"هيومن رايتس ووتش": إبعاد إسرائيل الفلسطينيين من مخيمات في الضفة الغربية جرائم حرب

20 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 27 نوفمبر 2025 - 10:19 (توقيت القدس)
456456
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- في أوائل 2025، قامت القوات الإسرائيلية بإبعاد قسري لعشرات الآلاف من الفلسطينيين من مخيمات في الضفة الغربية، مما أدى إلى تدمير مئات المنازل ومنع النازحين من العودة، ووصفت هيومن رايتس ووتش هذه الأفعال بأنها جرائم حرب.
- تقرير "محيت كل أحلامي" يوثق اقتحام الجنود الإسرائيليين للمنازل ونهب الممتلكات وإجبار العائلات على الخروج دون مأوى، مع تدمير أو تضرر أكثر من 850 مبنى.
- التصعيد الإسرائيلي منذ أكتوبر 2023 شهد استشهاد قرابة ألف فلسطيني، ودعت هيومن رايتس ووتش لفرض عقوبات على المسؤولين الإسرائيليين ووصفت الإبعاد بأنه "تطهير عرقي".

قالت منظمة هيومن رايتس ووتش، اليوم الخميس، إنّ إبعاد إسرائيل لعشرات الآلاف من الفلسطينيين من ثلاثة مخيمات للاجئين في الضفة الغربية في أوائل عام 2025 يصل إلى حد جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، داعية إلى اتخاذ تدابير دولية عاجلة لمحاسبة المسؤولين الإسرائيليين ومنع حدوث المزيد من الانتهاكات. وذكرت المنظمة الحقوقية أنّ القوات الإسرائيلية أبعدت قسراً نحو 32 ألفاً من سكان مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس خلال (عملية السور الحديدي) في يناير/ كانون الثاني وفبراير/ شباط. وأضافت في تقرير، صدر في 105 صفحات بعنوان "محيت كل أحلامي"، أنّ النازحين مُنعوا من العودة وهُدمت مئات المنازل.

وقالت الباحثة في "هيومن رايتس ووتش" ميلينا أنصاري، والتي عملت على التقرير، لـ"رويترز"، أمس الأربعاء، "بعد عشرة أشهر من نزوحهم، لم تتمكن أي من الأسر من العودة إلى منازلها". وذكر جيش الاحتلال الإسرائيلي، في بيان، لـ"رويترز"، أمس الأربعاء، أنه "في حاجة إلى هدم بنية تحتية مدنية حتى لا يستغلها المسلحون". ولم يحدد موعداً يمكن أن يعود فيه السكان.

"نعيش حياة صعبة للغاية"

وتحظر اتفاقيات جنيف تهجير المدنيين من الأراضي المحتلة، إلا إذا كان هذا بشكل مؤقت لأسباب عسكرية ملحة أو لأمنهم. وقالت "هيومن رايتس ووتش" إنه ينبغي محاكمة كبار المسؤولين بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. ويروي التقرير مشاهد عن اقتحام الجنود الإسرائيليين للمنازل ونهب الممتلكات وإصدار أوامر للعائلات بالخروج عبر مكبرات صوت مثبتة على طائرات مسيّرة. وذكر أنّ السكان تحدثوا عن هدم جرافات للمباني في أثناء فرارهم، وأن القوات الإسرائيلية لم تقدم أي مأوى أو مساعدة، مما دفع العائلات إلى التكدس في منازل أقاربهم أو التماس المأوى في المساجد والمدارس والجمعيات الخيرية.

وقال هشام أبو طبيخ، الذي طرد من مخيم جنين، إن عائلته لم تتمكن من أخذ أي شيء معها عندما طردت. وذكر أبو طبيخ لـ"رويترز" أمس الأربعاء "إننا نتحدث عن عدم وجود طعام أو شراب أو دواء أو أموال... نحن نعيش حياة صعبة للغاية". وأوضحت "هيومن رايتس ووتش" أنها أجرت مقابلات مع 31 نازحاً فلسطينياً من المخيمات الثلاثة، وحللت صوراً التقطتها الأقمار الصناعية وأوامر هدم ومقاطع فيديو موثّقة. ووجدت أن أكثر من 850 مبنى دُمر أو تضرر بشدة، بينما قدر تقييم للأمم المتحدة العدد عند 1460 مبنى. وقد استضافت هذه المخيمات، التي أُنشئت في خمسينيات القرن الماضي للفلسطينيين النازحين مع إعلان دولة إسرائيل عام 1948، أجيالاً من اللاجئين.

وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش إنّ مسؤولين إسرائيليين كتبوا أنّ العملية استهدفت من أسموهم "عناصر إرهابية"، لكنهم لم يذكروا أي سبب للإبعاد الجماعي أو منع العودة. وذكرت المنظمة أن عمليات الطرد التي تمت بينما كان تركيز العالم منصباً على غزة تشكل جزءاً من جرائم ضد الإنسانية تتمثل في الفصل العنصري والاضطهاد.

التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية

وفقاً للتقرير، فإنّ قرابة ألف فلسطيني استشهدوا منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023  في الضفة الغربية ووسعت قوات الاحتلال الإسرائيلي نطاق الاعتقالات بدون محاكمة وهدمت منازل وزادت بناء المستوطنات، كما تصاعد تعذيب المعتقلين وأعمال العنف التي يمارسها المستوطنون. وارتفعت وتيرة عنف المستوطنين في أكتوبر الماضي، الذي شهد وفقاً للأمم المتحدة تنفيذ مستوطنين إسرائيليين ما لا يقل عن 264 اعتداء ضد الفلسطينيين، وهذا هو أكبر عدد شهري منذ أن بدأ مسؤولو الأمم المتحدة برصد مثل هذه الوقائع في عام 2006.

واحتلت إسرائيل الضفة الغربية خلال حرب عام 1967. ويعتبر معظم المجتمع الدولي جميع المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي. وحثت "هيومن رايتس ووتش" الحكومات على فرض عقوبات تستهدف المسؤولين والقادة الإسرائيليين، وتعليق مبيعات الأسلحة والامتيازات التجارية، وحظر سلع المستوطنات، وتنفيذ مذكرات الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية. ووصفت المنظمة عمليات الإبعاد بأنها "تطهير عرقي" وهو مصطلح قالت إنه غير قانوني، ويستخدم عادة لوصف الإزالة غير القانونية لمجموعة سكانية عرقية أو دينية من منطقة معينة من قِبل مجموعة أخرى.

(رويترز، العربي الجديد)

ذات صلة

الصورة
هجمات المستوطنين تُهجّر عائلات بدوية فلسطينية في أريحا، 12 يناير 2026 (عصام ريماوي/الأناضول)

مجتمع

لا تتوقف مأساة البدو في الضفة الغربية على التهجير القسري، إنما تلاحقهم انتهاكات المستوطنين إلى أماكن سكنهم الجديدة، وسط تقصير الجهات الفلسطينية.
الصورة
رئيس الهيئة الفلسطينية خلال مؤتمر صحفي برام الله، 5 يناير 2026 (العربي الجديد)

سياسة

حذرت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية من أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي باتت تسيطر فعلياً على نحو 41% من مجمل مساحة الضفة الغربية
الصورة
أطفال غزة، 1/1/2026 (علاء الحلو)

مجتمع

في مشهد إنساني مؤثر، نظّمت اللجنة الشعبية في مخيم الشاطئ بمدينة غزة فعالية خاصة بالأطفال والنازحين عند الساعة الثانية عشرة ليلا، تحت عنوان "غزة تستحق الحياة"
الصورة

سياسة

في ظلّ استمرار الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار في غزة، تتكثف التطورات السياسية والميدانية، وسط مساعٍ إقليمية ودولية للانتقال إلى المرحلة الثانية
المساهمون