زيارة شيخ محمود إلى لاسعانود: رفض تقسيم الصومال وتعزيز الوحدة

17 يناير 2026   |  آخر تحديث: 18 يناير 2026 - 07:06 (توقيت القدس)
حسن شيخ محمود في مقديشو، 28 ديسمبر 2025 (الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهدت مدينة لاسعانود تنصيب رئيس ولاية شمال شرق الصومال، بحضور رسمي ودبلوماسي، بما في ذلك الرئيس الصومالي ورئيس الوزراء، مما يعكس تمسك الحكومة بوحدة البلاد في ظل الاعتراف الإسرائيلي بإقليم أرض الصومال كدولة مستقلة.
- أكد المتحدثون على أهمية تعزيز الوحدة الوطنية ودعم النظام الفيدرالي، مشددين على بناء مؤسسات الدولة لتحقيق الاستقرار والتنمية، مع دعوة الرئيس الصومالي للحوار مع إقليم أرض الصومال.
- الزيارة تُعتبر رسالة سيادية تؤكد حضور الدولة الفيدرالية في المناطق المتنازع عليها، وتهدف إلى تعزيز الثقة بين المركز والمجتمعات المحلية، مع رفض الدعم الخارجي للكيانات الانفصالية.

شهدت مدينة لاسعانود، عاصمة ولاية شمال شرق الصومال، اليوم السبت، مراسم تنصيب رئيس الولاية المنتخب عبد القادر أحمد أو علي "فرطيي"، بحضور رسمي رفيع المستوى، تقدمه الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود ورئيس الوزراء حمزة عبدي بري، إلى جانب عدد من الوزراء الاتحاديين، ورؤساء الولايات الأعضاء في النظام الفيدرالي، كما تميّز الحفل بحضور دبلوماسي واسع، شمل سفراء وممثلين عن كل من جيبوتي وتركيا والسعودية والسودان وكينيا، إضافة إلى ممثلين عن الحكومة في مقديشو وشخصيات وطنية وسياسية بارزة. وتحمل الزيارة وهي الأولى لرئيس صومالي إلى المدينة منذ عقود، رسائل مباشرة إلى إقليم أرض الصومال الانفصالي، في وقت شديد الحساسية بعد الاعتراف الإسرائيلي بهذا الإقليم "دولة مستقلة"، خصوصاً أن "أرض الصومال" يزعم أن أراضي الولاية تابعة له.

وأكد المتحدثون خلال مراسم التنصيب أهمية ترسيخ الوحدة الوطنية وتعزيز أسس النظام الفيدرالي، مشدّدين على ضرورة دعم مسار بناء مؤسسات الدولة، بما يحقق الاستقرار السياسي ويدفع بعجلة التنمية، خصوصاً في ولاية شمال شرق الصومال.

محمد جوري: الزيارة تحمل رسالة مفادها أن مقديشو لن تسمح بتفكك الدولة أو التعامل مع الأقاليم خارج مؤسساتها الشرعية

ووصل الرئيس الصومالي، برفقة رئيس الوزراء، أمس الجمعة، إلى لاسعانود، عاصمة ولاية شمال شرق الصومال، الولاية الفيدرالية السادسة في النظام الفيدرالي في البلاد، وذلك بهدف تأكيد سلطة الدولة الفيدرالية وتعزيز الوحدة الوطنية. وتُعد هذه الزيارة الأولى من نوعها لرئيس صومالي في منصبه إلى لاسعانود منذ عقود، بعد سنوات طويلة شهدت فيها المدينة صراعات واضطرابات أمنية، وهي أيضاً بمثابة رسالة سياسية واضحة ذات أبعاد رمزية واستراتيجية، تعكس تمسك الدولة الفيدرالية بوحدة البلاد، وتؤكد حضورها السياسي والأمني في المناطق التي شهدت نزاعات خلال السنوات الماضية.

وحدة الصومال خط أحمر 

ورداً على إعلان دولة الاحتلال الإسرائيلي الاعتراف بإقليم أرض الصومال "دولة مستقلة"، قال الرئيس الصومالي في كلمة له خلال حفل تنصيب الرئيس الجديد لإقليم شمال شرق الصومال، إن هذا الإقليم سيكون عاصمة "الوحدة" في الصومال، وإن المناسبة ترسل رسالة مفادها أن الصومال واحد لا يقبل القسمة. وأضاف: "أوكد لكم أن حكومة (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو التي ترفض الاعتراف بدولة فلسطين التي تحظى باعتراف العالم، ليس ممكناً أن تجد في الأراضي الصومالية إقليماً ينفذ سياساتها واستراتيجيتها العدائية، كما لن تجد وكيلاً في المنطقة لتنفيذ مخططاتها العدوانية". 

وأوضح الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، أن الصوماليين رفضوا أجندة نتنياهو "العدوانية"، مضيفاً: "لن نقبل نقل سكان غزة إلى هذه المنطقة، وتصدير موجات العنف في الشرق الأوسط إلى منطقتنا". 

ودعا الرئيس الصومالي قيادات حكومة أرض الصومال إلى طاولة الحوار من جديد لتجاوز مرحلة الخلافات، قائلاً إن "باب المفاوضات ما زال مفتوحاً، لكن الانتهاكات الإسرائيلية بحق سيادتنا أمر مرفوض وخط أحمر، ولا تصب في مصلحة الأمة الصومالية والمنطقة". وشدّد على أن الانفصال يأتي في إطار مفاوضات بين الأطراف الصومالية، مضيفاً أنه "لا توجد في العالم دولة انفصلت ذاتياً من دون موافقة الدولة الأم، وهذا صعب التحقق في مجتمع متجانس (ثقافياً وعرقياً ودينياً)".

من جهته، قال رئيس الحكومة الفيدرالية حمزة عبدي بري، الذي يزور لاسعانود للمرة الثانية، إن "وحدة بلادنا تعرضت لهجوم، في وقت لا نعيش فيه حالة صراع داخلي"، مضيفاً أنه "بعد النظر إلى الأمر من جميع الجوانب، لم أجد أي مبرر يمكن أن يؤدي إلى المساس بوحدتنا أو يفضي إلى تقسيم بلادنا".

من جهته، أكد السفير التركي لدى الصومال، ألبرت أكتاش، الذي حضر المناسبة، أن حكومة بلاده "حريصة على وحدة وسيادة الصومال"، داعياً "الصوماليين إلى الوحدة والتكاتف".

شمية شولي: المشهد معقّد، والزيارة ليست سوى استعراض شكلي من الحكومة لا يزيد ولا ينقص من المشهد شيئاً

رسائل ودلالات 

ورأى مدير معهد الدراسات والدبلوماسية التابع لوزارة الخارجية الصومالية، محمد جوري، أن الزيارة هي رسالة سيادية مباشرة تؤكد حضور الدولة الفيدرالية في مدينة تُعد ذات حساسية سياسية وتاريخية، كما تعكس سعي الحكومة المركزية إلى تثبيت سلطتها الدستورية وتعزيز مسار بناء الدولة في المناطق المتنازع عليها. كما ترمز الزيارة، وفق جوري، إلى دعم الحكومة الفيدرالية للترتيبات الإدارية والسياسية الجديدة في ولاية شمال شرق الصومال، وتأكيد الاعتراف الرسمي بها، بما يقطع الطريق أمام أي محاولات لفرض أمر واقع خارج الإطار الدستوري. وعلى الصعيد الداخلي، تسعى الزيارة، بحسب مدير المعهد، إلى طمأنة السكّان المحليين، وتعزيز الثقة بين المركز والمجتمعات المحلية، وإظهار التزام الدولة بمعالجة القضايا الأمنية والتنموية في الإقليم. أما إقليمياً ودولياً، فاعتبر جوري أن الزيارة تحمل رسالة مفادها أن مقديشو ماضية في حماية وحدة الأراضي الصومالية، وأنها لن تسمح بتفكك الدولة أو التعامل مع الأقاليم خارج مؤسساتها الشرعية، وهو ما ينسجم مع الخطاب الرسمي الرافض لأي اعتراف أو دعم خارجي للكيانات الانفصالية.

وبحسب الباحثة الصومالية شمية شولي، في حديث لـ"العربي الجديد"، تكمن أهمية هذه الزيارة في كونها الأولى لرئيس صومالي منذ اغتيال الرئيس عبد الرشيد على شرماركي على أراضي لاسعانود (1969). كما أنه بالنسبة للباحثة، لا يمكن إغفال أهمية التوقيت، فقد كان السياسيون في البلاد يتجنبون زيارة هذه المنطقة درءاً للحساسية التي قد يثيرها رفع العلم الصومالي على أراضٍ تدعي أرض الصومال أنها لها. أما بخصوص الرسائل السياسية، فهي برأيها، موجهة في الأساس لأرض الصومال وولاية بونتلاند، اللتين لم تعترفا بالولاية الحديثة، وليس إلى جوبالان. واعتبرت أن الرسائل تعزز شرعية الشمال الشرقي كولاية أولاً، وتفرض على الجيب الانفصالي أرض الصومال، إعادة ترسيم خريطة واقعية تعبر عن حقيقته. كما أن زحف فرق عسكرية متمردة من بونتلاند وانضمامها للجيش الفيدرالي يرسل رسالة شديدة لولاية بونتلاند التي تطمح الحكومة لإخضاعها على غرار الولايات الثلاث: غلمدغ والجنوب الغربي وهيرشبيلي.

وقالت الباحثة: "لست ممن يعتبرون المشهد بين الصومال وإقليم الشمال الغربي غير معقد، بل هو معقد وقد تصاعد ذلك بعد اعتراف الكيان الاسرائيلي بالجيب الانفصالي في شمال غرب البلاد، وبالتالي فإن الزيارة ليست سوى استعراض شكلي من الحكومة لا يزيد ولا ينقص من المشهد شيئا"، وفق تعبيرها.