الرجل بمثابة القناة التي تمر من خلالها كل الأموال التي أرسلها القذافي إلى ساركوزي.

وجاء في إحدى الوثائق أنه في 31 يناير/كانون الثاني عام 2006، حوّل البنك المركزي الليبي مبلغ 6 ملايين يورو إلى حسابات شركة تقي الدين في لبنان.

يشار إلى أنه لا يزال بإمكان فريق الدفاع عن ساركوزي تقديم طعن أمام محكمة التمييز، لكن في محصلة الطعون التي رفضتها محكمة الاستئناف في باريس اليوم، لن يكون هناك عائق بعد الآن أمام مواصلة قضاة التحقيق المكلفين القضية تحقيقاتهم.