روايات متضاربة حول مجزرة مشفى السويداء

17 يوليو 2025   |  آخر تحديث: 19:18 (توقيت القدس)
إحدى غرف مشفى السويداء كما تداولتها صفحات التواصل الاجتماعي (فيسبوك)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهد مشفى السويداء الوطني أحداثًا دموية، حيث تبادلت الحكومة السورية والمجموعات المسلحة الاتهامات بارتكاب مجزرة، مع العثور على جثث لعناصر أمنية ومدنيين.
- وصف الحقوقي منهل العلو الأحداث بأنها جريمة حرب، بينما نفت "السويداء 24" وقوع مجزرة، متهمة القوات الحكومية بقنص المدنيين، وأشارت إلى خروج المشفى عن الخدمة.
- تزامنت الأحداث مع اعتداءات على حي المقوس، مما أدى إلى نزوح عشائر البدو، واستمرار التوترات رغم اتفاق الحكومة مع وجهاء السويداء لحفظ الأمن.

ما زالت الأحداث التي جرت في مشفى السويداء الوطني، خلال يومي الأربعاء والثلاثاء الماضيين، مدار تراشق بالاتهامات بين الحكومة السورية وبين جماعات مسلحة في محافظة السويداء تعارض سيطرة الحكومة السورية على المحافظة وتؤيد مواقف رجل الدين حكمت الهجري الذي رفض الاتفاق بين الحكومة ووجهاء السويداء من شيوخ عقل وفصائل، وأورد كل طرف رواية تتهم الطرف الآخر بارتكاب مجزرة في المشفى الذي تنقلت السيطرة عليه خلال اليومين الماضيين بين القوات الحكومية، وبين المجموعات المسلحة المحلية.   

وحمّلت الحكومة السورية مسؤولية "المجزرة التي ارتُكبت في مشفى السويداء الوطني" لمجموعات مسلحة محلية، وقالت إن هذه المجموعات كانت تسيطر على المشفى قبل وصول القوات الحكومية إليه. وقال المكتب الإعلامي لوزارة الصحة السورية إنه عُثر على عشرات الجثث داخل المشفى الوطني بعد انسحاب المجموعات المسلحة الخارجة عن القانون منه، وأفاد المكتب الإعلامي "العربي الجديد" أنه بعد تمكن كوادر الوزارة من الوصول إلى المشفى، عقب انسحاب المجموعات المسلحة من محيطه، عُثر على جثث قتلى من الأمن العام السوري والجيش السوري بالإضافة إلى مدنيين. وحمّل المصدر المسؤولية للمجموعات المسلحة التي كانت تسيطر على المشفى، مشيراً إلى أن القصف الإسرائيلي أعاق دخول المساعدات الطبية إلى المدينة.

بدوره، أوضح الحقوقي السوري، منهل العلو، أن ما حدث في مشفى السويداء هو مجزرة إبادة جماعية، وقال في منشور على منصة فيسبوك: "مجزرة إبادة جماعية وتطهير عرقي على الهوية ارتكبتها مليشيات الهجري بحق أكثر من 100 من عناصر الأمن وعشائر البدو المدنيين الجرحى والمصابين والمرضى أثناء تلقيهم للعلاج"، وأضاف العلو أن عمليات القتل استُخدمت فيها السكاكين والمشارط الطبية والأعيرة النارية والخنق والحقن وقطع الأوكسجين، مشيراً إلى أن النتيجة "جريمة حرب دولية متكاملة الأوصاف والأركان"، وقال إنها برسم "المجتمع الدولي ومحكمة الجنايات الدولية ومؤسسات حقوق الإنسان".

من جانبها، أكدت مصادر ميدانية لـ"العربي الجديد" أن مدنيين من عشائر البدو في أحياء السويداء كانوا قد نُقلوا في بداية الاشتباكات إلى المشفى الوطني في السويداء لتلقي العلاج، وتدخلت عناصر أمنية لحمايته قبل حصاره من قبل المجموعات المسلحة التي أعدمت ميدانياً العناصر الأمنية في محيطه، وسمحت للكوادر من أبناء السويداء بمغادرته. ووفق المصادر، اكتُشفت المجزرة بعد اتفاق التهدئة ومغادرة المجموعات المسلحة، ووُثقت من قبل وزارة الصحة السورية، وأشارت إلى أن "المجموعات المسلحة المحلية، ومنها عناصر تابعون للمجلس العسكري، تمنع الإعلاميين من دخول المدينة تحت تهديد السلاح، منذ ساعات الصباح الأولى بعد سيطرتها على الطرق الرئيسة المؤدية للمدينة".

وفي المقابل، أوردت صفحة "السويداء 24"، في منشور طويل، فجر الخميس، سرداً لما قالت إنه جرى في المشفى تنكر فيه حصول مجزرة وتتهم بالوقت نفسه قوات الأمن السوري بقنص مدنيين وجرحى، وادعت الصفحة أن الجثامين التي ظهرت في أحد الفيديوهات من المشفى والذي انتشر على صفحات التواصل الاجتماعي كانت "مكوّمة في قسم المشرحة وفي الممرات. ويعود ذلك إلى بلوغ برادات المشفى طاقتها الاستيعابية القصوى، وعدم توفر عدد كافٍ من العمال، وغياب أي طريق لنقل الجثث خارج المشفى نتيجة الاشتباكات التي كانت تدور في محيطه".

وأضافت الصفحة، المقربة من المجموعات المسلحة في السويداء، أن "غالبية الجثامين تعود لأهالي محافظة السويداء، وبينهم مقاتلون من الفصائل المحلية. كما وُجدت جثث تعود لعناصر من قوات وزارتي الدفاع والداخلية، ممن قُتلوا في المواجهات المسلحة، ولم يكن من الممكن نقلهم إلى مشافي درعا". وأضافت أن المشفى كان يعمل بكامل طاقته يوم الاثنين الماضي (حيث كانت الاشتباكات تدور بين المجموعات المسلحة وأبناء العشائر)، ضمن إمكانياته المحدودة والنقص الحاد في المواد الطبية والقدرة الاستيعابية، وفي مساء الثلاثاء "اندلعت اشتباكات داخل المشفى بين مقاتلين من السويداء وتلك المجموعة التابعة لـ"الأمن العام"، ما أدّى إلى مقتل عنصرين من الأخيرة ظهر جثماناهما في مقطع فيديو على بوابة المشفى، حيث انسحب معظم أفرادها من المبنى، فيما تُرك ثلاثة قناصين من الأمن تحصّنوا داخل مخفر المشفى واستهدفوا المدنيين والجرحى في قسم الإسعاف، مما أدى إلى خروجه عن الخدمة".

وتابعت الصفحة أن المشفى خرج عن الخدمة أمس الأربعاء "بحلول الساعة الحادية عشرة والنصف صباحاً" نتيجة "القصف ونفاد المستلزمات الطبية اللازمة لعلاج المرضى. في الساعة الثانية والنصف بعد الظهر، اقتحمت مجموعة عسكرية تابعة لوزارة الدفاع المشفى واحتجزت الكادر الطبي، ونفذت عمليات إعدام ميداني بحق اثنين من المتطوعين المدنيين المناوبين، بالإضافة إلى عدد من الجرحى من أهالي السويداء. كما وردت شهادات عن توجيه إهانات طائفية للمرضى والمصابين في قسم الإسعاف".

في غضون ذلك، قالت وكالة الأنباء السورية (سانا)، اليوم الخميس، إن مجموعات خارجة عن القانون قامت بالاعتداء على حي المقوس في مدينة السويداء، وارتكبت مجازر وانتهاكات بحق المدنيين، ونقلت "سانا" عن مصادر محلية أن مجموعات مسلحة هاجمت حي المقوس وارتكبت مجازر بحق النساء والأطفال، ونفذت تصفيات ميدانية وانتهاكات بحق أبناء المنطقة من العشائر والبدو. وأشارت المصادر إلى مقتل وإصابة عدد كبير من المدنيين. وأضافت أنه "ومنذ ساعات الصباح تم تسجيل حركة نزوح وتهجير قسري لعشائر البدو في ريف السويداء، وسط تهديدات من قبل مجموعات خارجة عن القانون باستهدافهم"، ويأتي ذلك رغم الاتفاق الذي أبرمته الحكومة السورية مع وجهاء السويداء، أمس الأربعاء، والذي ينص على تكليف بعض الفصائل المحلية ومشايخ العقل بمسؤولية حفظ الأمن في المحافظة.