رئيس مجلس الشعب السوري: قانون العدالة الانتقالية في مقدمة أولوياتنا
قال رئيس مجلس الشعب السوري عبد الحميد العواك، اليوم الاثنين، إن المرحلة الحالية تتطلب "ثورة تشريعية كاملة" تشمل مختلف الاختصاصات، في ظل العمل على إصلاح المنظومة القانونية والتشريعية في البلاد، مؤكداً أن مشروع قانون العدالة الانتقالية سيكون من أولويات المجلس فور وصوله إليه، وأن الاستقرار التشريعي وتوفير الضمانات والحماية القانونية عوامل أساسية لجذب الاستثمارات الخارجية إلى سورية. وأوضح العواك، في مقابلة متلفزة مع قناة "الإخبارية السورية"، أن من أهم وظائف الإعلان الدستوري تحديد صلاحيات السلطات الثلاث، مشيراً إلى أن المادة 30 منه حددت صلاحيات مجلس الشعب، وأن النظام الرئاسي السوري يقوم على "فصل مطلق بين السلطات".
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
وبخصوص الدور الرقابي لمجلس الشعب، أوضح العواك أنه يتلخص في جلسات الاستماع إلى الوزراء والرقابة على الموازنة والإنفاق، مشدداً على عدم وجود "منطقة اختلاف أو اشتباك" بين الحكومة ومجلس الشعب، ومعتبراً أن التكامل بين السلطات الثلاث يعزز بناء دولة حديثة قائمة على سيادة القانون، وأن التعاون بينها يستهدف تحقيق أهداف الدولة وتطلعات المواطنين السوريين.
وتطرق رئيس مجلس الشعب إلى الصورة التي ترسخت عن المؤسسة التشريعية لدى السوريين خلال العقود الماضية، قائلاً إن "عمر الصورة النمطية لمجلس الشعب السوري يمتد من بعد عام 1958 إلى اليوم"، في إشارة إلى التحديات التي تواجه المجلس الحالي في إعادة تشكيل العلاقة بين المؤسسة التشريعية والمجتمع، وإبراز الدور الذي يفترض أن يؤديه البرلمان في المرحلة الجديدة.
النظام الداخلي وعمل اللجان
وفي شأن تنظيم عمل المجلس، قال العواك إن المادة 29 من الإعلان الدستوري حددت مدة إقرار النظام الداخلي بـ30 يوماً، مشيراً إلى ورود أكثر من 750 مداخلة على مواد النظام الداخلي تحت قبة المجلس. وأضاف أن الجلسات المقبلة ستكون "أكثر انضباطاً وعمقاً" في ظل وجود نظام داخلي يضبط العملية، لافتاً إلى أن المجلس وزع 207 أعضاء، وفق اختصاصاتهم وإمكاناتهم، على اللجان، بما يتيح توزيع العمل البرلماني استناداً إلى الخبرات والاختصاصات المتاحة بين أعضاء المجلس.
وفي الملف التشريعي، أكد العواك أن سورية بحاجة إلى "ثورة تشريعية كاملة تشمل مختلف الاختصاصات"، موضحاً أن تعديل بعض القوانين وإلغاءها يمثلان جزءاً من عملية الإصلاح التشريعي الشامل التي يعمل عليها المجلس. وأشار إلى أن أعضاء مجلس الشعب أدخلوا تصنيف "القوانين الأساسية"، بما ينسجم مع تطلعات السوريين، موضحاً أن الغاية من عملية الإصلاح هي ألّا يجد المواطن عقبة تشريعية أو قانونية تعطل مصالحه. وفي ما يتعلق بالاتفاقات الدولية، قال رئيس مجلس الشعب إن هذه الاتفاقات "ليست شأناً داخلياً ليقوم المجلس بتعديل موادها أو إلغائها"، في معرض حديثه عن حدود الصلاحيات التشريعية للمجلس وطبيعة التعامل مع الاتفاقات التي تكون الدولة طرفاً فيها.
العدالة الانتقالية والاستثمار
وحول الملفات المنتظر وصولها إلى مجلس الشعب، أكد العواك أن مشروع قانون العدالة الانتقالية سيكون من أولويات المجلس عند وروده إليه، في وقت تشكل فيه العدالة الانتقالية أحد الملفات القانونية والتشريعية الرئيسية المطروحة في سورية خلال المرحلة الحالية. وربط العواك بين الإصلاح التشريعي والملف الاقتصادي، مشدداً على أن "الاستقرار التشريعي والضمانات والحماية القانونية" عوامل أساسية لجذب الاستثمار الخارجي، بما يجعل تطوير البيئة القانونية جزءاً من متطلبات تحسين المناخ الاستثماري في البلاد.
وأكد أنّ التكامل بين السلطات الثلاث من شأنه تعزيز بناء دولة حديثة قائمة على سيادة القانون، مشيراً إلى أن التعاون بينها لا يلغي الفصل بين صلاحياتها، وإنما يهدف إلى تحقيق أهداف الدولة وتطلعات المواطنين السوريين. وكان أعضاء مجلس الشعب السوري قد انتخبوا عبد الحميد عكيل العواك رئيساً للمجلس، في 12 يوليو/ تموز الماضي، خلال الجلسة الأولى للمجلس الجديد في دمشق، بعد حصوله على 99 صوتاً، متقدماً على مؤيد القبلاوي، الذي حصل على 75 صوتاً، ومحمد رامز كورج، الذي نال 31 صوتاً.
وجاء انتخاب العواك خلال أول جلسة لمجلس الشعب في المرحلة السياسية الجديدة، التي شهدت أداء أعضاء المجلس اليمين الدستورية، قبل انتخاب هيئة رئاسة المجلس. وانتخب مصطفى موسى نائباً أول لرئيس المجلس، ومادونا بشارة نائباً ثانياً، ومؤيد حبيب أميناً للسر.
والعواك أكاديمي وقانوني ينحدر من محافظة الحسكة، وسبق أن عمل في السلك القضائي والمجال الأكاديمي، وكان عضواً في لجنة صياغة الإعلان الدستوري قبل دخوله مجلس الشعب، وهو متخصص في القانون الدستوري، وله مؤلفات ودراسات تتناول قضايا القانون ونظام الحكم والمركزية واللامركزية في سورية.
ويتألف مجلس الشعب الجديد من 210 أعضاء، جرى اختيار 140 منهم عبر الهيئات الناخبة، فيما عين الرئيس السوري أحمد الشرع 70 عضواً يمثلون الثلث المكمل، وفق النظام الانتخابي المؤقت. وجاء تشكيل المجلس في إطار إعادة بناء المؤسسات التشريعية للدولة في المرحلة التي أعقبت سقوط نظام بشار الأسد، في ديسمبر/ كانون الأول 2024.