استمع إلى الملخص
- استبعاد التدخل العسكري الأمريكي: يشكك الخبراء في واقعية التهديدات الأمريكية بالتدخل العسكري، معتبرين أنها تهدف للضغط النفسي، مع احتمال شن ضربات تحذيرية.
- الدعم الروسي لفنزويلا: تقدم روسيا دعمًا سياسيًا لفنزويلا، مؤكدة تضامنها ضد التهديدات الخارجية، ورفض العقوبات أحادية الجانب، مما يعزز الحوار السياسي والدبلوماسي بين البلدين.
مع التصديق على اتفاقية الشراكة الاستراتيجية بين روسيا وفنزويلا، تواصل موسكو وكراكاس المضيّ قدماً نحو تطوير العلاقات، وسط مساعٍ روسية حثيثة لإصدار رسائل دعم سياسي لفنزويلا التي تتعرض في الفترة الأخيرة لضغوط أميركية متزايدة، وصلت إلى حدّ تهديد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بشنّ عملية عسكرية ضدّ مهربي المخدرات الفنزويليين. ويعود التوقيع على اتفاقية الشراكة الاستراتيجية إلى مايو/أيار الماضي، وذلك أثناء زيارة الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، إلى موسكو للمشاركة في فعاليات إحياء ذكرى مرور 80 عاماً على النصر على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية (1939 - 1945)، وتنصّ مادتها الـ14 على تعزيز الروابط في المجال الدفاعي وإجراء التعاون العسكري - التقني من أجل الارتقاء بالقدرات الدفاعية للبلدين، كما توسّع الاتفاقية نطاق التعاون بين البلدين في المجالين السياسي والاقتصادي، بما في ذلك في قطاعات الطاقة واستثمار الثروات الطبيعية والنقل والاتصالات والأمن ومكافحة الإرهاب والتطرف.
شراكة روسيا وفنزويلا
وبذلك تصبح اتفاقية الشراكة الاستراتيجية مع فنزويلا هي ثالث اتفاقية من نوعها تبرمها روسيا في ظرف أقل من عام ونصف العام، بعد اتفاقيتَي الشراكة الاستراتيجية مع كوريا الشمالية التي جرى التوقيع عليها أثناء زيارة الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين
، إلى بيونغ يانغ في يونيو/حزيران 2024، وأخرى مع إيران أثناء زيارة الرئيس مسعود بزشكيان إلى موسكو في يناير/كانون الثاني الماضي. ويوضح كبير الباحثين بمعهد أميركا اللاتينية التابع لأكاديمية العلوم الروسية، فيكتور هيفيتس، أنّ اتفاقية الشراكة الاستراتيجية مع فنزويلا، شأنها في ذلك شأن الاتفاقية مع إيران، لا تنصّ على الدفاع المشترك على عكس الاتفاقية مع كوريا الشمالية، مقللاً في الوقت نفسه من واقعية شنّ الولايات المتحدة عملية عسكرية ضدّ فنزويلا.فيكتور هيفيتس: الاتفاقية لا تقتضي دفاعاً مشتركاً لذلك لا تدشن عهداً جديداً في العلاقات
ويقول هيفيتس الذي يحمل درجة الدكتوراه في علوم التاريخ، في حديث لـ"العربي الجديد": "تكمن أهمية الاتفاقية في أنها تبرز الاتجاه العام للتعاون وتأتي تتويجاً لنحو 350 اتفاقية موقعة بين موسكو وكراكاس، ولكنها على عكس اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الموقعة مع كوريا الشمالية لا تقتضي دفاعاً مشتركاً، ولذلك لا تدشن عهداً جديداً في العلاقات". وفي معرض تعليقه على توقيت التصديق على الاتفاقية بالتزامن مع تنامي الضغوط الأميركية على فنزويلا، يضيف: "في الأساس لم يكن موعد التوقيع على الاتفاقية في إطار زيارة مادورو إلى موسكو يندرج ضمن الدعم السياسي الروسي لفنزويلا، ولكن توقيت التصديق يدلّ على ذلك، خصوصاً أن الاتفاقية تؤكّد على تعزيز التعاون الاقتصادي ومبدأ رفض العقوبات أحادية الجانب".
ويذكّر هيفيتس أنّ روسيا قد أصدرت مرات عدّة رسائل دعم سياسي لفنزويلا عبر إرسال قطع من معداتها العسكرية إليها، قائلاً: "في عامَي 2013 و2018، زار الطراد الصاروخي موسكفا فنزويلا، وفي نهاية عام 2018، نفذت قاذفات استراتيجية روسية من طراز تو-160 المعروفة باسم البجعة البيضاء، تحليقاً إلى فنزويلا، ما شكل مؤشراً لتأكيد روسيا قدرتها على الوجود العسكري على مقربة من السواحل الأميركية ولو من دون الدخول في مواجهة مباشرة". ويشكّك في جدية التهديدات الأميركية بالتدخل عسكرياً في فنزويلا نظراً لقلة عدد أفراد القوات الأميركية المرابطة بالقواعد الجوية في منطقة الكاريبي والبالغ عددهم 10 آلاف فقط، محذراً في الوقت نفسه من خطر انزلاق الوضع إلى حرب غير مخطط لها، مثلما تورطت الولايات المتحدة في حرب فيتنام بعد أحداث خليج تونكين في عام 1964.
استبعاد التدخل العسكري
كذلك، يُبدي الخبير في مركز بحوث قضايا الأمن التابع لأكاديمية العلوم الروسية، قسطنطين بلوخين، شكوكاً في واقعية التدخل العسكري الأميركي في فنزويلا، مضيفاً في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، أنّ "الحروب تبدأ على نحوٍ مباغت من دون إعلان مسبق، خصوصاً أن تغيير النظام السياسي بالقوة وزرع آخر موالٍ يتطلب إيفاد عدد هائل من الأفراد مثلما كان الوضع عليه في أفغانستان، إذ بلغ عدد أفراد القوات الأميركية في ذروة التدخل العسكري 180 ألفاً وليس 10 آلاف كما هو الحال في الكاريبي". ومع ذلك، لا يستبعد بلوخين احتمال أن تشنّ الولايات المتحدة ضربات تحذيرية واستعراضية على فنزويلا، على غرار تلك التي شنّتها على إيران في يونيو/حزيران الماضي. ويعتبر أن التهديدات الأميركية تندرج ضمن الضغط النفسي على فنزويلا حتى تتجاوب مع المطالب الأميركية، على غرار الضغوط التي مارستها إدارة ترامب على كراكاس خلال ولايته الأولى (2017 - 2021).
قسطنطين بلوخين: التهديدات الأميركية تندرج ضمن الضغط النفسي على فنزويلا
وبموازاة تعاظم الضغوط الأميركية على كراكاس، تسعى روسيا لإصدار رسائل دعم سياسي لفنزويلا، إذ استقبل وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، الثلاثاء الماضي، السفير الفنزويلي لدى روسيا، خيسوس رافاييل سالازار فيلازكيز، مؤكداً خلال اللقاء على تضامن بلاده مع فنزويلا، حكومة وشعباً، بوجه التهديدات الخارجية المتنامية ومحاولات التدخل في شؤونها الداخلية. وفي اليوم التالي، وافق مجلس الاتحاد (الشيوخ) الروسي على التصديق على اتفاقية الشراكة الاستراتيجية بين روسيا وفنزويلا، وذلك بعد مرور أقل من أسبوع على إحالته من بوتين إلى الجمعية الفيدرالية الروسية بمجلسيها، وجاء في نصّ الوثيقة: "التصديق على اتفاقية الشراكة الاستراتيجية بين روسيا الاتحادية وجمهورية فنزويلا البوليفارية الموقعة في موسكو بتاريخ 7 مايو 2025". وجاء في المذكرة التوضيحية أن البلدين سيجريان في إطار الاتفاقية حواراً سياسياً ودبلوماسياً وطيداً، وسيوسعان الآليات القائمة وسينشآن أخرى جديدة للتنسيق للطيف الكامل من القضايا الدولية والإقليمية الملحة موضع الاهتمام المتبادل.