زيارات إيرانية عراقية متزامنة: مساعٍ لاحتواء تداعيات التهديدات الأميركية

27 سبتمبر 2020
الصورة
قاآني في زيارة غير معلنة إلى العراق (Getty)
+ الخط -

بالتزامن مع زيارة غير معلنة لزعيم "فيلق القدس" الإيراني، إسماعيل قاآني، إلى العراق، استمرت ساعات عدّة، نهاية الأسبوع الماضي، بحسب ما أكدته مصادر مقربة من فصائل عراقية مسلحة، حطت طائرة وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في طهران، بينما أعلن عن وصول قدير نظامي مساعد رئيس هيئة الأركان الإيرانية للشؤون الدولية إلى بغداد، صباح الأحد، وهذا كله يجرى مع سلسلة بيانات لكتل سياسية توصف عادة على أنها موالية أو مقربة من إيران، مثل "الفتح"، و"دولة القانون"، وأخرى لفصائل مسلحة تتنصل من هجمات الكاتيوشا التي تستهدف المنطقة الخضراء حيث البعثتان الأميركية والبريطانية.
نائبة في البرلمان العراقي مقربة من رئيس الجمهورية برهم صالح وقيادي في تحالف الفتح تحدثا، كل على حدة مع "العربي الجديد"، عن "مساع عراقية جدية لوقف الهجمات التي تستهدف الأرتال التابعة للتحالف والهجمات الصاروخية على المنطقة الخضراء ببغداد لوجود تهديد أميركي جديد بخطوات تصعيدية في حال لم تتوقف تلك الهجمات".

 

وأكدت النائبة ذاتها أن "زيارة وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين إلى طهران من أجل الموضوع نفسه وأيضاً زيارة قاآني لعدة ساعات ولقاؤه بقيادات فصائل مسلحة يأتي في هذا الإطار أيضاً".
وبينت أن "التهديدات الأميركية هذه المرة جدّية جداً، والرسالة التي نقلها وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى القادة السياسيين عبر رئيس الجمهورية برهم صالح كانت شديدة اللهجة نوعاً ما، إذ أكد أنه سيكون له موقف حازم من الهجمات المتكررة على السفارة الأميركية بالمنطقة الخضراء، لن يكون أولها إغلاق السفارة، إذ قد تتم معاقبة الفصائل المتورطة بتلك الهجمات باستهداف معسكراتها في حال تكررت الهجمات وسيكون هناك تحرك نحو مجلس الأمن الدولي أيضاً".
وكشفت أن "القادة السياسيين اتفقوا مع الرئيس صالح على إصدار بيانات تتبرأ من عمليات القصف والجهات التي تقف خلفها، من أجل تهدئة الموقف، فيما وعدت بالتحرك نحو الجماعات المسلحة المتورطة بالهجمات من أجل إيقاف عمليات القصف الصاروخي، التي تحدث بشكل شبه يومي في العاصمة بغداد، نحو المنطقة الخضراء أو مطار بغداد الدولي".
وأضافت أن "استمرار عمليات القصف الصاروخي قد تدفع الولايات المتحدة الأميركية إلى تنفيذ عمليات اغتيال ضد قادة الفصائل المسلحة، على غرارة عملية المطار، التي قتل خلالها قاسم سليماني أبو مهدي المهندس، وهذا ما حذر منه الرئيس العراقي برهم صالح القادة العراقيين، خصوصاً أن واشنطن لديها معلومات عن كل تحركات قادة الفصائل، وتعرف من هي الجهات التي لها علاقة بعمليات القصف الصاروخي، حتى وإن أنكرت وأدانت تلك العمليات في العلن".
في المقابل، قال الخبير في الشأن السياسي العراقي غسان العطية إن الرسالة الأميركية للقادة في العراق لم تشمل فقط التهديد بفرض عقوبات اقتصادية على الأحزاب والمجموعات وحتى التشكيلات الرسمية على خلفية استهداف البعثات الدولية وقوات التحالف الدولي، بل تخطت ذلك.
وأوضح العطية، في تصريحات لوسائل إعلام محلية، أن الرسالة الأميركية شملت التهديد بالاستهداف العسكري للفصائل الموالية لإيران ضمن الحشد الشعبي وهو تهديد جدي، خصوصاً أن واشنطن سبق أن نفذت تهديداتها ولكنها صعدت من موقفها، أخيراً، وتلك الرسالة قد وصلت بشكل واضح إلى الجميع، ما أدى إلى توقف عمليات الاستهداف بصواريخ الكاتيوشا".

 

وبيّن العطية أن "الأمر مرتبط أيضاً بالمفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران التي تنتظر نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة فإن تم التجديد للرئيس ترامب لولاية ثانية ستجد إيران نفسها مجبرة على الذهاب والتفاوض مع أميركا لتجنب المزيد من العقوبات والضغوطات، ولكن إن فاز الديمقراطيون فإنها تتوقع تكرار السيناريو الذي حصل مع الرئيس السابق باراك أوباما باعتماد سياسية غير مشددة مع طهران".
 فيما اعتبر محافظ الموصل الأسبق والقيادي في "جبهة الإنقاذ"، أثيل النجيفي، الرسالة الأميركية بأنها "تعبر عن آخر ما وصلت إليه الإدارة الأميركية من يأس في مطالبة العراق بالسيطرة على السلاح المنفلت".
وبين في حديث لـ"العربي الجديد" أن الرسالة الأميركية إذا ما طبقت لن تؤثر فقط على علاقة بغداد مع واشنطن، وإنما ستؤثر على علاقة العراق مع كل العالم، فسيظهر أمام كل العالم أن السلاح في العراق منفلت والحكومة غير قادرة على السيطرة اعلى لسلاح والسفارات الموجودة غير آمنة".
 ورأى النجيفي أنه "إذا أغلقت السفارة الأميركية في بغداد، فهذا سوف يتبعه إغلاق سفارات أخرى، وهنا تتضرر مصالح العراق العامة مع كل العالم، ولهذا الرسالة الأميركية خطيرة جداً".
 وأضاف أن "القوى السياسية والفصائل المسلحة المقربة من طهران أدركت أن ما كانت تستخدمه من أسلوب ضغط على الولايات المتحدة الأميركية قد وصل إلى حد الانفجار، وبالتالي استمرار هذا الضغط على أميركا قد يؤدي إلى المردود العكسي وليس الذي تريده تلك القوى السياسية أو الفصائل المسلحة، بأن تقدم الولايات المتحدة الأميركية تنازلات إلى إيران".