زيارة بن سلمان إلى البيت الأبيض.. الأجندة والتوقيت ومخاض المنطقة

17 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 09:09 (توقيت القدس)
من لقاء بن سلمان وترامب في البيت الأبيض، مارس 2020 (بندر الجلعود/الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن تهدف لمناقشة قضايا ثنائية وإقليمية مع الرئيس دونالد ترامب، في ظل توترات محلية وإقليمية تواجه إدارة ترامب.
- من المتوقع تعزيز التعاون الدفاعي بين السعودية والولايات المتحدة، مع احتمالية عقد اتفاقيات دفاعية وصفقات أسلحة متقدمة، رغم التحديات الإسرائيلية المحتملة.
- الزيارة تأتي في وقت يواجه فيه ترامب تحديات داخلية، وتأمل الرياض وواشنطن في تحقيق تقدم في العلاقات الثنائية، بما في ذلك تطبيع محتمل بين السعودية وإسرائيل.

يصل ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، إلى واشنطن، اليوم الاثنين، في زيارة رسمية تستمرّ لثلاثة أيام، يلتقي خلالها الرئيس دونالد ترامب

في البيت الأبيض يوم الثلاثاء. وتأتي زيارته الثانية في ظروف مختلفة عن سابقتها قبل 7 سنوات، وبما يجعلها محكومة بأجندة أوسع وأعمق، سواء على مستوى القضايا الثنائية أو الملفات الإقليمية. ولا يقل أهمية أنها تأتي هذه المرة وسط وضع محلي مربك وإقليمي متوتر (مع فنزويلا)، تمرّ به إدارة ترامب، ولو أن العلاقات المميزة بين الإدارة والرياض يمكنها التخفيف من انعكاسات هذه الأجواء على جدول أعمال الزيارة أو على بعض بنوده.

فعلى صعيد العلاقات الثنائية، ترجّح المعلومات والتقديرات بأن ما ستشهده الأيام المقبلة في واشنطن سيكون بمثابة تتمة لما تناولته المباحثات بين الجانبين خلال زيارة الرئيس ترامب للمملكة في شهر مايو/أيار الفائت، ولكن بصفقات أكبر وزخم أقوى، خصوصاً في ما يتعلق بالجانب الدفاعي - التسليحي والنووي المدني. وجرى في هذا الصدد تسليط الأضواء على احتمال عقد "اتفاق تعاون دفاعي رسمي" بين البلدين، إضافة إلى صفقة "أسلحة متقدمة"، يُعتقد أنه جرى وضع اللمسات التقنية والإجرائية على بنودها أثناء زيارة وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلطان لواشنطن قبل أيام قليلة، ومن بينها طائرة إف-35 التي ذكرت تقارير أن إسرائيل أبدت عدم ارتياحها لبيعها للسعودية.

واستحضر هذا الموقف اعتراض حكومة مناحيم بيغن الإسرائيلية على موافقة إدارة الرئيس رونالد ريغان في ثمانينيات القرن الماضي، على تزويد المملكة بطائرة الرادار الطائر "أواكس"، وإصرار ريغان آنذاك على الصفقة، مشدداً على أن القرار في هذه الأمور "صُنع في البيت الأبيض"، وليس في أي مكان آخر. فهل يكرر الرئيس ترامب هذا السيناريو؟ تجدر الإشارة في هذا السياق، إلى أن الجناح "الجمهوري القديم" الموالي لترامب، ولكن المختلف معه في الشؤون الخارجية، وبالذات إزاء اسرائيل، بدأ يشدد على وجوب أن يعني شعار ترامب "أميركا أولاً"، بأن "إسرائيل ثانياً"، من حيث أن مصالح الحليفين ليست متساوية، وفق البودكاستر المحافظ تاكر كارلسون، ومعه فريق من الجهات والأصوات الإعلامية النافذة التي تقوم بشبه حملة لتحقيق مثل هذا الفصل. وعليه، لا يُستبعد أن يمضي ترامب في رفع منسوب التعاون الدفاعي مع السعودية، بما يشمل تزويدها بالمقاتلة إف-35، ولو مع ربطها بالتطبيع مع إسرائيل، مع أن وضعه الداخلي قد يقيّد حركته في هذا الاتجاه، ذلك أن "السياسات كلها محلية"، كما يُقال في واشنطن.

وتأتي زيارة بن سلمان في وقت يواجه فيه ترامب متاعب وهبوطاً في رصيده، إذ تضافرت عدة عوامل أدّت إلى انعكاسات سلبية على وضعه؛ تداعيات الحرب التجارية وآثارها بالأسعار والتضخم، ثم الإقفال الحكومي لفترة ضربت الرقم القياسي 43 يوماً، فضلاً عن انفجار فضيحة جيفري إبستين الأخلاقية، وعلاقة ترامب المزعومة بها، ولو أن الوثائق لم تكشف حتى الآن ثبوتية هذه العلاقة. تضاف إلى ذلك النزاعات في المحاكم حول قراراته الإدارية، وقضايا تصفية الحسابات مع الخصوم، ما تسبّب بخلخلة الثقة، وضمور مونة البيت الأبيض حتى على بعض الجمهوريين في الكونغرس، والذين كانوا من أقرب المقربين إليه (مثل النائبة مارجوري تايلور غرين)؛ وكأن هناك بداية حالة تفكك من حوله لأكثر من اعتبار، ومنها حسابات انتخابات الكونغرس المقبلة بعد أقل من سنة، بالإضافة إلى ذلك، قد تتأزم علاقته أكثر مع الكونغرس لو دخل في مواجهة ما مع فنزويلا، وقد قال قبل يومين إنه "تقريباً أخذ قراره" في هذا الخصوص.

في ظل هذه المعطيات، يقوم بن سلمان بزيارته التي يُقال إن كلا الجانبين يراهن عليها ليجني نتائج جيدة منها؛ الرياض تتطلع إلى تحقيق قفزة نوعية في العلاقات تتجاوز المعادلة القديمة التي قامت على ثنائية "النفط مقابل الأمن"، وترامب يتطلع إلى تتويج "اتفاقيات إبراهيم" بتطبيع سعودي-إسرائيلي خلال رئاسته. بهذا المعنى، الزيارة اختبار مزدوج. الأرجح ألا تتحقق خلالها أكثر من خطوات متقدمة في الاتجاهين، بانتظار نضوج اللحظة. فالمملكة "منزعجة"، بحسب تلميحات دبلوماسية، من حالة الغموض في وضع غزة، والسكوت عن خطوات إسرائيل المريبة في القطاع، كما حيال العنف الإسرائيلي المنظم في الضفة. فالوضع في المنطقة يمر بمرحلة مخاض. الإدارة وعدت بأن تنتهي هذه الحالة إلى "سلام" على قاعدة خطة الرئيس ترامب، وتقول إن موافقة مجلس الأمن، اليوم الاثنين، على مشروع قرارها ستكون نقطة انطلاق لتنفيذ المرحلة الثانية من هذه الخطة. لكن هذه الأخيرة وُلدت غامضة، وغير متماسكة، وعلى الأرجح ملغومة، وهكذا هو المشروع المطروح على مجلس الأمن والمشكوك في تمريره، بعد الاعتراض الروسي والصيني على صيغته. فلا إشارة فيهما إلى دور فلسطيني ولا إلى دولة فلسطينية. فهل تنتهي زيارة بن سلمان إلى تعليق هذا الملف أم فصله عن بنودها الأخرى؟