زامير ينشر رسالة ضد كاتس رغم إدراكه تبعاتها: تضليل يسبق التصعيد؟

25 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 11:57 (توقيت القدس)
رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير، 11 نوفمبر 2025 (عبير سلطان/ فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- توتر متزايد بين رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي، أيال زامير، ووزير الأمن، يسرائيل كاتس، بسبب رسالة علنية نشرها زامير ضد كاتس، مما أدى إلى توقف التواصل المباشر بينهما.
- زامير اتهم كاتس بالعمل بدوافع سياسية تضر بالجيش وأمن الدولة، ونتنياهو استدعى كلاً من كاتس وزامير لجلسة استيضاح خاصة.
- زامير انتقد تجميد كاتس لتعيينات الجيش، معتبراً أن ذلك يمس بقدرة الجيش على الجاهزية، بينما ينتظر كاتس استنتاجات مراقب جهاز الأمن.

كشفت مصادر في محيط رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي، أيال زامير، أن الأخير يُدرك التبعات الواسعة للرسالة العلنية التي نشرها ضد وزير الأمن، يسرائيل كاتس، وأن تأثيراتها قد تفضي إلى إقالته، على ما أفادت به هيئة البث الإسرائيلية العامة (كان 11)، مساء أمس الاثنين. ولفتت أوساط زامير إلى أن الأخير يشعر بالإحباط في الأسابيع الأخيرة من سلوك كاتس، وأنه في ضوء بيان كاتس ورفضه التعيينات قرر زامير تمرير رسالته "الغاضبة وغير المسبوقة" ضد كاتس عبر وسائل الإعلام. وبحسب المصادر فقد اختار زامير كلمات رسالته بعناية، حتّى إنه استشار جهات خارجية قبل نشر رسالته.

واللافت أن الخلافات بين الجانبين صُدّرت بهذه الطريقة العلنية بشكل متزامن مع تصعيد العدوان الإسرائيلي على لبنان، وآخره اغتيال قائد أركان حزب الله، هيثم علي طبطبائي، ورفاقه الأربعة، فضلاً عن جرح أكثر من 30 لبنانياً آخرين. ويُذكر ذلك بالمرات السابقة التي صُدّرت فيها خلافات بين مسؤولين إسرائيليين إعلامياً للإيحاء بأن ثمة إشكاليات في إدارة العلاقات بين المسؤولين وتضليل من يخوضون حرباً ضد الاحتلال، ليتبعها بعد ذلك مباشرة تصعيد واضح في إحدى جبهات الحرب. وما يُعزز الفرضية هذه المرّة، أن زامير واللواء تُرجمان كانا قد سلّما الاستنتاجات لكاتس، وأُبلغ الأخير بالإجراءات العقابية التي ستُتخذ ضد القادة العسكريين، ما ينفي ادعاءاته ضد زامير وضد تحقيق تُرجمان.

وفي سابقة من نوعها، ادعى رئيس الأركان في رسالته أن "وزير الأمن يعمل بدوافع سياسية وليس موضوعية، إلى حد الإضرار بالجيش الإسرائيلي وبأمن الدولة". وطبقاً لـ"كان 11" يدفع كاتس رئيسَ الأركان إلى اتخاذ خطوات إجرائية أيضاً بحق المسؤولين السابِقين الذين لم يشغلوا مناصب مفتاحية في السابع من أكتوبر، لافتةً إلى أن "الاثنين لم يتحدثا منذ الخلاف بينهما، ويتواصَلان فقط عبر رسائل علنية لاذعة يوجّهها كلٌّ منهما للآخر".

وفي الصدد، ذكرت "كان 11" أن الاستنتاجات الشخصية التي استعرضها زامير، أمس، عقب صدور التحقيق الكبير الذي أجرته لجنة خارجية برئاسة اللواء في الاحتياط، سامي تُرجمان، كان مفترضاً أن تشكل نهاية لقضية تحقيقات السابع من أكتوبر بشأن إخفاقات الجيش، ولكن وزير الأمن، بحسب القناة غير معنيّ بإسقاط هذه القضية عن جدول الأعمال. وفي ضوء خلافاتهما التي خرجت إلى العلن، استدعى رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، كلاً من كاتس وزامير لجلسة استيضاح خاصة ستُعقد في وقتٍ لاحق من اليوم الثلاثاء. وبحسب مصدر أمني، فإنه إلى جانب جلسة حل الخلافات، ستكون هناك جلسة أخرى محددة مسبقاً بينهما دون أن يدلي بتفاصيل عما ستتناوله.

وفي وقت سابق، نشر رئيس الأركان رسالة شديدة اللهجة ضد قرار وزير الأمن الذي دعا إلى فحص تقرير لجنة تُرجمان مجدداً، التي عُيّنت لفحص تحقيقات الحرب، وتجميد تعيينات كبار قادة الجيش لمدة شهر. وكتب رئيس الأركان في رسالته أن "القرار بالطعن في التقرير، الذي كتبه 12 جنرالاً وعميد خلال سبعة أشهر، والذي خَلُص إليه قائد الجيش وعُرض على الوزير شخصياً، يثير الدهشة". وأضاف زامير أن "الجيش الإسرائيلي هو الجهة الوحيدة في الدولة التي حقّقت مع نفسها بعمق بشأن إخفاقاتها وتحمّلت المسؤولية عنها. وإذا كانت هناك حاجة لأي فحص إضافي لاستكمال الصورة، يجب أن يكون ذلك على شكل لجنة خارجية للجيش الإسرائيلي، موضوعية ومستقلة، تدرس العمليات البينية بين المؤسسات والمستويات المختلفة التي سبقت إخفاق 7 أكتوبر، بما في ذلك العلاقة بين المستويين، العسكري والسياسي".

وأشار زامير إلى أن التقرير "حُدّد منذ البداية ليُستخدم في فحص جودة التحقيقات واستخلاص الدروس بطريقة تكاملية داخل الجيش الإسرائيلي، وليس للاستخدام السياسي. اللجنة استمعت إلى مئات الشهادات، وأجرت فحصاً معمقاً، ونفّذت عملية مهنية. أما فحص بديل لمدة 30 يوماً يجريه مراقب جهاز الأمن -مع كامل الاحترام له- فهو غير موضوعي". وأكد زامير أن تجميد التعيينات "يمسّ بقدرة الجيش الإسرائيلي وبعملية جاهزيته للتحديات المقبلة"، معلناً مواصلته عقد جلسات التعيينات حسب الخطة ووفق صلاحياته، وسيحوّلها لمصادقة وزير الأمن حسبما تقتضي الإجراءات.

ورداً على ما تقدم، قال كاتس إنه يقدّر "رئيس الأركان، الذي يعلم جيداً أنه يخضع لرئيس الحكومة، ولوزير الأمن، ولحكومة إسرائيل. لا أنوي الدخول في سجالات إعلامية. مراقب جهاز الأمن سيقدّم استنتاجاته خلال 30 يوماً، وبعدها فقط سأبلور قراراتي بشأن التعيينات، كما يفرضه دوري وصلاحياتي".

المساهمون