روسيا وولاية ترامب: "سلبية مستقرة" بلا صفقة

18 يناير 2021
الصورة
ترامب وبوتين على هامش قمة مجموعة العشرين في اليابان عام 2019 (ميخائيل كليمنتيف/Getty)
+ الخط -

بتصفيق وكؤوس الشمبانيا استقبل أعضاء مجلس الدوما (النواب) الروسي في نوفمبر/ تشرين الثاني 2016 الأنباء عن فوز المرشح الجمهوري آنذاك، الرئيس الأميركي الخاسر حالياً، دونالد ترامب، وسط توقعات بأن تساعد "الكيمياء" الشخصية بينه وبين نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، في إبرام "صفقة كبرى" وتطبيع العلاقات التي شهدت تدهوراً كبيراً في عهد سلفه باراك أوباما.
لكن مع حلول الأيام الأخيرة من حكم ترامب، تشعر موسكو بخيبة الأمل من أداء "مرشح الكرملين" الذي راهنت عليه لتحسين العلاقات، إذ لم تشهد سنوات ولايته الأربع أي اختراق أو انفراجة في الملفات الخلافية، مثل رفع العقوبات الغربية المفروضة على موسكو بسبب الوضع في أوكرانيا، أو مستقبل النظام السياسي في سورية أو الحفاظ على المعاهدات الدولية في مجال نزع الأسلحة.

لم تشهد سنوات ولاية ترامب أي اختراق أو انفراجة في الملفات الخلافية

وعلى عكس التوقعات، لم يزد عدد اللقاءات الشخصية بين ترامب وبوتين عن عدد أصابع اليد الواحدة في قمتي مجموعة الدول العشرين في هامبورغ الألمانية في عام 2017 وأوساكا اليابانية في عام 2019، بالإضافة إلى قمة هلسنكي في فنلندا بينهما في منتصف عام 2018.

وفي هذا الإطار، اعتبر المحلل السياسي، دميتري فرولوفسكي، أنّ العلاقات الروسية الأميركية في عهد ترامب بلغت "قاعاً جديداً"، بما في ذلك نتيجة لمزاعم التدخل الروسي في الانتخابات الأميركية، وبدء الولايات المتحدة بتوريد أسلحة فتاكة إلى أوكرانيا واستمرار فرض العقوبات.

وقال فرولوفسكي في حديث لـ"العربي الجديد": "ظلّت العلاقات في حالة السلبية المستقرة من جانب، ولكن من جانب آخر يمكن الإشارة إلى أنه لم يتم فرض عقوبات حازمة على غرار العقوبات في عهد أوباما والتي لا تزال الأكثر قسوة إلى الآن. وإذا كانت المرشحة الديمقراطية، هيلاري كلينتون، فازت في عام 2016، لربما كانت العلاقات أسوأ حتى مما هي عليه الآن. لكن حكم ترامب لم يسفر عن تداعيات كارثية مثل فرض عقوبات على قطاعات كاملة من اقتصاد روسيا أو فصلها عن نظام سويفت للتحويلات المالية، مما كان سيشكل حلقة جديدة من المواجهة الخطرة أو صداماً ساخناً".

ولما كانت الأسابيع الأخيرة من حكم ترامب قد شهدت مجموعة من الاضطرابات السياسية وصلت إلى حدّ اقتحام الكونغرس الأميركي والتصويت على عزل الرئيس، توقع فرولوفسكي أنّ "روسيا ستواجه مشكلات أكبر مع الرئيس المنتخب، جو بايدن، إلى درجة أنّ كثيرين سيتذكرون رئاسة ترامب والسلبية المستقرة، كشيء كان يتمنى موظفو الكرملين أن يدوم لأطول فترة ممكنة. إذ قد تكون العقوبات في عهد بايدن أكثر شدة، مما سيفاقم من مشكلات روسيا واقتصادها ونخبتها السياسية".

من جهته، اعتبر رئيس تحرير موقع مركز "كارنيغي" في موسكو، ألكسندر باونوف، أن "الاضطرابات في الولايات المتحدة لا تؤدي إلى خسارة ترامب أنصاره في الإستبلشمنت الجمهوري فحسب، وإنما أيضاً دعم بوتين". وفي مقال بعنوان "ناقص ترامب... روسيا والولايات المتحدة بعد الهجوم على الكونغرس"، نُشر في موقع مركز "كارنيغي"، ذكر باونوف أنّ رئاسة ترامب وما تخللها من مزاعم التدخل الروسي بدأت بـ"فقدان النطاق".

 روسيا ستواجه مشكلات أكبر مع الرئيس المنتخب جو بايدن

وشبّه المحلل السياسي الروسي اقتحام الكونغرس بـ"مشاهد القتال بفضاء الاتحاد السوفييتي السابق مع أحدث الأمثلة في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي في قرغيزستان واحتمال تكرارها في بيلاروسيا وأرمينيا"، لافتاً إلى أنّ حجب حساب ترامب على "تويتر" يأتي "بمثابة الاعتراف بأنّ النظام لم تعد لديه آليات سياسية وقانونية للمواجهة". وخلُص باونوف إلى أنّ اضطرابات المنظومة الديمقراطية الأميركية تمنح بوتين براهين إضافية لتصوير الأمر على أن "الغرب يحاول أن يفرض على روسيا ما هو أداؤه سيئ فيه".

وعلى الرغم من التفاؤل الروسي الذي ساد وقت تنصيب ترامب قبل أربع سنوات، إلا أنّ العلاقات الروسية الأميركية شهدت عقب ذلك مجموعة من التوترات، بما فيها فرض عقوبات جديدة على موسكو، واستمرار الخلافات في الملف الأوكراني والسوري والإيراني، وانسحاب واشنطن من مجموعة من المعاهدات الدولية في مجال الأمن الدولي، بما فيها معاهدة الصواريخ متوسطة وقصيرة المدى، ومعاهدة السماوات المفتوحة.

ومع بقاء أسابيع معدودة على انتهاء سريان مفعول معاهدة الحد من الأسلحة الهجومية الإستراتيجية "ستارت-3" في فبراير/ شباط المقبل، بات الكرملين يراهن على الإدارة الأميركية الجديدة بقيادة بايدن، أملاً في إبدائها مسؤولية أكبر في مجال الأمن الدولي والاستراتيجي.

المساهمون