استمع إلى الملخص
- توقيع ترامب على أمر تنفيذي بوقف المساعدات المالية لجنوب أفريقيا جاء بسبب سياساتها المتعلقة بالأراضي ودعوى الإبادة الجماعية، مما أثار توترات بين البلدين.
- قضية ملكية الأراضي الزراعية في جنوب أفريقيا تعود إلى حقبة الاستعمار والفصل العنصري، حيث لا تزال 70% من الأراضي بيد البيض، مما يثير جدلاً مستمراً حول العدالة الاجتماعية.
قال رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، اليوم الخميس، إنه يريد "إبرام صفقة" مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب لحل خلاف بشأن سياسة بلاده الخاصة بالأراضي وقضية الإبادة الجماعية ضد إسرائيل في محكمة العدل الدولية. وقال رامافوزا، في مؤتمر نظمه بنك غولدمان ساكس الأميركي في جوهانسبرغ "لا نريد الذهاب وشرح موقفنا. نريد الذهاب وإبرام صفقة جادة مع الولايات المتحدة بشأن مجموعة واسعة من القضايا... أرغب بشدة في تعزيز علاقة جيدة مع الرئيس ترامب".
ولم يذكر ما قد يتضمنه الاتفاق، لكنه قال إنه قد يتطرق إلى مسائل تجارية ودبلوماسية وسياسية. وتسعى جنوب أفريقيا لإظهار نفسها دولة غير منحازة في الصراعات الجيوسياسية ولا تربط مصالحها بشكل وثيق بمصالح القوى المتنافسة الولايات المتحدة والصين وروسيا. لكن ترامب اعتبر القضية التي رفعتها جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية التي تتهم الاحتلال الإسرائيلي بارتكاب الإبادة الجماعية بسبب حربه على قطاع غزة التي أدت إلى استشهاد عشرات الآلاف وسبّبت أزمة إنسانية، أمام محكمة العدل الدولية مثالاً على اتخاذ جنوب أفريقيا مواقف ضد واشنطن وحلفائها.
وفي السابع من فبراير/ شباط الجاري، وقّع ترامب على أمر تنفيذي بوقف المساعدات المالية لجنوب أفريقيا، بسبب سياستها المتعلقة بالأراضي ودعوى الإبادة الجماعية التي رفعتها ضد إسرائيل حليفة واشنطن. وأوضح البيت الأبيض أن الأمر يستهدف التعامل مع ما سمّاه "الأفعال الفظيعة" في جنوب أفريقيا بشأن مصادرة أراض زراعية لأقليات عرقية، في إشارة إلى المزارعين وملّاك الأراضي البيض.
وحملت تصريحات لافتة ومتناغمة لترامب ووزير خارجيته ماركو روبيو، والملياردير الأميركي المولود في جنوب أفريقيا إيلون ماسك، تهجماً غير مسبوق على بريتوريا، مع كثير من التجني، الذي تنصلت من بعضه حتى اللوبيات والجماعات الأفريقانية (البيضاء) في جنوب أفريقيا. وعرض ترامب، على من وصفهم بالأفريقانيين "المضطهدين"، اللجوء إلى الولايات المتحدة، وهو أمر ووجه برفض من قبل عدد من مجموعات الضغط الأفريقانية.
وتعدّ ملكية الأراضي الزراعية إحدى أهم القضايا التي لا تزال عالقة في البلاد منذ زمن الاستعمار (استعمرتها هولندا وبريطانيا) ثم الفصل العنصري (دام 50 عاماً) الذي انتهى عام 1994 (مع فوز المناضل التاريخي نيلسون مانديلا بالرئاسة).
وكان قانون "الأرض الأصلية"، سنّ في عام 1913، منح معظم الأراضي الزراعية في جنوب أفريقيا للبيض، من قبل البريطانيين، ومعظمهم من الأفريقانيين، تاركاً فقط 13% من الأراضي بيد السود. ثم في عام 1950، مرّر "الحزب الوطني الأفريقاني" قانوناً لطرد 3.5 ملايين مواطن أسود من أراضيهم. واليوم، لا تزال 70% من الأراضي الزراعية بيد البيض.
(رويترز، العربي الجديد)