روحاني يدعو إلى محاكمة المتسببين بإسقاط الطائرة الأوكرانية وقاآني يهدد بعمليات في أميركا

06 يناير 2021
الصورة
أحمدي نجاد راسل روحاني بشأن احتمال وقوع حرب (الأناضول)
+ الخط -

بعد مرور عام على حادث إسقاط الطائرة الأوكرانية بالقرب من العاصمة طهران بصواريخ الدفاع الجوي الإيرانية، دعا الرئيس الإيراني حسن روحاني، إلى "محاكمة المتسببين بالحادث في محكمة عادلة"، مؤكدا أن الحكومة "مصرة على ذلك والسلطة القضائية ستفعل ذلك"، في حين هدد قائد "فيلق القدس" الإيراني بالانتقام لقاسم سليماني داخل الولايات المتحدة الأميركية

وشدد روحاني، خلال جلسة الحكومة الإيرانية، اليوم الأربعاء، وفق ما أورده موقع الرئاسة الإيرانية، على "ضرورة تبيين جميع أبعاد حادث الطائرة والأخطاء في التنسيق والقصور ليعرف الشعب ماذا حدث".  

وأشار إلى إقرار الحكومة الإيرانية، خلال الشهر الماضي، تعويضات لكل من أسر الضحايا تقدر بـ150 ألف دولار لكل منها، قائلا إن طهران "لم تميز بين جنسيات الضحايا... سنواصل المباحثات مع أوكرانيا. ودفع التعويضات لا يؤثر على محاكمة المتورطين بالحادث".  

وتشكل محاكمة العناصر التي تسببت بإسقاط الطائرة أهم مطالب أسر الضحايا والدول التي ينتمون إليها، وخاصة كندا وأوكرانيا.

اقتصاد دولي
التحديثات الحية

 

ويوم الثامن من يناير/ كانون الثاني الماضي، بعد ساعات من هجمات صاروخية إيرانية على قواعد أميركية في العراق، رداً على اغتيال قائد "فيلق القدس" الإيراني الجنرال قاسم سليماني في ضربة جوية أميركية بالقرب من مطار بغداد، أسقط الدفاع الجوي التابع للحرس الثوري الإيراني طائرة مدنية أوكرانية من طراز بوينغ 737، بعد دقائق من إقلاعها من مطار "الإمام الخميني" الدولي جنوب العاصمة طهران بـ"الخطأ"، ما أدى إلى مقتل 176 راكباً، من جنسيات أوكرانية وكندية وأفغانية وسويدية وبريطانية، إلا أن معظمهم كانوا إيرانيين، بينهم 57 كندياً من أصول إيرانية. 

وبرّرت إيران الحادثة في وقتها بأن قواتها المسلحة كانت في حالة "التأهب القصوى" في مواجهة "أي هجمات محتملة للجيش الأميركي". 

وخلال الشهر الماضي، شكك وزير الخارجية الكندي، فرانسوا فيليب شامبين، في أن يكون سقوط الطائرة ناجماً عن "خطأ إنساني"، لكن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية ردّ عليه باعتبار تصريحاته "تدخلاً في الشؤون الإيرانية"، داعياً وزير الخارجية الكندي إلى "الأدب الدبلوماسي والتزام حدوده ومكانته"، ومتهماً الحكومة الكندية بـ"استغلال حادثة الطائرة الأوكرانية لأغراض سياسية". 

مخاطبة بايدن 

وفي تصريحاته، دعا الرئيس الإيراني الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن إلى اتباع سياسة أخرى تجاه إيران من خلال العودة إلى الاتفاق النووي وإلغاء العقوبات القاسية التي فرضها الرئيس الأميركي الخاسر دونالد ترامب خلال العامين الأخيرين.  

وأكد روحاني أن "العقوبات والحرب الاقتصادية لم تنل من الشعب الإيراني، ونحن نواصل مسيرتنا بكل قوة، وإذا استسلم الطرف الآخر فنحن نرحب به".  

وقال الرئيس الإيراني لبايدن: "عندما تنفذون تعهداتكم فلا يشكل ذلك منّة علينا، حيث إنكم بذلك تكونون قد تخليتم عن أمر مخالف للقانون ويظهر أنكم قد ارتكبتم خطأ". 

رسالة نجاد لروحاني

ووسط تصعيد متبادل بين إيران والولايات المتحدة، والتحشيد العسكري الأميركي في المنطقة، ما رفع نذر مواجهة عسكرية بين الطرفين، وجه الرئيس الإيراني السابق، محمود أحمدي نجاد، رسالة إلى روحاني، متوقعا "وقوع حرب قريبة" على إيران.

وقال أحمدي نجاد، في رسالته التي أرسلها لروحاني قبل أسبوع، واطلع عليها "العربي الجديد" اليوم الأربعاء، إن "إجمالي التطورات والمواقف والأنباء المنتشرة في مختلف وسائل الإعلام العالمية يشير إلى أن هناك تخطيطا لحرب مدمرة جديدة في منطقة الشرق الأوسط الحساسة والخليج"، مضيفا أن هذه الحرب "في طريق تنفيذها في وقت قريب".  

وأكد أحمدي نجاد أن "أي حرب تظهر فقط إرادة أعداء الشعوب وتحقق مصالحها وتضر حتما بمصالح شعوب ودول المنطقة"، مؤكدا أن "من واجب جميع المسؤولين والسلطات منع وقوع الحرب من خلال اتخاذ تدابير لازمة وعاجلة".  

ولم يشر الرئيس الإيراني السابق إلى التدابير التي يمكن أن تتخذها السلطات الإيرانية لمنع وقوع الحرب، لكنه خاطب الرئيس الإيراني حسن روحاني قائلا إنه "ينتظر منك كرئيس جمهورية إيران الإسلامية بذل مساعيك كافة في هذا الاتجاه". وشدد على أن "شعوب المنطقة ستكون ممتنة لمسؤولين يمنعون بوعيهم وشعورهم بالمسؤولية إلحاق خسائر لا يمكن التعويض عنها بالناس في الممتلكات والأرواح".

وكان وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، قد اتهم أخيرا في تغريدة، الاحتلال الإسرائيلي بالسعي لاستدراج الرئيس الأميركي إلى شن حرب على إيران، قائلا إن "المعلومات الجديدة القادمة من العراق تشير إلى أن إسرائيل من خلال عناصرها تحيك مؤامرة لشن هجمات على الأميركيين لاستدراج ترامب إلى حرب من خلال خلق ذريعة مختلقة".

في حين يتوعد الحرس الثوري الإيراني بـ"رد ساحق" على أي اعتداء، مهددا بهجمات على البلدان التي تحتضن القوات الأميركية في المنطقة في حال تعرض طهران للحرب. 

كما توعد الحرس بـ"تسوية تل أبيب وحيفا بالتراب في حال ارتكبت إسرائيل أي حماقة" ضد إيران.  

الانتقام لسليماني 

وفي غضون ذلك، كرر قائد "فيلق القدس"، الذراع الخارجية للحرس الثوري الإيراني، إسماعيل قاآني، تهديداته للانتقام لقاسم سليماني، قائد الفيلق السابق، الذي اغتاله سلاح الجو الأميركي في بغداد يوم 3 يناير/كانون الثاني 2020 برفقة نائب رئيس "الحشد الشعبي" العراقي أبومهدي المهندس.  

وهدد قاآني في مدينة كرمان، مسقط رأس سليماني، جنوبي إيران، الولايات المتحدة بالانتقام في "عقر دارها"، قائلا إن "هزيمتكم والانتقام منكم بدأ بعد الحادث"، وأضاف: "لن تنالوا الهدوء في بيوتكم، وليس مستبعدا أن ننتقم منكم في عقر داركم". 

واعتبر أن ترامب والمتورطين في اغتيال سليماني "سيعيشون حياة سلمان رشدي"، وهو كاتب هندي أصدر مؤسس الثورة الإسلامية في إيران، روح الله الخميني، في ثمانينيات القرن الماضي، فتوى بقتله لإهانته القرآن الكريم، ويعيش في رقابة أمنية مشددة في بريطانيا.  

مواصلة المناورات

على صعيد آخر، واصل الجيش الإيراني، اليوم الأربعاء، أكبر مناورات لسلاح الطائرات المسيرة ليومها الثاني والأخير وسط إيران، وعلى حدودها الأربعة جوا وبحرا وبرا.

وخلال اليوم الثاني، قامت الطائرات غير المأهولة للجيش الإيراني بعمليات الرصد على الحدود البرية، ومهاجمة أهداف جوية وبحرية وبرية، وفق وكالة "تسنيم" الإيرانية.

وأطلقت طائرات "كرار" المسيرة صواريخ "آذرخش" تجاه أهداف جوية افتراضية، كما نفذت هجمات بقنابل (MK – 82) ضد أهداف بحرية سطحية.

وفي تصريحات، قال قائد العمليات بالجيش الإيراني، الأميرال محمود موسوي، إن "مدى المسافة التي ستصل إليها الطائرات المسيرة الإيرانية أكبر من مدى صواريخها" البالغ نحو ألفي كيلومتر، مؤكدا أن بلاده "قادرة على الرد على أي اعتداء للعدو وتدمير أهدافه على مدى ألفي كيلومتر من خلال استخدام هذه الطائرات".  

وتأتي هذه المناورات التي تشارك فيها المئات من الطائرات المسيرة الهجومية والقتالية والانتحارية في سياق الاستعدادات العسكرية الإيرانية لمواجهة أي حرب محتملة قد تشنها الولايات المتحدة الأميركية خلال الفترة المتبقية لولاية ترامب.

وتتهم الإدارة الأميركية طهران بتصعيد الأمور في الذكرى الأولى لاغتيال قاسم سليماني، إلا أن إيران من جهتها تنفي أي دور لها في هذه الهجمات، متهمة واشنطن بتدبيرها لإثارة التوتر. 

لكن بموازاة ذلك، ثمة تقارير لا تستبعد احتمال قيام الولايات المتحدة، خلال الفترة المتبقية لولاية ترامب، بتوجيه ضربات على مواقع نووية وعسكرية إيرانية. 

المساهمون