زعيم "البوليساريو" أمام القضاء الإسباني في الأول من يونيو المقبل

زعيم "البوليساريو" أمام القضاء الإسباني في الأول من يونيو المقبل

07 مايو 2021
الصورة
غالي دخل التراب الإسباني بهوية مزورة (أليخاندرو مارتينيز فيليز/Getty)
+ الخط -

دخلت مقاضاة زعيم جبهة "البوليساريو" الانفصالية إبراهيم غالي، الذي يتلقى العلاج في أحد المستشفيات بمنطقة لوغرونيو (القريبة من سرقسطة الإسبانية)، على خلفية اتهامات بـ"الاختطاف والتعذيب"، منعطفاً جديداً، بعدما قرر القضاء الإسباني استدعاءه للمثول أمامه في الأول من يونيو/ حزيران المقبل.

وأعلن متحدث باسم المحكمة الإسبانية العليا، اليوم الجمعة، أن زعيم جبهة "البوليساريو"، الذي نقل للعلاج في البلاد، والمرفوعة بحقه دعوى بتهمة "التعذيب"، استدعي للمثول في الأول من يونيو/ حزيران أمام القضاء الإسباني، منهياً بذلك غموضاً استمر أياماً، بعد تداول أخبار عن إصدار قاضي التحقيق في مدريد، سانتياغو بيدراز غوميز، أمراً بالاستماع إليه، الأربعاء الماضي، على خلفية شكوى تتضمن اتهامات بـ"الاختطاف والتعذيب".

وكشفت وكالة الأنباء الفرنسية، استناداً إلى المتحدث الرسمي باسم المحكمة الإسبانية العليا، أن الشرطة تحققت من هوية الشخص الذي تم إدخاله إلى مستشفى في لوغرونيو، شمال البلاد، بهوية مزورة، وتأكدت أنه إبراهيم غالي، موضحة أن عقد جلسة الاستماع في الأول من يونيو/ حزيران سيعتمد على حالته الصحية.

ويأتي قرار استدعاء زعيم الجبهة للمثول أمام قاضي التحقيق في إسبانيا بعد شكوى تقدّم بها المعارض السياسي لقيادة "البوليساريو" فاضل بريكة، الذي يحمل الجنسية الإسبانية، اتهم فيها غالي بالمسؤولية عن اختطافه خلال الفترة من 18 يونيو/ حزيران 2019 إلى 10 نوفمبر/ تشرين الثاني من العام نفسه.

الشرطة تحققت من هوية الشخص الذي تم إدخاله إلى مستشفى في لوغرونيو، شمال البلاد، بهوية مزورة، وتأكدت أنه إبراهيم غالي

وقال بريكة، في تصريح صحافي، الاثنين الماضي: "لقد جرى اختطافي قرابة خمسة أشهر، وتعرضت للتعذيب في سجون مخيمات تندوف، لسبب بسيط، هو أنني طالبت بالكشف عن مصير أحمد خالد، الذي اختُطف من قبل المخابرات الجزائرية منذ يناير 2019"، لافتاً إلى أنه من خلال هذه الشكوى، ومثول غالي وغيره من قادة "البوليساريو" أمام القضاء، "يطالب بتحقيق العدالة لجميع ضحايا فظائع البوليساريو".

وتضمنت الشكوى التي تقدم بها بريكة ضد زعيم الجبهة كذلك أسماء قياديين في الجبهة، من أبرزهم البشير مصطفى السيد، المستشار السياسي لغالي، وسيدي أحمد البطل.

وحتى اللحظة، لم تصدر الجبهة أي موقف بخصوص تأكد مثول زعيمها أمام القضاء الإسباني، فيما قالت، في بيان لها أصدرته أمس الخميس، إن هناك بعض الجمعيات الحقوقية "تحت الطلب" تعكف على "فبركة قضايا ضد الشعب الصحراوي وبعض من قادته ومسؤوليه" والتي "لا أساس لها".

في المقابل، اعتبر الباحث في العلاقات الدولية بوبكر أونغير أن "مثول غالي أمام القضاء الإسباني هو انتصار للدبلوماسية المغربية، وثمرة لضغط الرأي العام المغربي والدولي الذي استطاع أن يكشف المؤامرة التي حبكتها المخابرات الجزائرية وجزء من الساسة الإسبان بإخفاء هويته".

وبحسب الباحث المغربي، فإن مثول غالي أمام القضاء الإسباني هو "نوع من إعادة الاعتبار الجزئي لكل الذين كانوا ضحية انتهاكاته، رغم أن المحكمة الجنائية الدولية هي التي لها الاختصاص النوعي في جرائم الإبادة وجرائم ضد الإنسانية". 

وأضاف أونغير، في تصريح لـ"العربي الجديد": "ننتظر من القضاء الإسباني أن يبرهن للعالم وللمشككين استقلاليته عن السلطة التنفيذية، وأن يقوم بمحاكمة قضائية حقيقية تعيد للضحايا بعض الاعتبار، وتعطي إشارات لكل المجرمين الدوليين بأن العدالة الدولية ستطاول جميع منتهكي حقوق الإنسان".

وأثار وجود زعيم "البوليساريو" في إسبانيا للعلاج بعد إصابته بفيروس كورونا مطالب حقوقية بتفعيل إجراءات توقيفه، على خلفية التحقيقات التي كانت قد أجرتها المحكمة الوطنية الإسبانية معه خلال عام 2008، ثم مرة أخرى عام 2016، وذلك في ما يتعلق بتهم "إبادة جماعية وجرائم أخرى" منسوبة إليه، بموجب دعاوى ضده رفعتها جماعات صحراوية منشقة عن الجبهة الانفصالية التي يتزعمها.

وكان وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة قد تساءل، في مقابلة مع وكالة الأنباء الإسبانية، السبت الماضي، عن دور القضاء في التحرك ضد غالي، الذي رفعت ضده جمعية حقوقية دعوى في المحكمة الوطنية في مدريد، وكذلك عن رغبة إسبانيا في التضحية بالعلاقات الثنائية بين البلدين بسبب ملف زعيم "البوليساريو"، مؤكداً، في الوقت ذاته، عدم حصول المغرب على جواب مقنع بشأن استقبال إسبانيا لإبراهيم غالي.

المساهمون