زامير يتجوّل في الجنوب السوري المحتل: لن نسمح لقوات معادية بأن تتمركز على حدودنا

19 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 20 أغسطس 2026 - 00:04 (توقيت القدس)
زامير يتفقد الجنوب السوري، 19 أغسطس 2026 (إذاعة جيش الاحتلال)

صرح رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي إيال زامير، خلال جولته في الجنوب السوري المحتل اليوم الأربعاء، بأن إسرائيل "لن تسمح لقوات معادية بالتمركز على حدودنا، وسنعرف كيف نستخدم قوتنا بدقة في المكان والوقت اللذين يستوجبان ذلك".

وبحسب بيان صادر عن جيش الاحتلال، قال رئيس الأركان خلال الجولة وفي تقييم للوضع: "نحن نعمل في واقع متعدد الجبهات، حيث تتغيّر التحديات وتتطوّر باستمرار، والجبهة السورية هي إحدى هذه الجبهات. نحن نرى ما يجري ونتابع التغيّرات على الجبهة السورية، ويجب أن نستعدّ لها وفقاً لذلك. لن نسمح لقوات معادية بأن تتمركز على حدودنا، وسنعرف كيف نُفعّل قوتنا بدقة، في المكان المناسب، وفي الوقت المناسب".

وأضاف البيان نقلا عن زامير: "علينا منع تطوّر تهديدات إرهابية، وفي الوقت نفسه منع نشوء تهديد عسكري كبير على حدودنا. لقد أقمنا في سورية أيضاً منطقة دفاع أمامية تعمل فيها قواتنا، وتُشكّل حاجزاً أمام البلدات (الإسرائيلية)". ومضى قائلاً: "ما زلنا نخوض حرباً متعددة الجبهات، وما زلنا متأهّبين، ونعمل في جميع الساحات، فالتصعيد قد يتطوّر في أيٍّ منها، ويجب أن نكون في حالة جاهزية دائمة لذلك".  

وتتزامن جولة زامير، التي زار فيها القوات الإسرائيلية المتمركزة على الحدود السورية، مع التوتر المتصاعد بين تركيا وإسرائيل، وقصف الأخيرة مطار أبو الظهور العسكري في محافظة إدلب، شمال غربي سورية، فجر أمس الثلاثاء، بذريعة منع الوجود التركي فيه.

وبحسب صحيفة معاريف العبرية، شارك إلى جانب زامير في الجولة قيادة المنطقة الشمالية في الجيش، وقائد الفرقة 210، وضباط آخرون. وخلال الجولة تلقّى إحاطة ميدانية، وتحدّث مع جنود الاحتياط العاملين في المنطقة.

يذكر أن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال مساء أمس، إن إسرائيل حذرت سورية مراراً من أن نشر قوات تركية في قاعدة جوية قرب حلب سيشكل تهديداً لأمنها القومي، مشيراً إلى أن دمشق تجاهلت التحذيرات. وذكر المكتب، في بيان، أنّ إسرائيل وسورية كانتا قد اتفقتا على الحفاظ على الوضع الراهن في المسائل الأمنية، زاعماً أن دمشق كانت على وشك انتهاك هذا التفاهم عبر السماح بالانتشار العسكري التركي. وأضاف: "لن تتسامح إسرائيل مع أي تهديدات لأمنها، وسترحب بالعودة إلى الوضع الراهن".

من جهتها، طالبت سورية في رسالتين وجهتهما إلى الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، ومجلس الأمن الدولي التابع للأخيرة، بموقف حازم تجاه الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية، وآخرها استهداف مطار أبو الظهور العسكري.

تقارير عربية
التحديثات الحية

زامير يلتقي نظيره اليوناني قبل جولة الجنوب السوري

وكان زامير قد التقى قبل جولته في الجنوب السوري، نظيره اليوناني ديميتريوس خوبيس، الذي أنهى زيارة رسمية إلى تل أبيب. ونقلت "معاريف" تأكيد الجيش "الأهمية الإستراتيجية لزيارة خوبيس إلى إسرائيل، وجدوى استمرار التعاون العسكري بين إسرائيل واليونان، وأن العلاقات العسكرية بين البلدين تواصل تعزيز الشراكة الممتدة بينهما منذ سنوات طويلة".

ولفتت الصحيفة بدورها، إلى أنّ التوتر بين أنقرة وتل أبيب يؤثر مباشرة على اليونان، مشيرة إلى تحذير رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، في يونيو/ حزيران الماضي، من تبعات التوترات المتزايدة في المنطقة، والتصريحات المتبادلة بين تركيا وإسرائيل. وتواصل إسرائيل واليونان تعزيز علاقتهما. وفي نهاية يوليو/ تموز الماضي، صدّق المجلس الأعلى للأمن القومي اليوناني على خطة لشراء منظومات دفاع جوي إسرائيلية الصنع، بقيمة إجمالية تقارب ثلاثة مليارات يورو.

وربط الباحث السياسي محمد المصطفى جولة زامير في الجنوب السوري المحتل وتصريحاته حول الوضع في سورية بعدة عوامل، في مقدمتها العامل الانتخابي، مشيرا إلى أنه جزء مهم من تحركات نتنياهو على الجبهة السورية، أما العامل الآخر فيتعلق بالتموضع التركي ضمن سورية وخشية إسرائيل من أن يصبح عرفا إقليميا، أما العامل الإضافي، فهو اقتراب اتفاق ما يتعلق بالتفاهمات الأمنية في المنطقة، وهو نوع من رسائل القوة التي تطرحها إسرائيل في ما يتعلق بهذا الأمر. 

وأهم العوامل التي تدفع بإسرائيل نحو الاعتداءات العسكرية على سورية، والتصريحات، وفق المصطفى، وهو عامل مهم ورئيس، يتعلق بالملف السوري العسكري والأمني ونموه وتنظيمه بشكل جيد وفعال، ونمو القوة العسكرية السورية وقدرتها على ضبط الوضع الداخلي، ليشير إلى أن إسرائيل تخشى من وجود قوة نوعية سورية قادرة في يوم ما على تهديدها أو منعها من بسط نفوذها في جيب ضمن الجنوب السوري.

وقال المصطفى إن إسرائيل خرقت اتفاق عام 1974، وهي التي تعدت على الجغرافية السورية، وبالتالي تخشى إسرائيل من نمو القوة السورية عسكريا وتنظيميا ونوعيا، وحتى بما يتعلق بالسلاح ونوعية السلاح، ولا سيما الدول الصديقة التي يمكن أن تقدم السلاح للجيش السوري، وبالتالي تخشى من تحرك سوري ما لاستعادة ما تم التوغل فيه، أو تمدد إسرائيل فيه خارج اتفاق 1974، مضيفا: "يمكن أن تكون هذه العوامل الرئيسة التي تحدد التحركات الإسرائيلية". 

وحول جولة زامير أيضا، قال المصطفى: "لا شك أنه يوجه رسائل باتجاه تركيا، وخصوصا بما يتعلق بمطار أبو الظهور، لكن في جولة زامير كانت الرسالة تحمل بعداً آخر، بالإضافة للرسائل السابقة التي كونتها إسرائيل، والاجتياحات لبلدات وقرى حدودية في جنوب سورية، كل هذا الأمر يصب بمخاوف إسرائيلية من وجود قوة تركية، والحالة التنظيمية العالية والجيدة التي أصبح عليها الجيش السوري، والخشية أيضا من إمداد وتسليح الجيش السوري من قبل دول صديقة مثل تركيا والسعودية أو باكستان أو قطر أو أي دولة تمدها بأسلحة نوعية، وبالتالي تريد إسرائيل الجنوب السوري، أو الأرض السورية مستباحة، تستطيع فيها فرض قوتها بدون وجود أي قوة رادعة، ولا سيما مع الحدث الأخير الذي كان بالنسبة لإسرائيل يشكل مخاوف، وهو عودة الطيران السوري للعمل ضمن الأجواء السورية.