رفع منع السفر عن المحقق بانفجار مرفأ بيروت تمهيداً لتوجهه إلى بلغاريا
استمع إلى الملخص
- أكدت مصادر قضائية أن رفض التسليم لا يعني فقدان لبنان لحقوقه في الاستجواب، حيث سمحت المحكمة للبيطار باستجواب غريتشوشكين في بلغاريا، بعد مناقشة خيارات مثل الجلسة "أونلاين".
- تزامن القرار مع زيارة الرئيس اللبناني إلى بلغاريا، حيث ناقش التطورات السياسية والأمنية، واستأنف البيطار تحقيقاته في فبراير بعد تعطيل دام عامين.
لبنان تبلّغ رفض المحكمة البلغارية تسليمه مالك سفينة روسوس
قرر البيطار استئناف التحقيقات في فبراير بعد نحو عامين من التعطيل
علم "العربي الجديد" أن مدعي عام التمييز القاضي جمال الحجار قرّر رفع منع السفر عن المحقق العدلي بانفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار، وذلك لتمكينه من التوجّه إلى بلغاريا لاستجواب مالك سفينة روسوس أيغور غريتشوشكين بشكل سريع قبل إخلاء سبيله. ورفضت محكمة بلغارية، أمس الأربعاء، تسليم لبنان مالك سفينة روسوس المرتبطة بانفجار مرفأ بيروت عام 2020، وأصدرت قراراً بإخلاء سبيله، لكن مع استمرار توقيفه، حتى انتهاء مهلة الاستئناف المحدّدة بسبعة أيام.
وكانت مصادر قضائية لبنانية قد أكدت لـ"العربي الجديد"، أمس، أن لبنان بُلّغ برفض المحكمة البلغارية تسليمه مالك سفينة روسوس، لكن ذلك لا يعني أن لا حقوق للدولة اللبنانية لاستجوابه، كما بُلّغ بأن المحكمة سمحت للبيطار باستجوابه في بلغاريا، وهو ما دفع السلطات في لبنان إلى بحث الخيارات سريعاً، سواء برفع منع السفر عن البيطار، أو إجرائه الجلسة "أونلاين"، أو إرسال الأخير قاضياً ينوب عنه، فكان أن صدر القرار اليوم برفع منع السفر.
وشددت المصادر القضائية على أن قرار منع السفر "لم يعد له مبرّر أساساً، خصوصاً بعدما استأنف القاضي البيطار تحقيقاته"، كاشفة أن المحكمة رفضت تسليم لبنان مالك سفينة روسوس بذريعة أن السلطات اللبنانية لم تعطِ ضمانات كافية بعدم تنفيذ حكم الإعدام في حال صدر بحقه عن القضاء اللبناني. علماً أن لبنان كان قد تعهّد في الأوراق التي تقدّم بها إلى القضاء البلغاري، وضمن ملف كامل، بعدم تنفيذ عقوبة الإعدام، وأكد للسلطات البلغارية أنه لا يطبّق أساساً هذه العقوبة في بلاده، "لكن مع ذلك وللأسف رفضت المحكمة".
وكان من المفترض أن يبت القضاء البلغاري في جلسة عقدها في 10 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، بملف استرداد صاحب سفينة روسوس، سواء بتسليمه إلى القضاء اللبناني أو رفض الطلب المقدم من لبنان بهذا الشأن، لكنه قرّر إرجاء الجلسة، بانتظار بعض الضمانات والإجراءات والأوراق المطلوبة من الجانب اللبناني.
وطلبت السلطات القضائية البلغارية من لبنان أن يؤكد لها أنه لن يطبق عقوبة الإعدام بحق غريتشوشكين، في حال تسليمه إلى السلطات اللبنانية، وتبعاً لذلك، أرجأت النظر في تسليمه إلى شهر ديسمبر/كانون الأول الجاري.
وفي منتصف شهر سبتمبر/أيلول الماضي، بُلّغ لبنان من السلطات البلغارية بتوقيف غريتشوشكين تنفيذاً لمذكرة التوقيف الغيابية الصادرة بحقه من قبل المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت القاضي فادي صوان، قبل كفّ يده عن القضية في عام 2020، وذلك باعتباره صاحب الباخرة التي حملت مواد نيترات الأمونيوم التي انفجرت في الرابع من أغسطس 2020، وأدت إلى مقتل ما يزيد عن 200 شخص وجرح أكثر من 7 آلاف، وتدمير جزء كبير من العاصمة بيروت.
وتزامن قرار الإرجاء أيضاً مع الزيارة التي أجراها الرئيس اللبناني جوزاف عون إلى بلغاريا، وإجرائه مباحثات مع نظيره البلغاري رومين راديف، تناولت التطورات السياسية والأمنية في لبنان والمنطقة، إضافة إلى ملف انفجار مرفأ بيروت.
وفي فبراير/شباط الماضي، وبعد نحو عامين من التعطيل، قرر البيطار استئناف التحقيقات، على الرغم من ادعاء القاضي غسان عويدات (النائب العام التمييزي السابق)، عليه، بتهمة اغتصاب السلطة، ومنعه من السفر، واتخاذه قراراً بإخلاء سبيل جميع الموقوفين في القضية، ومنع الأجهزة الأمنية من تنفيذ قراراته، وذلك في خطوة وُصفت بالانقلابية، واعتُبرت رداً على استئناف البيطار عام 2023 تحقيقاته، وادعائه على أشخاص جُدد في الملف، من ضمنهم عويدات.
وفي مارس/آذار الماضي، ألغى الحجار قرار عويدات، ما أعاد التعاون بين البيطار والأجهزة الأمنية كما النيابة العامة، بيد أن قرار منع السفر بقي في وقتٍ يُنتظر فيه صدور القرار الظني بدعوى اغتصاب السلطة المرفوعة ضدّه من قبل عويدات، والتي كانت من الأسباب الرئيسية وراء عرقلة عمل المحقق العدلي.