رفع السرية عن مذكرة الجنائية الدولية لاعتقال سنيدل أحد قياديي قوات حفتر
استمع إلى الملخص
- يُعتبر سنيدل ثالث شخصية ليبية تُصدر المحكمة مذكرة اعتقال بحقها هذا العام، بعد أسامة نجيم وخالد الهيشري، في إطار محاولات المحكمة لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم في ليبيا.
- رفع السرية عن مذكرة اعتقال سنيدل يثير تكهنات حول وجود مذكرات اعتقال سرية أخرى بحق شخصيات ليبية بارزة.
رفعت المحكمة الجنائية الدولية اليوم الجمعة السرية عن مذكرة اعتقال أصدرتها منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2020 بحق الليبي سيف سليمان سنيدل، الذي يعد أحد القيادات ضمن قوات تابعة للواء المتقاعد خليفة حفتر. وأوضحت المحكمة أن سنيدل يواجه اتهامات بارتكاب جرائم حرب في مدينة بنغازي والمناطق المحيطة بها في الشرق الليبي خلال الفترة الممتدة بين عامي 2016 و2017. وبرز اسم سنيدل (47 عاماً) بوصفه أحد أبرز المسلحين الذين انخرطوا في صفوف ما يُسمى "قوات الصاعقة"، التابعة لحفتر، خلال معارك بنغازي.
ومنذ العام 2017 ارتبط اسمه بشكل وثيق بالقيادي في "قوات الصاعقة" محمود الورفلي، المعروف بـ"قائد الإعدامات"، حيث توجه إليه اتهامات بالمشاركة معه في تنفيذ العديد من عمليات القتل خارج نطاق القانون والتصفيات الجسدية بحق المدنيين، حيث تداولت وسائل إعلام محلية اسمه بوصفه أحد أبرز المسؤولين عن "مجزرة الأبيار" أواخر عام 2017، حين عثر على جثث 23 مدنياً، من معارضي حروب حفتر، في أحد مكبات القمامة في حي الأبيار ببنغازي بعد ساعات من اختطافهم. وبعد مقتل الورفلي في ظروف غامضة عاد سنيدل إلى الظهور بوصفه واحداً من القيادات العاملة في "الفرقة 20/20"، وهي وحدة مسلحة تابعة لصدام، نجل حفتر، معروفة بتنفيذ المهام القذرة كالتصفيات والإخفاء القسري.
مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية يُرحب بفض أختام أمر قبض في الحالة في ليبياhttps://t.co/FCbgeiF2I2
— Int'l Criminal Court (@IntlCrimCourt) August 8, 2025
وسنيدل ليس أول قيادي في معسكر حفتر تصدر المحكمة الجنائية الدولية أوامر بالقبض عليه، فقد سبق أن أصدرت أمرين بالقبض على الورفلي عامي 2017 و2018، وأيضاً آمر مليشيات "الكانيات" محمود الكاني عام 2021. واشتهر الورفلي بعد أن ظهر في عدة مقاطع فيديو مصورة عام 2017 وهو ينفذ عمليات إعدام ميدانية بحق مدنيين في بنغازي من معارضي حرب حفتر، كان أبرزها مقطع يظهر إعدامه 20 شخصاً دفعة واحدة، وبعد ثلاث سنوات من ممانعة قيادة حفتر تسليم الورفلي، أعلن مقتله في مارس/آذار 2021 في ظروف غريبة عندما استهدفه مسلحون مجهولون وهو يقود سيارته في بنغازي.
أما الكاني قائد المليشيا المتهمة بارتكاب جريمة "المقابر الجماعية في ترهونة" خلال هجوم قوات حفتر على العاصمة طرابلس بين عامي 2019 و2020، فقد قتل هو الآخر داخل منزله في بنغازي على يد مسلحين مجهولين في يوليو/تموز 2021. وعلى الرغم من إعلان قيادة حفتر فتح تحقيق في ملابسات مقتل الورفلي والكاني، إلا أنها لم تعلن قط أي نتائج ملموسة أو متهمين في تلك التحقيقات، مما بعث شكوكاً حول نيتها الحقيقية في الكشف عن حقيقة مقتلهما.
ويُمثل الكشف عن مذكرة اعتقال بحق سنيدل ثالث إعلان من هذا النوع خلال العام الجاري، فقد سبقه صدور مذكرة اعتقال بحق قائد جهاز الشرطة القضائية في طرابلس، أسامة نجيم، في فبراير/شباط الماضي، الذي سبَّب أزمة دبلوماسية مع إيطاليا بعد أن قبض عليه في أراضيها ثم أطلقت سراحه ليعود إلى ليبيا، بينما لا تزال المحكمة الجنائية الدولية تطالب بتسليمه. كما ألقت السلطات الألمانية القبض في نهاية يوليو الماضي على خالد الهيشري، أحد القياديين البارزين في "قوة الردع" الخاصة بطرابلس، بناء على مذكرة اعتقال صادرة بحقه من المحكمة.
ويفتح قرار رفع السرية عن مذكرة سنيدل الباب أمام تكهنات حول احتمال وجود مذكرات اعتقال سرية أخرى بحق شخصيات ليبية بارزة، ولا سيما تلك المرتبطة بمعسكر حفتر، لم يتم الكشف عنها بعد، ورفعت المحكمة في أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي السرية عن مذكرات اعتقال بحق ستة مطلوبين ليبيين، لم يكن بينهم سنيدل، ما يرجح وجود مذكرات سرية أخرى بحق شخصيات ليبية لم تُسَمَّ بعد.