ردع العدوان... الزلزال الذي فاجأ الجميع

01 ديسمبر 2024   |  آخر تحديث: 08:15 (توقيت القدس)
الفصائل السورية المسلحة في حلب (عدنان الإمام)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- استعادت فصائل المعارضة، بالتعاون مع "هيئة تحرير الشام" و"الجيش الوطني" المدعوم من تركيا، السيطرة على مناطق استراتيجية في شمال غربي سوريا، مما أبرز ضعف النظام السوري واعتماده على الدعم الروسي والإيراني.
- توقيت المعركة كان حاسمًا، حيث تزامنت مع تراجع الوجود الروسي بسبب الحرب في أوكرانيا وضعف المليشيات الإيرانية، مما ساهم في نجاح المعارضة.
- تركيا تبدو المستفيد الأكبر، حيث يمكن أن تسهم التطورات في عودة اللاجئين السوريين وتمنح أنقرة ورقة تفاوضية قوية في محادثات التطبيع مع النظام السوري.

رغم الحديث المستمر منذ أكثر من شهرين عن استعدادات تجريها "هيئة تحرير الشام" (جبهة النصرة سابقاً)، بالتعاون مع فصائل "الجيش الوطني" المدعوم من تركيا تحضيراً لمعركة ضد قوات النظام السوري التي تنتهك على نحو شبه يومي اتفاقات خفض التصعيد بقصف مناطق مدنية في شمال غربي سورية، إلا أن تلك الاستعدادات لم تكن تؤخذ على محمل الجد حتى من النظام الذي بدا وكأنه فوجئ بعملية "ردع العدوان". وفرّ عناصر النظام عشوائياً من المواقع التي كانوا يسيطرون عليها، ما مكّن فصائل "ردع العدوان" خلال أقل من ثلاثة أيام من استعادة كل ريف حلب الغربي الذي سيطر عليه النظام عام 2019 خارقاً اتفاق خفض التصعيد بدعم روسي. ووصلت هذه الفصائل إلى مركز مدينة حلب بعد السيطرة على القسم الأكبر من المدينة الأهم في سورية بعد العاصمة دمشق، بالإضافة إلى استعادة مدينتي سراقب ومعرة النعمان في ريفي إدلب الشرقي والجنوبي اللتين سيطر عليهما النظام بغطاء روسي أيضاً عام 2019. وعلى الرغم من التقدّم الكبير الذي لا تزال تحققه فصائل "ردع العدوان"، إلا أن رد الفعل الروسي اقتصر على بعض الغارات الجوية المحدودة التي لم تؤثر على تقدم الفصائل، كما أن المليشيات المدعومة من إيران والموجودة في المنطقة لم تُبد أي مقاومة، واختارت الانسحاب تاركة خلفها عشرات الآليات الثقيلة والعتاد العسكري، الأمر الذي يثبت تهالك قوات النظام وعدم قدرتها على الثبات في أي معركة بدون دعم من حزب الله اللبناني والمليشيات المرتبطة بإيران وبدون غطاء جوي روسي، وفي الوقت نفسه يثبت التحضير الجيد والانضباط الكبير الذي أبدته الفصائل، كما يثبت تطور القدرات القتالية لها وامتلاكها أسلحة جديدة كان لها دور حاسم في المعركة، وفي مقدمتها المسيّرات التي أثبتت فعالية كبيرة ساهمت في تقدمها.

إلا أن العامل الأهم في هذه المعركة هو توقيتها والوجهة التي اختارتها، بشكل يخدم فصائل المعارضة إلى أقصى الدرجات، فقد تم توجيه المعركة باتجاه مناطق يسيطر عليها النظام وأذرع إيران في المنطقة، في الوقت الذي يسعى فيه الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة إلى قصقصة تلك الأذرع، وأيضاً في توقيت يعيش فيه حزب الله اللبناني والمليشيات المدعومة من إيران أسوأ الأيام، الأمر الذي قلل من فاعليتهما في المعركة. وبالنسبة لروسيا حليف النظام الرئيسي، فيمكن رد عدم تدخّلها الفعال إلى جانب النظام لعدد من الأسباب، أولها تراجع الوجود الروسي في سورية وسحبها الكثير من العناصر والخبراء والعتاد لصالح زجّهم في حربها مع أوكرانيا، وثاني الأسباب يعود لانشغال روسيا بالتطورات الأخيرة في حربها مع أوكرانيا. كما أن عدم توجه المعارضة لمناطق تمركز القوات الروسية ربما ساهم بعدم التدخّل الروسي بقوة إلى جانب النظام.

أما الجانب التركي الذي لم يتبنَ ولم يعترض، فيبدو أنه المستفيد الأكبر من هذه المعركة ما لم تحصل ردة فعل روسية غير محسوبة، فمن ناحية، ستفيده عودة قسم من اللاجئين السوريين في تركيا من المناطق التي تسيطر عليها قوات المعارضة، كما أنه سيمتلك ورقة تفاوضية ثمينة ربما تجبر النظام على السعي خلف أنقرة لإنجاز مشروع التطبيع بينهما ووفق الشروط التركية.
أما بالنسبة لسكان مناطق شمال غربي سورية فقد شكلت هذه المعركة انفراجة لهم سواء لناحية إمكان عودة أكثر من مليون مهجر إلى بيوتهم في منطقة خفض التصعيد الرابعة، أو لناحية توافر موارد أخرى للعيش في حال حافظت المعارضة على المناطق التي سيطرت عليها. ليبقى السؤال الأهم: كيف ستدار تلك المناطق بعد إحكام السيطرة عليها؟