استغرق إسرائيل 20 ساعة للاعتراف بقصف مطار أبو الظهور
أتت الهجمات الآن بذريعة الحد من التأثير والوجود التركي
استغرقت إسرائيل نحو 20 ساعة للاعتراف بوقوفها وراء الهجوم على مطار أبو الظهور في سورية. اعترافٌ أتى فقط بعد إدانات واسعة، وكشف المبعوث الأميركي الخاص إلى سورية توم براك، عن أن الهجوم كان إسرائيلياً.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
في بيان "الاعتراف"، ليل أمس الثلاثاء، زعم مكتب رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في معرض محاولته تسويغ الهجوم، بأن دمشق تجاهلت تحذيرات تل أبيب، بشأن الوجود التركي على الأراضي السورية، وإقامة قاعدة جوية هناك "تهدد" الأمن القومي الإسرائيلي، وهو ما رفضته تركيا.
القناة 13: ترى إسرائيل أن إحدى المشاكل الكبرى، تكمن في الود الذي يكنه ترامب لأردوغان، وأنّه يصغي إليه أيضاً بشأن ملفي إيران وغزة
تكتم إسرائيل على عملياتها ليس جديداً، فكثيراً ما فعلت ذلك، قبل أن تكشف عن بعض هذه العمليات بعد سنوات من شنّها، خصوصاً إن كانت حسّاسة. وعلى ما يبدو، فقد اضطرت هذه المرة للتعليق على الموضوع بعد ساعات، وربما وجدت في ذلك فرصة أيضاً لتأكيد رفضها الوجود التركي، دون أن تدخل في مواجهة مباشرة مع أنقرة. ويتسق ذلك مع انتهاجها عقيدة أمنية، تقوم على المبادرة واجتثاث ما تزعم أنها "تهديدات" على أمنها، في مرحلة تشكّلها، وهو نمط باتت إسرائيل تستخدمه في مختلف الجبهات، بما في ذلك الجبهة السورية، التي قصفت فيها أصولاً استراتيجية في أكثر من مناسبة.
مطار أبو الظهورموقع المطار السوري الذي استهدفته إسرائيل
إضافة إلى رسائلها لأنقرة، تبعث إسرائيل من اعترافها رسائل إلى سورية أيضاً، ومفادها أن على الأخيرة عدم الذهاب بعيداً في مسألة الاعتماد على تركيا. وربما تحاول ابتزازها في أي محادثات مستقبلية في ظل الطموحات الأميركية الساعية إلى تسوية. كذلك لا تخلو التحركات الإسرائيلية، في هذه المرحلة، قبل انتخابات الكنيست، في السابع والعشرين من أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، من الحسابات السياسية والرسائل الداخلية، وهو ما تأخذه الولايات المتحدة بعين الاعتبار أيضاً.
في الآونة الأخيرة تحدّثت تقارير إسرائيلية عن سعي سورية إلى إعادة بناء قدراتها العسكرية، بما فيها سلاح الجو، وإعادة تأهيل مدارج مطارات، وأنّ تركيا تساهم في ذلك. كما ذهبت جهات إسرائيلية في الأيام الأخيرة لتضخيم قضية تحليق طائرتين سوريتين قديمتين، والحديث عن مخاوف إسرائيلية من ذلك. وليس هذا كله بمعزل عن الهجمات التي شنّتها إسرائيل بالأساس مستهدفةً القدرات السورية الاستراتيجية مباشرةً بعد سقوط نظام بشار الأسد. وفي حين تذرّعت حينها بأن الأصول الاستراتيجية قد تستخدم ضدها لاحقاً، أتت هجماتها الآن بذريعة الحد من التأثير والوجود التركي، وربما أيضاً في محاولة منها لفرض أجندتها على سورية ومستقبلها، ومحاولة التأثير في "اليوم التالي" للدولة التي تحاول النهوض وبناء نفسها. وعليه تعمل إسرائيل في عدة مسارات، منها عسكرية، وأخرى دبلوماسية لا تخلو من الشروط والمراوغات، بالإضافة إلى استمرار محاولاتها إضعاف سورية من الداخل وضرب نسيجها.
بن يشاي: إسرائيل تحاول عدم التسبب بمواجهة مباشرة مع تركيا، وعليه نُفّذت الضربة ليلاً
محاولات للتوصّل إلى تفاهمات
من جهتها، نقلت القناة 13 العبرية أن المنظومة الأمنية الإسرائيلية قلقة إزاء قضيتين أساسيتين تتعلّقان بتركيا:
- الأولى أن سلاحها الجوي يطلب استخدام القواعد ذاتها التي أجرها النظام السوري السابق للإيرانيين، فيما يرسل هذا الهجوم إشارة واضحة إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بأن إسرائيل لن تسمح له بتحويل سورية إلى ساحة لأنقرة.
- أمّا القضية الثانية، فتتعلق بمخاوف إسرائيلية من سلاح البحرية التركي، بحيث تدّعي أوساط إسرائيلية بأنّ وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، يقود خطاً متطرفاً ضد إسرائيل ويكثر من زيارة سورية، وحث السفن الحربية التركية على الاقتراب أكثر فأكثر من السفن التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي في المنطقة.
إلى جانب ذلك، ترى إسرائيل أن إحدى المشاكل الكبرى تكمن في الود الذي يكنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب لأردوغان، وأنّه يصغي إليه أيضاً بشأن ملفي إيران وغزة. ونقلت القناة عن ضابط رفيع في جيش الاحتلال الإسرائيلي قوله "آخر ما نريده هو حرب مباشرة مع تركيا. لدينا ما يكفي من الجبهات المفتوحة في الشرق الأوسط".
ضربة أبو الظهور لتوضيح "الحدود"
في غضون ذلك، عدّ المحلل العسكري في صحيفة يديعوت أحرونوت، رون بن يشاي، أن الضربة الإسرائيلية جاءت لتوضيح الحدود لكل من أردوغان والشرع، مذكراً باستهداف مطار "التي-4" في إبريل/ نيسان 2025، بعد سقوط الأسد، لمنع الأتراك من السيطرة عليه وإقامة منظومة دفاعات جوية ورادارات فيه. ورغم عدم تأكيد إسرائيل صراحة مسؤوليتها عن الهجوم المذكور في حينه، أشار الكاتب إلى أنها حاولت من خلاله رسم حدود واضحة للأتراك، وفي الوقت الذي كانت تتجه فيه قوات تركية مع مهندسين ومقاولين إلى "التي-4"، قصف سلاح الجو الإسرائيلي مدارج المطار ومحيطه، وذلك بهدف إرسال الإشارات إلى تركيا بأن إسرائيل لن تقبل ترسيخ الوجود التركي في مكان استراتيجي قد يمسّ حرية سلاح الجو الإسرائيلي في أجواء سورية وكذلك بالمسار الجوي المؤدي إلى إيران.
إلى ذلك، عدّ الكاتب أنّ الهجوم الأخير في مطار أبو الظهور يأتي للأسباب الاستراتيجية نفسها، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن إسرائيل تحاول عدم التسبب بمواجهة مباشرة مع تركيا، وعليه نُفّذت الضربة ليلاً وفي مناطق ليس فيها بشر، وبالتأكيد لا وجود فيها لجنود ومواطنين أتراك. كما رأى الكاتب أن الضربة تبعث رسالة إلى الرئيس السوري بأنّ إسرائيل لن توافق على سيطرة الأتراك على نقاط استراتيجية في بلاده، من شأنها تشكيل خطر ليس على سلاح الجو الإسرائيلي فحسب، ولكن أيضاً على مصالح إسرائيلية أخرى، وعليه ألا يمضي بعيداً في السماح للأتراك باستخدام الأراضي السورية.