زمن المعارضة الهجينة

27 سبتمبر 2020
الصورة
شدد جيفري على ضرورة إنتاج معارضة جديدة (الأناضول)
+ الخط -

ركزت التحركات السياسية الأخيرة في سورية لكل من الولايات المتحدة وروسيا، على فكرة عدم صلاحية المعارضة السياسية التقليدية الممثلة بالائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، لتكون الحامل السياسي الرئيسي للمعارضة في مفاوضات الحل السياسي خلال الفترة المقبلة. حتى أن المبعوث الأميركي الخاص إلى سورية جيمس جيفري شدد على ضرورة إنتاج معارضة جديدة بديلة للحالية، وذلك خلال لقائه ممثلي "قوات سورية الديمقراطية" (قسد)، التي رفض الائتلاف طلباً أميركياً بالتقارب معها.

وجاء تصريح المبعوث الأميركي من دون أن يحدد المواصفات المطلوبة للمعارضة التي تريدها الولايات المتحدة خلال المرحلة المقبلة، إلا أن طبيعة التحركات الأميركية، لا سيما لناحية رعاية الحوار الكردي-الكردي واعتمادها على "قسد" كأداة حصرية لها في من شرق الفرات، يدل على أن واشنطن تريد معارضة تقبل التطبيع الكامل مع "قسد"، وهو أمر لا يمكن للائتلاف الوطني القيام به بسبب وجوده على الأراضي التركية التي تصنف "قسد" تنظيماً إرهابياً. ويبدو أن هذا المطلب يلتقي مع توجهات سعودية تعمل على سحب كل أدوات التأثير التركية على المعارضة السورية.

وبالتوازي مع الحراك الأميركي، بدأت روسيا التحرك باتجاه استقطاب بعض أطراف المعارضة غير المتمسكة بثوابت الثورة السورية، فاستقبل وزير الخارجية سيرغي لافروف رئيس تيار "الغد" أحمد الجربا، والذي سبقه لقاءات مع ممثلين عن تيارات أخرى من المعارضة بهدف إجراء عملية سبر لرؤية تلك التيارات للعملية السياسية في سورية، وتحديد الجهة التي من الممكن العمل عليها لتكون جزءاً من العملية السياسية.

وعلى الرغم من سعي الروس لتشتيت المعارضة منذ بداية الثورة وعملهم على إنتاج منصات سياسية ودعمهم تيارات أخرى بهدف إدخالها ضمن جسم المعارضة بهدف إظهار المعارضة السياسية لنظام الأسد بأنها لا تمتلك رؤية موحدة، إلا أن تلاقي الرؤية الروسية مع الأميركية ومع أهداف بعض الدول العربية يدفع لتوقع تعويم تيارات سياسية هجينة كتلك التي يسميها النظام معارضة تحت سقف الوطن، أي معارضات بلا ثوابت، ومحاولة تصديرها كممثل للمعارضة السورية. ولكن يبقى هذا الأمر مرتبطاً بمدى قدرة المعارضة السياسية التقليدية على استعادة دورها بمساعدة تركيا، وإلا فإن المرحلة المقبلة ستشهد زمن فورة المعارضات الهجينة التابعة بشكل كامل لبعض الدول والتي تتلون مواقفها بحسب مواقف الدول التي تؤسسها.