زيلينسكي يعلن استهداف "آخر معقل رئيسي" للأسطول الروسي في البحر الأسود
تعرّض ميناء نوفوروسيسك الروسي على البحر الأسود ليل الثلاثاء إلى الأربعاء، لهجوم واسع بالطائرات المسيّرة ألحق أضراراً بمنشآت حيوية ومبانٍ سكنية، وأدى إلى تعليق العمل في محطة رئيسية لتصدير الحبوب، فيما أعلنت موسكو اعتراض وتدمير 502 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل. وبالتوازي، شنّت القوات الروسية هجمات على مدينتي أوديسا وزابوريجيا الأوكرانيتين، استهدفت منشآت وبنى تحتية، وتسببت في اندلاع حرائق وانقطاع الكهرباء.
وتركّز جانب كبير من الهجوم الأوكراني على نوفوروسيسك، التي تضم أحد أهم الموانئ الروسية على البحر الأسود، ومحطات لتصدير النفط والحبوب، فضلاً عن قاعدة بحرية. وقال رئيس بلدية المدينة، أندريه كرافتشينكو، عبر تطبيق "تليغرام"، إن طفلاً قُتل، فيما تضررت أربعة مصانع وأكثر من 20 مبنى سكنياً جراء الهجوم. وقال حاكم منطقة كراسنودار، فينيامين كوندراتيف، إن الهجمات على المنطقة، التي تقع فيها نوفوروسيسك، أسفرت كذلك عن إصابة ثمانية أشخاص، بينهم طفل، إلى جانب سقوط قتيل وإصابات أخرى في مناطق محيطة بالمدينة.
وطاولت الأضرار منشآت التصدير في الميناء، إذ قال مصدر لوكالة رويترز، اليوم الأربعاء، إن محطة روسية لتصدير الحبوب في نوفوروسيسك علقت عملياتها بعد تعرضها للهجوم. وأكدت شركة "دميترا هولدينغ" الروسية، المالكة للمحطة، أن المنشأة أصيبت بأضرار. وأضاف المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته نظراً إلى حساسية الموضوع، أن العمل في المحطة عُلّق، فيما يجري تقييم حجم الأضرار. واكتفى متحدث باسم الشركة بتأكيد تضرر المنشأة، من دون تقديم تفاصيل عن طبيعة الأضرار أو موعد استئناف العمليات.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن قوات الدفاع الأوكرانية نفذت، ليل الثلاثاء إلى الأربعاء، "عملية استثنائية" استهدفت القاعدة البحرية الروسية في نوفوروسيسك، التي وصفها بأنها آخر معقل رئيسي للأسطول الروسي في البحر الأسود، على بعد أكثر من 300 كيلومتر من خط الجبهة. وأوضح زيلينسكي أن الهجوم نُفذ باستخدام طائرات "باليانيتسيا" المسيّرة النفاثة، وصواريخ "نبتون"، وأنظمة بحرية غير مأهولة، مشيراً إلى تأكيد إصابة مواقع للدفاع الجوي وأرصفة ومنشآت في الميناء البحري. وأضاف أن الأسطول الروسي والبنية التحتية الداعمة له "لن يكونا في مأمن ما دام العدوان الروسي مستمراً".
Last night, Ukraine’s Defense Forces carried out a unique operation targeting the naval base in Novorossiysk – the last major stronghold of the Russian fleet in the Black Sea, more than 300 kilometers from the front line.
— Volodymyr Zelenskyy / Володимир Зеленський (@ZelenskyyUa) August 12, 2026
Our Palianytsia jet-powered drones, Neptune missiles, and… pic.twitter.com/kVg9DDBasN
وامتد الهجوم الأوكراني إلى شبه جزيرة القرم التي تسيطر عليها روسيا، حيث قال حاكم سيفاستوبول، ميخائيل رازفوجاييف، إن الدفاعات الجوية أسقطت أكثر من 36 طائرة مسيّرة، مشيراً إلى أن بعض المنازل تضررت، من دون تسجيل إصابات. كما أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها اعترضت ودمرت 502 طائرة مسيّرة أوكرانية فوق مناطق مختلفة خلال الليل.
مقتل شخصين في خيرسون وقصف مستودع وقود في أوديسا
وفي المقابل، واصلت القوات الروسية هجماتها على مناطق أوكرانية، حيث أعلن رئيس بلدية خيرسون الواقعة على خط الجبهة في جنوب أوكرانيا أن مسيّرات روسية قتلت شخصين في المدينة، بينهما امرأة أصيب منزلها بشكل مباشر. من جانبها، أعلنت القوات الجوية الأوكرانية أن موسكو أطلقت على أراضيها صواريخ و138 مسيّرة، جرى إسقاط أو اعتراض 112 منها، واستهدفت الهجمات بشكل رئيسي منطقة أوديسا في الجنوب وسومي في شمال شرق البلاد.
وفي الشأن، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها قصفت مستودع وقود في ميناء أوديسا، قالت إنه كان يستخدم لإمداد الجيش الأوكراني. وأكد رئيس الإدارة العسكرية لمدينة أوديسا، سيرهي ليساك، أن هجوماً روسياً ألحق أضراراً بالبنية التحتية في المدينة، التي تضم أكبر ميناء بحري في أوكرانيا. وفي زابوريجيا، جنوب شرقي أوكرانيا، قال حاكم المنطقة إيفان فيدوروف إن هجوماً روسياً تسبّب في اندلاع حريق داخل مركز تجاري، ونشر عبر تليغرام صوراً تظهر مبنى تلتهمه النيران. وأضاف أن الضربة أدت أيضاً إلى انقطاع التيار الكهربائي عن نحو 1200 شخص.
ويأتي تبادل الهجمات في ظل تصاعد استهداف المنشآت الاقتصادية واللوجستية لدى الطرفين. وكثّفت موسكو خلال الفترة الأخيرة ضرباتها على منشآت أوكرانية مرتبطة بقطاعي الأغذية والزراعة، فيما واصلت كييف استهداف منشآت الطاقة والموانئ وشبكات الخدمات اللوجستية داخل روسيا.
ويتزامن هذا التصعيد الميداني مع استمرار التحركات السياسية الرامية إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ فبراير/شباط 2022. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس الثلاثاء، إن كييف قدمت إلى المفاوضين الأميركيين مقترحات تتعلق بخطة لإنهاء الحرب، كما صرح اليوم الأربعاء بأن "الحرب يجب أن تتوقف"، مضيفاً أن "جميع المقترحات المعقولة للدبلوماسية مطروحة على الطاولة".
(رويترز، أسوشييتد برس، العربي الجديد)