زعيمة المعارضة الفنزويلية ماتشادو تغيب عن حفل تسلّم جائزة نوبل في أوسلو

10 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 17:51 (توقيت القدس)
ابنة ماتشادو تتسلّم جائزة نوبل للسلام في أوسلو نيابة عن والدتها، 10 ديسمبر 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- دانت ماريا كورينا ماتشادو، زعيمة المعارضة الفنزويلية، "إرهاب الدولة" في فنزويلا، مشيرة إلى تعرض 2500 شخص للخطف والتعذيب تحت حكم الرئيس نيكولاس مادورو، وأكدت على أهمية النضال من أجل الحرية والديمقراطية.
- غادرت ماتشادو فنزويلا سرًا لاستلام جائزة نوبل للسلام في النرويج، وسط مخاوف من قمع نظام مادورو، مشيرة إلى المخاطر التي تعرض لها الكثيرون لمساعدتها في السفر.
- تواجه ماتشادو اتهامات بالتآمر والتحريض على الكراهية، مما يعرضها لخطر الاعتقال إذا عادت، وقد يضعف بقاءها في المنفى تأثيرها السياسي تدريجياً.

دانت زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو في خطاب تسلّم جائزة نوبل للسلام، ألقته ابنتها نيابة عنها اليوم الأربعاء في أوسلو، "إرهاب الدولة" الذي اتهمت الحكومة الفنزويلية بممارسته، وأشارت فيه إلى أن 2500 شخص تعرضوا "للخطف والإخفاء والتعذيب" في ظل حكم الرئيس نيكولاس مادورو. وأضافت: "هذه جرائم ضد الإنسانية، وثَّقتها الأمم المتحدة. إرهاب دولة، استُخدِم لدفن إرادة الشعب".

وتابعت ماتشادو قائلة: "ما يمكننا نحن الفنزويليين تقديمه للعالم هو الدرس الذي استُخلِص من خلال هذه الرحلة الطويلة والصعبة: لكي نحظى بالديمقراطية، يجب أن نكون على استعداد للقتال من أجل الحرية". وقالت ابنة ماتشادو إن والدتها ستعود إلى فنزويلا "قريباً جداً"، مضيفة: "ترغب في العيش في فنزويلا حرة، ولن تتخلى بتاتاً عن هذا الهدف. ولهذا السبب، نعلم جميعاً، وأنا أعلم، أنها ستعود إلى فنزويلا قريباً جداً".

ماتشادو في طريقها إلى أوسلو

ويأتي هذا بينما كشفت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية، اليوم، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، عن أن ماتشادو غادرت فنزويلا يوم الثلاثاء على متن قارب، وسافرت إلى دولة كوراساو الكاريبية، في محاولة سرية للوصول إلى النرويج واستلام جائزة نوبل الخاصة بها، مشيرة إلى أن حلفاءها عملوا على إبقاء رحلتها طي الكتمان حفاظاً على سلامتها. ولم تتمكن ماتشادو من استلام جائزتها شخصياً اليوم، لكنها أكدت أنها ستسافر إلى أوسلو، مبددةً بذلك المخاوف بشأن سلامتها بعدما أعلنت لجنة نوبل أنها لا تعلم مكان وجودها، وفق الصحيفة.

ويُعرّض سفر ماتشادو إلى العاصمة النرويجية لخطر البقاء في المنفى. وفي مكالمة هاتفية مع رئيس لجنة نوبل يورغن واتني فرايدنيس، نُشرت على موقع جائزة السلام، قالت ماتشادو إن "الكثيرين" خاطروا بحياتهم لتتمكن من السفر إلى أوسلو. وأضافت: "أنا ممتنة لهم للغاية. وهذا دليل على ما يعنيه هذا التكريم للشعب الفنزويلي"، مؤكدة أنها على وشك ركوب الطائرة. وتابعت: "نشعر بتأثر بالغ وفخر عظيم، ولذلك يؤسفني أن أخبركم بأنني لن أتمكن من الوصول في الوقت المناسب لحضور الحفل، لكنني سأكون في أوسلو، وأنا في طريقي إليها الآن".

وانتقلت ماتشادو للعيش في الخفاء في فنزويلا في أغسطس/ آب 2024، بعد أيام من الانتخابات الرئاسية المثيرة للجدل التي مُنعت من خوضها. ويعود آخر ظهور علني لها إلى التاسع من يناير/ كانون الثاني، عندما شاركت في تظاهرة في كاراكاس احتجاجاً على تنصيب الرئيس اليساري نيكولاس مادورو لولاية ثالثة. وقال مدير معهد نوبل كريستيان بيرغ هاربفيكن، في وقت سابق من اليوم: "ببساطة، لا أعرف مكانها بالتحديد". وأضاف أن قلة قليلة من الناس يعرفون أين وكيف تتنقل ماتشادو، خوفاً من تعرضها للقمع على أيدي نظام نيكولاس مادورو "المستعد لاستخدام أي وسيلة ضد المعارضة"، على حدّ قوله.

ومُنحت جائزة نوبل للسلام للمعارضة البالغة من العمر 58 عاماً في العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول، تقديراً لجهودها في تعزيز الانتقال الديمقراطي في فنزويلا. ولا تعترف الولايات المتحدة وجزء من المجتمع الدولي بنتائج الانتخابات الرئاسية التي جرت في يوليو/ تموز 2024، وفاز فيها نيكولاس مادورو بولاية ثالثة مدتها ست سنوات. ونددت المعارضة بالانتخابات، وقالت إنها تعرضت للتزوير، وأعلنت فوز زعيمها إدموندو غونزاليس أوروتيا، المقيم حالياً في المنفى.

وفي غياب ماتشادو، وصل إلى أوسلو لحضور الحفل عددٌ من رؤساء دول أميركا اللاتينية ممن لديهم توجهات أيديولوجية مماثلة لتوجهات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ومنهم الأرجنتيني خافيير ميلي. كما وصلت والدتها التي تجاوزت الثمانين من عمرها، وشقيقاتها الثلاث، وأبناؤها الثلاثة إلى أوسلو.

وفي الشهر الماضي، صرّح المدعي العام الفنزويلي لوكالة فرانس برس بأن ماتشادو ستُعتبر "فارّة" من العدالة إذا غادرت البلاد، حيث قال إنها متهمة "بالتآمر والتحريض على الكراهية والإرهاب"، لذا، كان مجيئها إلى أوسلو يعني أنها قد لا تتمكن من العودة إلى فنزويلا، وفي هذه الحال، قد لا تعود قادرة على قيادة المعارضة الفنزويلية من المنفى. وفي هذا السياق، قالت الأستاذة المتخصصة في شؤون أميركا اللاتينية بجامعة أوسلو بينيديكت بول، الثلاثاء: "إنها تُخاطر باعتقالها إذا عادت، على الرغم من أن السلطات تحفظت في تعاملها معها مقارنة بغيرها، لأن الاعتقال سيكون له أثر رمزي بالغ". وأضافت متحدثة لوكالة فرانس برس: "من جهة أخرى، هي زعيمة للمعارضة بلا منازع، ولكن إذا بقيت في المنفى لفترة طويلة، أعتقد أن هذا سيتغير وستفقد تأثيرها السياسي تدريجياً".

ومن المقرر تنظيم مظاهرات مؤيدة ومعارضة لماتشادو في العاصمة النرويجية التي تخضع لإجراءات أمنية مشددة. وبينما يُشيد بها الكثيرون لجهودها في سبيل الديمقراطية في فنزويلا، ينتقدها آخرون لتشابه أفكارها مع أفكار ترامب الذي أهدته جائزة نوبل. كما دافعت ماتشادو عن نشر ترامب قوات عسكرية أميركية كبيرة في منطقة الكاريبي، حيث تشن غارات أوقعت عشرات القتلى على قوارب تزعم واشنطن من دون تقديم أي دليل أنها متورطة في تهريب المخدرات.

من جانبه، يؤكد نيكولاس مادورو أن هدف ترامب الحقيقي هو إطاحته والاستيلاء على احتياطيات النفط الفنزويلية. وستُمنح اليوم أيضاً جوائز نوبل في مجالات الأدب، والكيمياء، والطب، والفيزياء، والاقتصاد في استوكهولم، بحضور الملك كارل السادس عشر غوستاف.

(فرانس برس، العربي الجديد)