رفع الشرع من قائمة العقوبات: اندماج أسرع لسورية دولياً

08 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 07:06 (توقيت القدس)
الشرع في موسكو، 15 أكتوبر 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- رفع العقوبات الدولية عن سوريا يعزز مكانة الإدارة السورية دوليًا ويسرع اندماجها في المجتمع الدولي، مع ترحيب الأردن وتركيا بالقرار كخطوة نحو الاستقرار والتنمية.
- امتناع الصين عن دعم القرار بسبب عدم تلبية مبادئها لتحقيق الاستقرار ومكافحة الإرهاب، مع مطالبتها بموقف صارم تجاه المقاتلين الأجانب واعتبار رفع العقوبات مؤقتًا.
- زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى واشنطن لتعزيز العلاقات الثنائية ومناقشة قضايا مثل رفع العقوبات الأميركية والاتفاق الأمني مع إسرائيل، مع التركيز على مكافحة الإرهاب وتعزيز الأمن الإقليمي.

يضيف القرار الذي اعتمده مجلس الأمن، مساء الخميس، برفع اسمي الرئيس السوري أحمد الشرع

ووزير الداخلية أنس خطاب من قائمة العقوبات الدولية، المزيد من الرصيد في حساب الإدارة السورية على الصعيد الدولي، أو بالأحرى يخفف من أثقالها على الساحة الدولية، ويسرّع اندماجها في المجتمع الدولي. كما رفعت بريطانيا أمس الجمعة العقوبات عن الشرع وخطاب، فيما قال متحدث باسم الاتحاد الأوروبي لوكالة رويترز أمس إن الاتحاد سيتخذ القرار نفسه.

وعانت سورية خلال السنوات الماضية قبل سقوط نظام بشار الأسد، من عقوبات عدة فرضتها جهات مختلفة سواء على مسؤولي النظام السابق بسبب تورطهم في انتهاكات وجرائم مختلفة، أو بعض الشخصيات المحسوبة على المعارضة بسبب انخراط بعضهم ضمن تنظيمات جهادية مصنفة على قوائم الإرهاب الدولي، فضلا عن العقوبات المفروضة على البلاد ومؤسساتها المختلفة. ورحّبت وزارة الخارجية الأردنية بقرار مجلس الأمن، أمس الجمعة، مؤكدة في بيان على "أهمية القرار الذي يجسد إرادة المجتمع الدولي الساعية لدعم وحدة" سورية. كذلك، رحبت وزارة الخارجية التركية، أمس الجمعة، بقرار مجلس الأمن. واعتبر المتحدث باسم الخارجية التركية أونجو كتشالي، في بيان، أن تركيا "ستواصل دعم هذه الخطوات وغيرها من الخطوات المماثلة الهادفة إلى إزالة الإرث السلبي للفترة الماضية على الإدارة الحالية والشعب السوري، ورفع العقوبات بشكل كامل في هذا الإطار، وتمهيد الطريق أمام اندماج سورية في المجتمع الدولي وضمان الاستقرار والتنمية المستدامة في البلاد".

أسباب امتناع الصين عن دعم القرار

وحصل مشروع القرار الذي قدمته الولايات المتحدة على تأييد 14 عضواً من أعضاء المجلس الـ15، في حين امتنعت الصين عن التصويت، ولم تستخدم حق النقض. وجاء في نص القرار، الذي أُقرّ بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، أن مجلس الأمن يؤكد التزامه القوي باحترام سيادة سورية واستقلالها وسلامتها الإقليمية ووحدتها الوطنية، ودعمه المستمر لشعبها، مع عزمه على تعزيز إعادة الإعمار والاستقرار والتنمية الاقتصادية في سورية على المدى الطويل. ورحب القرار بالتزامات الحكومة السورية بتسهيل وصول المساعدات الإنسانية ومكافحة الإرهاب. وحث هذه الحكومة على اتخاذ "تدابير حازمة" للتصدي للمقاتلين الأجانب، وحماية حقوق الإنسان، ومكافحة المخدرات، والنهوض بالعدالة الانتقالية، وإزالة أي بقايا لأسلحة كيميائية، والمضي في عملية سياسية شاملة يقودها السوريون ويمتلكون زمامها.


أحمد المسالمة: لا بد أن تكون أثيرت مع السوريين قضية الاتفاق الأمني مع إسرائيل

وجاءت الإشارة إلى المقاتلين الأجانب في نص القرار بناء على طلب الصين التي حثت دمشق على اتخاذ موقف صارم منهم، خصوصا أن بعضهم اندمج في صفوف القوات المسلحة السورية. وتشير التقارير إلى أن بعض هؤلاء المقاتلين ينتمون إلى حركة تركستان الشرقية الإسلامية التي تعتبرها الصين "منظمة إرهابية"، وهي مدرجة أيضاً ضمن نظام العقوبات الدولي الخاص بالإرهاب. ولم يستجب القرار لطلب صيني آخر بأن يكون رفع اسمي الشرع وخطّاب مؤقتاً، وأن يخضع لمراجعة المجلس بعد فترة محددة. وأشاد الشرع في مقابلة صحافية أمس الجمعة بقرار مجلس الأمن، ووصف هذا القرار بأنه يعكس تحولاً إيجابياً في الموقف الدولي. وفي ما يتعلق بالعلاقات مع واشنطن، أوضح الشرع أن مقاربته تقوم على "الفعل قبل القول"، لافتاً إلى أن النظام السابق "أهمل هذا الملف سنوات طويلة". وقال إن موقع سورية الجيوسياسي يجعل من التعاون الاستراتيجي بين دمشق وواشنطن مصلحة مشتركة، لكنه أكد أن إعادة صياغة هذه العلاقات تحتاج إلى "دراسة دقيقة ونقاشات معمقة". وأضاف أنه يأمل في أن تكون زيارته إلى البيت الأبيض بداية لمسار جديد في العلاقات الثنائية.

وتقدمت الولايات المتحدة بمشروع القرار قبل أيام قليلة من الزيارة المرتقبة للشرع إلى البيت الأبيض للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب

، الاثنين المقبل، في أول زيارة من نوعها. واعتبر مندوب الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، في كلمة له أمام مجلس الأمن بعد التصويت، أن اعتماد القرار "يرسل إشارة سياسية قوية بأن سورية دخلت حقبة جديدة منذ سقوط الأسد". ورأى أن الحكومة السورية بقيادة الشرع، "تعمل بجد للوفاء بالتزاماتها في مكافحة الإرهاب والمخدرات، والتخلّص من أي بقايا لأسلحة كيميائية، وتعزيز الأمن الإقليمي". كما رحب مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة، إبراهيم علبي، بالقرار، معتبراً أنه "دليل على الثقة المتزايدة في سورية الجديدة"، فيما وصف بيان للخارجية السورية القرار بأنه "انتصار للدبلوماسية السورية، ويعكس الثقة المتزايدة بقيادة الرئيس الشرع".

وبرر المندوب الصيني لدى الأمم المتحدة، فو جونغ، امتناع بلاده عن التصويت على القرار بقوله إن مشروع القرار لم يلب "المبادئ والاعتبارات التي تراها بكين ضرورية لتحقيق الاستقرار في سورية ومكافحة الإرهاب". وحث دمشق على "الوفاء بالتزاماتها في إطار مكافحة الإرهاب، واتخاذ إجراءات حاسمة للتصدي للأعمال الإرهابية وتهديد المقاتلين الأجانب، وبينهم عناصر حركة تركستان الشرقية الإسلامية، الموجودون داخل الأراضي السورية، وهم من الغالبية الأويغورية الصينية. وكانت جبهة النصرة (الاسم السابق لهيئة تحرير الشام) قد أُدرجت منذ مايو/أيار 2014، على قائمة مجلس الأمن للعقوبات المفروضة على تنظيمي القاعدة وداعش، بما يشمل حظر السفر وتجميد الأصول وحظر الأسلحة. ودأبت لجنة عقوبات تابعة لمجلس الأمن على منح الشرع استثناءات من أجل السفر هذا العام، وذلك بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مايو الماضي رفع العقوبات التي تفرضها بلاده على سورية.

ورأى الصحافي أحمد المسالمة، في حديث مع "العربي الجديد"، أن القرار يمنح القيادة المزيد من الثقة والاستقلالية على الساحة الدولية، كما يعزز قيادتها على الصعيد الداخلي. وأضاف أن أي نجاحات سياسية على الصعيد الدولي تفتح آفاق جديدة للسياسة الخارجية السورية وتجعلها أقل عرضة لتلقي الضغوط أو الابتزاز على الصعيد الدولي باتجاه أن تكون دولة طبيعية مثل بقية دول العالم. وأضاف أن هذا سيقوي موقف حكومة الشرع في الداخل السوري، ويحد من تمرد بعض القوى الداخلية على حكمه التي تستغل ماضيه الجهادي، وماضي فصيله "هيئة تحرير الشام" للتشكيك بشرعيته والتقليل من احترامه وجدارته بالحكم. ورأى المسالمة أنه على هامش المساومات التي قد تكون جرت خلال دفع واشنطن بنص القرار إلى مجلس الأمن للتصويت عليه، لا بد أن تكون أثيرت مع الجانب السوري بعض القضايا التي تهم الجانب الأميركي مثل الاتفاق الأمني بين سورية وإسرائيل، والذي تعثر في الفترة الأخيرة بسبب الشروط والطلبات المبالغ فيها من الجانب الإسرائيلي، حيث تحدثت مصادر عن مساع أميركية لإعادة تنشيط هذه المفاوضات، ما قد يمكن من حصول اختراق خلال زيارة الشرع للعاصمة الأميركية.


بسام براباندي: زيارة الشرع لواشنطن تشكل فرصة مهمة له ولحكومته وعليهم استغلالها من جميع النواحي

المقاتلون الأجانب وزيارة الشرع

ووفق المسالمة، يرتبط بذلك الخبر الذي نقلته وكالة رويترز بأن الولايات المتحدة تستعد لتأسيس وجود عسكري في قاعدة جوية بدمشق، وذلك للمساعدة في تنفيذ الاتفاق الأمني الذي تتوسط فيه بين سورية وإسرائيل، على الرغم من النفي السوري الرسمي لمضمون الخبر، نظرا لحساسيته في هذه المرحلة، أو ربما لم تتم بلورة الاتفاق بشكل نهائي حتى الآن، بانتظار حصول تقدم في المفاوضات الأمنية مع الجانب الإسرائيلي. كما أن وضع المقاتلين الأجانب الذي سبق أن ناقشته واشنطن مفصلاً مع الجانب السوري، قد يكون أُثير أيضاً بعد اعتراضات الصين، باتجاه التأكيد على محاصرتهم في سورية والحد من نفوذهم وعدم توليتهم أي مناصب حساسة، وفق المسالمة. ومن المقرر أن يستضيف ترامب الرئيس الشرع الاثنين المقبل لبحث قضايا عدة، بينها مسألة رفع العقوبات الأميركية عن سورية. وكانت الخارجية الأميركية أعلنت الأسبوع الماضي دعمها إلغاء الكونغرس "قانون قيصر" الذي يتضمن عقوبات ضد سورية.

ورأى الدبلوماسي السوري السابق بسام براباندي، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن زيارة الشرع لواشنطن تشكل فرصة مهمة له ولحكومته وعليهم استغلالها من جميع النواحي. ولفت إلى أن تكليف الشرع لوزير داخليته بالتنسيق الأمني مع الجانب الأميركي لفتة ذكية منه لرفع اسمه من قائمة الإرهاب، وكان المنطقي أن يقوم وزير الدفاع ورئيس الاستخبارات بهذه المهمة وليس وزير الداخلية. وحث براباندي الرئيس الشرع على الاجتماع مع الأقليات السورية في الولايات المتحدة، مثل الدروز والعلويين والمسيحيين الذين لهم نفوذ لدى الكونغرس فيما يخص سورية، لطمأنتهم إزاء "الخطر الوجودي" الذي باتوا يشعرون به في سورية ويجب أن يقدم لهم ضمانات معينة. كما حثه على إعلان سورية استعدادها لاستقبال المواطنين السوريين المحتجزين لدى إدارة الهجرة الأميركية، الذي يبلغ عددهم تقريباً 1200 شخص بعد التأكد من جنسيتهم، معرباً عن اعتقاده بأن السوريين بينهم لا يتجاوز عددهم 200 شخص. كما نصح الشرع والوفد المرافق له على الاجتماع مع الدوائر المؤثرة ومراكز الأبحاث القريبة من الحزب الجمهوري ضمن دائرة ترامب، وليس إعادة اللقاءات مع الديمقراطيين والمقربين منهم والمتعاطفين أصلاً مع الوضع الجديد في سورية، ولكن ليس لهم تأثير حقيقي على صناع القرار في واشنطن. وأعرب الدبلوماسي السوري عن اعتقاده بأن اللقاء بين الشرع وترامب الاثنين لن يكون سهلاً، وسيقدم ترامب لضيفه خريطة طريق لسورية مع جدول زمني محدد بغية نقل سورية من مكان إلى آخر، مع ما يتضمن ذلك من تحديات واختيارات صعبة.

المساهمون