روحاني منتقداً البرلمان الإيراني: الاتفاق مع "الطاقة الذرية" حرم أوروبا من ورقة ضغط

طهران
صابر غل عنبري
24 فبراير 2021
+ الخط -

دافع الرئيس الإيراني حسن روحاني، اليوم الأربعاء، عن الاتفاق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمواصلة التعاون بين الطرفين بعد تعليق البروتوكول الإضافي الذي يخضع البرنامج النووي الإيراني لرقابة صارمة، أمس الثلاثاء، موجهاً انتقادات للبرلمانيين المعارضين للاتفاق، مع اتهام من يقف ضد الاتفاق و"يخدشه" باللعب في ملعب "الأعداء ومتابعة أهدافهم".

وفي اتهام غير مباشر للبرلمان الإيراني الذي يهيمن عليه المحافظون بالتدخل في أعمال الحكومة، أكد روحاني، خلال اجتماع مجلس الوزراء، أنه "لا يحق لأي سلطة التدخل في شؤون السلطات الأخرى"، قائلاً إنّ "رئيس الجمهورية هو المسؤول عن تنفيذ الدستور".

واعتبر أنّ "الإساءة إلى حسن روحاني ليست مهمة لكن الإهانة لرئيس الجمهورية ليست عملاً صائباً"، مؤكداً أنّ "إدارة البلاد لها تعقيداتها الكثيرة وليست سهلة". 

وأضاف الرئيس الإيراني، في كلمته التي تابعها "العربي الجديد"، أنّ "الحكومة نفذت قانون البرلمان بتعليق البروتوكول الإضافي، مائة في مائة، لكننا عملنا بحكمة وذكاء لكي لا نتهم بعدم التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية"، محذراً من الإضرار بعلاقات إيران مع الوكالة، وقال إنّ "تدمير العلاقة مع الوكالة لن يبقي أمام إيران طريقا آخر".

وأوضح أنّ استمرار التعاون مع الوكالة الدولية "تأكيد على سلمية نشاطنا النووي لكن بحال عدم التعاون وطرد الوكالة، كان العالم ينظر إلى أنشطتنا على أنها غير سلمية".

إلى ذلك، شدد روحاني على أنّ بلاده حرمت من خلال الاتفاق مع الوكالة الدول الأوروبية الثلاث؛ فرنسا وبريطانيا وألمانيا، من "ورقة لاستخدامها ضد إيران"، قائلاً إنّ هذه الدول "مدينة لإيران كثيراً". 

وصرّح الرئيس الإيراني بأنّ طهران رغم خفض تعهداتها النووية "مازالت باقية في الاتفاق النووي"، مؤكداً أنّ الاتفاق "حي وقائم بصبر إيران"، لكنه رهن بقاءه بوقف الولايات المتحدة "الإرهاب الاقتصادي"، في إشارة إلى العقوبات المفروضة على إيران منذ انسحابها من الاتفاق النووي عام 2018. 

وقبل يومين من وقف إيران العمل بالبروتوكول الإضافي، زارها المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، الأحد الماضي، وتكللت زيارته بالتوصل إلى اتفاق بين الطرفين يمكّن الوكالة من مواصلة أنشطة التحقق والتفتيش "الضرورية"، حسب تصريحات غروسي بعد مغادرته إيران، والبيان المشترك الصادر عن الطرفين.

لكن هيئة الطاقة الذرية الإيرانية، أصدرت، فجر الإثنين، بياناً توضيحياً، أشارت فيه إلى وجود ملحق "سري" للاتفاق، يشرح حيثيات هذه الأنشطة، موضحة أنّ "المقصود من استمرار أنشطة التحقق والرقابة الضرورية في البند الثاني، هو كما جاء شرحه في ملحق الاتفاق، أن إيران ستحتفظ لمدة 3 أشهر بالمعلومات عن بعض الأنشطة، التي تسجلها أجهزة الرقابة في المنشآت، ولن يكون بإمكان الوكالة الدولية للطاقة الذرية الوصول إلى هذه المعلومات، وهي ستبقى حصراً عند إيران، لكن بعد 3 أشهر سيتم تسليمها إلى الوكالة في حال رفع العقوبات، وإذا لم ترفع سيتم شطبها نهائياً".

واليوم الأربعاء، أكد مندوب إيران الدائم لدى المنظمات الدولية في فيينا، كاظم غريب أبادي، في تصريحات للتلفزيون الإيراني، أنّ بلاده "ستطشب محتويات كاميرات الرقابة في حال عدم إلغاء العقوبات بعد ثلاثة أشهر".

وأبدى البرلمان الإيراني، يوم الإثنين، اعتراضاً شديداً على اتفاق الحكومة مع الوكالة الدولية، متهما إياها بانتهاك قانون "الإجراء الاستراتيجي لإلغاء العقوبات"، ورفعوا شكوى ضد الحكومة إلى السلطة القضائية لمحاكمة روحاني ووزير الخارجية محمد جواد ظريف ورئيس هيئة الطاقة الذرية الإيرانية على أكبر صالحي، لكن بعد تصريحات المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، مساء الإثنين، وعدم تطرقه إلى الاتفاق، تراجع البرلمانيون ودافعت صحف محافظة عن الاتفاق مع الوكالة، وأعلن رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، عن تشكيل لجنة لحل الخلافات مع الحكومة. 

وبعد خمس خطوات أنهت بها جميع "القيود العملياتية" المفروضة على البرنامج النووي الإيراني خلال العامين الماضيين، شرعت طهران في تصعيد خطواتها بشكل لافت مع فوز الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن، خلال انتخابات نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، بموجب قانون "الإجراء الاستراتيجي لرفع العقوبات" الذي أقره البرلمان الإيراني، خلال ديسمبر/كانون الأول الماضي.

ومن الخطوات الجديدة المهمة، رفع نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 20%، والتهديد برفعها إلى 60%، فضلاً عن بدء إنتاج اليورانيوم المعدني وتعليق البروتوكول الإضافي وإنهاء "إجراءات طوعية" منصوص عليها بالاتفاق النووي.

وبعد وقف العمل بالبروتوكول، تؤكد إيران أن تعاونها مع الوكالة الدولية سيقتصر على التزاماتها وفق اتفاق الضمانات، وهو ملحق لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، التي تعد إيران عضواً فيها.

ذات صلة

الصورة
ميناء جابهار في إيران (الأناضول)

اقتصاد

تزايدت الدعوات الهندية والإيرانية إلى الإسراع في تنفيذ ممر جابهار الإيراني لنقل البضائع الهندية إلى البحر الأسود عبر السكك الحديدية مرورا بالميناء، بدلا من قناة السويس التي واجهت أزمة جنوح سفينة ضخمة عطلت شريان التجارة العالمية الأسبوع الماضي.
الصورة

سياسة

اعتبر مجلس سلامة النقل الكندي، الخميس، أنّ التقرير الإيراني النهائي حول إسقاط طائرة "بوينغ" الأوكرانيّة، في 8 يناير/ كانون الثاني 2020، يثير أسئلة أكثر مما يقدم إجابات حول المأساة.
الصورة

سياسة

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، نيد برايس، الثلاثاء، إنّ الولايات المتحدة تحثّ إيران مجدداً على التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
الصورة

سياسة

شدّدت حكومات فرنسا وبريطانيا وألمانيا، اليوم الثلاثاء، على أنه يجب على إيران أن تتعاون بشكل كامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتعدل عن الخطوات التي تقلص الشفافية.

المساهمون