زيلينسكي: اجتماع أوروبي أوكراني خلال أيام لبحث تفاصيل خطة لوقف إطلاق النار
استمع إلى الملخص
- أبدى زيلينسكي استعداد كييف لمحادثات سلام باستثناء روسيا وروسيا البيضاء، مؤكدًا عدم التنازل عن أراضٍ إضافية، ودعا إلى دعم أمريكي وفرض قيود أشد على روسيا.
- كشف تقرير أممي عن استخدام روسيا للطائرات المسيّرة ضد المدنيين في أوكرانيا، معتبرًا ذلك جريمة ضد الإنسانية، بينما تنفي روسيا استهداف المدنيين عمدًا.
قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الثلاثاء، إن مسؤولين أوكرانيين وأوروبيين سيجتمعون خلال أيام لبحث تفاصيل خطة لوقف إطلاق النار. وأضاف زيلينسكي لوسائل إعلام: "هذه ليست خطة لإنهاء الحرب. قبل أي شيء، لا بد من وقف إطلاق النار. إنها خطة لبدء الجهود الدبلوماسية... سيجتمع مستشارونا في الأيام المقبلة، واتفقنا على أن يكون الاجتماع يوم الجمعة أو السبت. سيناقشون تفاصيل هذه الخطة".
وأكد زيلينسكي أن أوكرانيا تحتاج إلى دعم مالي أوروبي لمواصلة القتال ضد القوات الروسية لعامين آخرين أو ثلاثة. وقال زيلينسكي: "أكدت ذلك مجددا لجميع القادة الأوروبيين. أبلغتهم بأننا لن نقاتل لعقود، لكن عليكم أن تظهروا أن بإمكانكم تقديم دعم مالي مستقر لأوكرانيا لبعض الوقت". وأضاف: "لذا، لديهم هذا البرنامج في بالهم، عامان إلى ثلاثة أعوام"، في إشارة إلى مقترح للمفوضية الأوروبية للإفراج تدريجا عن أصول روسية مجمّدة لتمويل أوكرانيا.
وقال الرئيس الأوكراني إن كييف مستعدة لإجراء محادثات سلام، لكنها لن تسحب قواتها من أراض إضافية أولاً كما طالبت موسكو. وأبدى زيلينسكي استعداده لإجراء المحادثات في أي مكان باستثناء روسيا وحليفتها الوثيقة روسيا البيضاء. وتم تعليق خطط عقد قمة في بودابست هذا الشهر بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين بعد تمسك موسكو بمطالبها، ومنها تنازل أوكرانيا عن المزيد من الأراضي شرطاً لوقف إطلاق النار. وأيد ترامب دعوة أوكرانيا لوقف إطلاق نار فوري وفق الوضع الراهن عند خطوط المواجهة.
وقال زيلينسكي: "من الواضح تماما أننا نتعامل مع الدبلوماسية من منطلق موقفنا الحالي فقط. ولن نتراجع ولن نترك جزءا من دولتنا". وأضاف: "والنتيجة المهمة هي أن الجانب الأميركي عبر أخيرا عن هذه الرسالة علنا: خرج الرئيس ترامب بهذه الرسالة". وأكد أنه سعيد بحضور المحادثات، بما في ذلك في المجر، على الرغم من تحفظاته على بعض مواقف رئيس وزرائها فيكتور أوربان الذي قال إنه "يعرقل كل شيء أمام أوكرانيا". وأضاف: "فلنعقد المحادثات في أي مكان... ولكن ليس في روسيا بالطبع، وبالتأكيد ليس في روسيا البيضاء". وحث زيلينسكي أعضاء الكونغرس الأميركي على إقرار قيود أشد صرامة على روسيا بعدما فرض ترامب عقوبات على أكبر شركتي نفط في موسكو.
كذلك، قال زيلينسكي إن كييف تعتزم تقليص تصدير الأسلحة اعتبارا من الشهر المقبل. وخلال اجتماعه مع فريق حكومي، وجه زيلينسكي أيضا بالاستمرار في زيادة إنتاج الطائرات المسيّرة والسعي إلى ضمان أن تغطي الأسلحة والذخائر المنتجة محليا نحو 50% من احتياجات الجيش.
وفي وقت سابق الثلاثاء، طلب زيلينسكي من دونالد ترامب الضغط على الرئيس الصيني شي جين بينغ لخفض دعمه لروسيا، عندما يلتقيان هذا الأسبوع. وقال زيلينسكي للصحافيين، اليوم الثلاثاء: "أعتقد أن ذلك سيكون من الخطوات القوية (لترامب)، خصوصاً إذا كانت الصين، بعد هذه الخطوة العقابية الحاسمة، مستعدة لخفض وارداتها" من روسيا. كذلك ناشد زيلينسكي المشرعين الأميركيين فرض عقوبات أكثر صرامة على روسيا، وأضاف أن أوكرانيا ستحتاج إلى تمويل مستقر من حلفائها الأوروبيين لعامين أو ثلاثة أعوام أخرى.
وأوضح زيلينسكي أن أوكرانيا تتوقع صدور قرار نهائي بشأن الأصول الروسية المجمدة قريباً، مضيفاً أنه يمكن استخدام الأموال من الأصول المجمدة إما للدفاع أو التعافي، بناء على موعد انتهاء الحرب. وبخصوص العملية السياسية، أبدى استعداد بلاده لإجراء محادثات سلام في أي مكان، باستثناء روسيا وبيلاروسيا، إذا كانت تلك المحادثات ستنهي الحرب، لكن قواتها "لن تتراجع" في ساحة المعركة للتنازل عن أراضٍ.
وكان زيلينسكي قد أكّد، أمس الاثنين، أن أي قرار من شأنه إنهاء الحرب في أوكرانيا لا يمكن اتخاذه بدون مشاركة أوكرانيا. ونقلت وكالة بلومبيرغ للأنباء عن زيلينسكي تأكيده أن أوكرانيا على استعداد للمشاركة في اجتماع ثلاثي بين قادة أوكرانيا والولايات المتحدة وروسيا. وأعرب عن موافقته على "الدبلوماسية المكوكية" طالما تضمنت أوكرانيا، مضيفاً أن بودابست ربما تكون خياراً لاستضافة مباحثات محتملة، مستبعداً اختيار أي من بيلاروسيا وروسيا.
وأعلن الجيش الأوكراني، الثلاثاء، ارتفاع عدد قتلى وجرحى العسكريين الروس منذ بداية الغزو الروسي للأراضي الأوكرانية، في 24 فبراير/ شباط 2022، إلى نحو مليون و138 ألفاً و750 فرداً، من بينهم 1060 قتلوا أو أصيبوا خلال الساعات الـ24 الماضية. وبحسب بيان نشرته هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية، في صفحتها على موقع فيسبوك، الثلاثاء، دمرت القوات الأوكرانية منذ بداية الحرب 11299 دبابة، منها ست دبابات أمس الاثنين، و23508 مركبات قتالية مدرعة، و34044 نظام مدفعية، و1529 من أنظمة راجمات الصواريخ متعددة الإطلاق، و1230 من أنظمة الدفاع الجوي.
وأضاف بيان الجيش أنه جرى أيضاً تدمير 428 طائرة حربية، و346 مروحية، و75054 طائرة مسيّرة، و3880 صاروخ كروز، و28 سفينة حربية، وغواصة واحدة، و65786 من المركبات وخزانات الوقود، و3984 من وحدات المعدات الخاصة. وفي إحاطة صحافية سابقة، نُشرت اليوم الثلاثاء، قال زيلينسكي إن 200 جندي روسي تقريباً موجودون حالياً في مدينة بوكروفسك، في شرق أوكرانيا، ويحاول الجيش الروسي السيطرة على المدينة منذ أشهر. وأضاف زيلينسكي: "ثمة 200 روسي تقريباً ينتشرون في مناطق مختلفة هناك، نرصد ذلك من خلال المسيّرات. بوكروفسك هي راهناً الهدف الرئيسي للروس".
وفي السياق، خلص تحقيق للأمم المتحدة إلى أن روسيا تلاحق المدنيين، الذين يعيشون قرب خط المواجهة في أوكرانيا، بطائرات مسيّرة، مما أجبر الآلاف على الفرار من مناطق بأكملها في ما يصل إلى مستوى جريمة ضد الإنسانية. وتحدث تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن أوكرانيا عن مدنيين تعرضوا للمطاردة لمسافات طويلة بطائرات مسيّرة مزودة بكاميرات، وفي بعض الأحيان للهجوم بقنابل حارقة أو متفجرات في أثناء بحثهم عن مأوى.
ونص التقرير، المكون من 17 صفحة، والذي سيُقدم إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع، على أن "هذه الهجمات ارتكبت في إطار سياسة منسقة لطرد المدنيين من تلك الأراضي وتشكل جريمة ضد الإنسانية تتمثل في النقل القسري للسكان". واستندت نتائج اللجنة إلى مقابلات مع 226 شخصاً، بما في ذلك ضحايا وشهود وعمال إغاثة والسلطات المحلية، بالإضافة إلى مئات من المقاطع المصورة التي تسنى التحقق منها عبر الإنترنت. ووقعت الهجمات الموصوفة في التقرير في ثلاث مناطق في جنوب أوكرانيا، بالقرب من خط المواجهة وعلى الجانب الآخر من نهر دنيبرو، على مدى فترة تزيد على عام.
وقال إريك موس، رئيس لجنة التحقيق، لرويترز: "لا شك في أنّ مشغلي الطائرات المسيّرة هؤلاء يتصرفون عن عمد. إنهم في الواقع يطاردون البشر، سواء في حدائقهم أو منازلهم أو في الشوارع". وتنفي روسيا استهدافها المتعمد للمدنيين في أوكرانيا، رغم أن قواتها قتلت الآلاف منهم منذ بدء غزوها الشامل قبل ثلاث سنوات ونصف. كما قصفت أوكرانيا أهدافاً للبنية التحتية المدنية في روسيا وفي المناطق الأوكرانية الخاضعة لسيطرة موسكو، وإن كان على نطاق أضيق بكثير.
وأفاد تحقيق الأمم للمتحدة في مايو/ أيار بأن مثل هذه الهجمات تعد جرائم ضد الإنسانية. لكن هذا التقرير وجد أيضاً أنها وصلت إلى مستوى النقل القسري، وأنها وقعت على مساحة أوسع تتجاوز 300 كم. ووثق التقرير كذلك قيام السلطات الروسية بترتيب إجراءات لترحيل مدنيين أو نقلهم من مناطق خاضعة لسيطرتها في زابوريجيا، في ما وصفه التقرير بأنه يصل إلى مستوى جرائم حرب.
(العربي الجديد، فرانس برس، رويترز)