رصاص الفصائل يربك أمن المدن العراقية: اشتباك جديد مع الشرطة في بغداد يثير الرعب

14 يناير 2026   |  آخر تحديث: 13:30 (توقيت القدس)
عناصر من الشرطة العراقية في بغداد، 13 فبراير 2023 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهدت بغداد اشتباكات بين سرايا السلام والشرطة في منطقة الشعب، مما أعاد قضية السلاح خارج الدولة إلى الواجهة، حيث تم القبض على تسعة مسلحين دون خسائر في صفوف الشرطة.
- أثارت الاشتباكات الرعب بين سكان حي الشعب، مع أضرار مادية وإصابات بين المسلحين، مما يعكس هشاشة الوضع الأمني في العراق واستمرار انفلات السلاح بيد الجماعات المسلحة.
- تواجه القوات الأمنية تحديات في فرض هيبة الدولة وتجنب الصدامات المسلحة، مما يثير تساؤلات حول قدرة الحكومة على حصر السلاح بيد الدولة وسط تعقيدات سياسية.

أعادت اشتباكات في بغداد سجلت في وقت متأخر من ليل أمس الثلاثاء، بين مسلحين تابعين لفصيل بارز، وقوة من الشرطة العراقية، ملف السلاح خارج الدولة إلى الواجهة، وسط تحذيرات من تداعيات على السلم المجتمعي، في وقت تؤكد الحكومة تمسكها بخيار فرض القانون وحصر السلاح بيد الدولة.

ووفقاً لبيان لوزارة الداخلية العراقية، صدر صباح اليوم الأربعاء، فإنه "تم إلقاء القبض تسعة مسلحين يدّعون انتماءهم إلى سرايا السلام (فصيل مسلح تابع للتيار الصدري)، على خلفية حادثة اعتداء شهدتها محطة وقود في منطقة الشعب شرقي العاصمة العراقية بغداد"، مبينة أن "قوة من الشرطة الاتحادية تحرّكت فور تلقيها بلاغاً عن اعتداء على أحد العاملين في محطة الوقود، وقد واجهت القوة مقاومة مسلحة من المتهمين أثناء تنفيذ عملية الاعتقال، ما أدى إلى تبادل لإطلاق النار قبل السيطرة على الموقف".

وأضافت أن "القوة تمكنت من القبض على تسعة من المتورطين، من دون وقوع خسائر في صفوف القوات الأمنية"، مشيرة إلى أن "التحقيقات لا تزال جارية لمعرفة ملابسات الحادث ودوافعه واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المعتقلين".

البيان الرسمي حاول التخفيف من وقع تلك الاشتباكات التي أثارت الرعب في حي الشعب السكني بالعاصمة بغداد لا سيما بين النساء والأطفال، وتسببت بأضرار مادية للمدنيين وفي منازل سكنية، فضلاً عن إصابات في صفوف العناصر المسلحة، بحسب ما أكدته شهادات سكان المنطقة. كما تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة تظهر حالة الارتباك التي عمّت الشوارع القريبة، ومحاولات الأهالي الاحتماء تحت أي سقف يمنع عنهم الرصاص.

ويعد هذا الحادث الثاني من نوعه خلال أقل من أسبوعين، بعد اشتباكات وحرق لمقار ومكاتب شهدتها محافظة ميسان جنوبي العراق، في الثالث من الشهر الجاري، بين جماعة من "سرايا السلام" و"عصائب أهل الحق" التي يتزعمها قيس الخزعلي، على خلفية اغتيال قيادي في السرايا يلقب بـ"الدعلج".

وتكشف هذه الحوادث هشاشة الوضع الأمني في بعض مناطق البلاد، واستمرار انفلات السلاح بيد الجماعات المسلحة الخارجة عن القانون، التي قد تفتح النار في أي وقت وفي أي منطقة من دون أن تكون هناك سلطة لأجهزة الدولة عليها. وتتجنب القوات الأمنية العراقية، حالة الصدام والمواجهة مع تلك الفصائل إلا اضطراراً، وهو ما يضعها أمام تحد مزدوج؛ بين مسؤوليتها في فرض هيبة الدولة من جهة، وتجنب الانزلاق إلى صدامات مسلحة أوسع، قد تكون لها أبعاد سياسية معقدة، في ظل تشابك العلاقات بين الفصائل والقوى السياسية الفاعلة.

ووفقاً لضابط في شرطة بغداد برتبة مقدم، فإنّ "الاشتباكات والخلافات المسلحة داخل الأحياء السكنية تمثل خطراً حقيقياً على الأمن المجتمعي"، مؤكداً في حديث لـ"العربي الجديد"، وقد طلب عدم ذكر اسمه، أنّ "قوات الأمن العراقية تبذل جهدها ببسط الأمن داخل المدن، إلا أن أي احتكاك مسلح بين الفصائل يتحول أحياناً إلى تحد نواجه صعوبة في إنهائه والسيطرة عليه، خصوصاً إذا وقع بين فصائل مسلحة مختلفة في التوجهات".

وشدد على أنّ "المعالجة يجب ألا تكون جزئية ظرفية، بل نحتاج إلى قرار سياسي واضح بدعم أجهزة الأمن في فرض القانون على الجميع من دون استثناء أو محاباة لأي جهة"، مؤكداً "ضرورة نزع سلاح تلك الجماعات ومنع استعماله داخل المدن تحت أي ظرف كان، إذ بات يمثل التهديد الأخطر على حياة المدنيين وأمنهم".

وتثير هذه التطورات الميدانية تساؤلات عدة حول قدرة الحكومة على المضي بحصر السلاح بيد الدولة، وهو ملف طالما رفع شعاراً في البرامج الحكومية، لكنه اصطدم بتعقيدات الواقع السياسي ونفوذ تلك الفصائل، وسط مخاوف من أن استمرار مثل هذه الحوادث قد يؤدي إلى تقويض ثقة الشارع بالإجراءات الرسمية. وقال الناشط المدني العراقي، سعدون الربيعي، إنّ "حادث منطقة الشعب في بغداد ليس معزولاً عن سواه، بل هو حلقة في سلسلة من مظاهر السلاح المنفلت التي باتت تهدد حياة الناس اليومية"، مؤكداً في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "الأهالي يعيشون حالة قلق دائم ورعب حتى داخل بيوتهم، بسبب الاشتباكات المفاجئة التي قد تقع في أي مكان وفي أي لحظة".

ويتسبب أحياناً، التنافس بين الفصائل المسلحة على النفوذ والهيمنة على المصالح في المحافظات العراقية بتكرار الاشتباكات المسلحة والاغتيالات بين تلك الجماعات، إذ سجل العام الفائت والأعوام التي سبقته اشتباكات عدة بين جماعتي "عصائب أهل الحق" و"جند الإمام"، وبين "سرايا السلام" و"عصائب أهل الحق" معظمها كان في محافظات جنوبية وفي مناطق من بغداد أيضاً.

المساهمون