رئيس بنين: الوضع تحت السيطرة تماماً بعد محاولة انقلاب
استمع إلى الملخص
- تمكنت القوات المسلحة من إحباط الانقلاب واستعادة السيطرة، مع اعتقال 12 عسكريًا متورطين، بينما دعت السفارة الفرنسية إلى توخي الحذر بعد سماع طلقات نارية.
- تشهد بنين تاريخًا من الانقلابات، ويتعرض الرئيس تالون لانتقادات رغم التنمية الاقتصادية، فيما تعتبر واشنطن الاستقرار في غرب أفريقيا شرطًا للاستثمار.
أعلن رئيس بنين باتريس تالون، عبر التلفزيون الوطني، مساء الأحد، أن "الوضع تحت السيطرة تماما" في البلد، عقب محاولة انقلاب صباحا، أكدت السلطات إحباطها. وأضاف: "أؤكد لكم أن الوضع تحت السيطرة تماما، وأدعوكم إلى ممارسة أعمالكم بسلام هذا المساء. سيحافَظ على الأمن والنظام العام في كل أنحاء البلاد"، مشيرا إلى أن "هذا العمل الغادر لن يمر من دون عقاب".
إلى ذلك، نقلت وكالة فرانس برس عن مصدر في الرئاسة النيجيرية ومتحدث عسكري القول إن القوات الجوية النيجيرية ضربت أهدافا في بنين المجاورة، بالتنسيق على ما يبدو مع السلطات البنينية التي تعمل على احتواء محاولة انقلاب. وقال المتحدث باسم القوات الجوية إيهيمن إيجودامي إن "القوات الجوية النيجيرية نفذت عمليات في بنين بما يتماشى مع بروتوكولات الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) والقوة الاحتياطية الإقليمية"، مضيفا أن هذه العملية "تؤكد التزام نيجيريا بالأمن الإقليمي". ولم تتضح على الفور طبيعة الأهداف التي طاولتها الضربات.
وكان وزير خارجية بنين، قد قال الأحد، إن جنود الجيش والحرس الوطني الموالين للدولة استعادوا السيطرة على الوضع، بعد أن قال جنود عبر التلفزيون الرسمي إنهم سيطروا على السلطة. وقال الوزير أوليشيغون أدغادي باكاري، لوكالة رويترز: "هناك محاولة، ولكن الوضع تحت السيطرة.. إنها مجموعة صغيرة من الجيش. لا يزال جزء كبير من الجيش موالياً للدولة". وأضاف أن مدبري محاولة الانقلاب سيطروا فقط على التلفزيون الرسمي، وأن الإشارة انقطعت لعدة دقائق.
بدوره، أعلن وزير داخلية بنين، الحسن سيدو، الأحد، "إحباط محاولة الانقلاب" في البلاد. وأضاف في تدوينة نشرها على منصات التواصل الاجتماعي أن مجموعة صغيرة من العسكريين بدأت تمردا في ساعات الصباح الأولى بهدف زعزعة استقرار الدولة ومؤسساتها. وتابع: "في مواجهة هذا الوضع، وفّت القوات المسلحة البنينية وقيادتها بقسمها، وقد ضمن ردها السيطرة على الوضع وإحباط محاولة الانقلاب". ودعا الوزير مواطني بلاده إلى مواصلة أنشطتهم اليومية كالمعتاد.
واعتقل 12 عسكريا بحسب ما أفادت مصادر عسكرية وأمنية في بنين وكالة فرانس برس. وتحدث مصدر عسكري عن اعتقال 13 شخصا في حين أوضح مصدر آخر أن "جميع المعتقلين عسكريون، أحدهم سبق أن سرّح من صفوفنا". وأورد مصدر أمني أن منفذي محاولة الانقلاب هم بين المعتقلين.
وكان عسكريون قد أعلنوا عبر التلفزيون الوطني، صباح اليوم الأحد، أنهم تمكّنوا من السيطرة على السلطة في الدولة التي تقع في غرب القارة الأفريقية. وأعلن العسكريون "إقالة" الرئيس باتريس تالون الذي كان يفترض أن يتنحى في إبريل/ نيسان بعد بقائه عشر سنوات في السلطة. وأعلن العسكريون الذين يعرفون عن أنفسهم باسم "اللجنة العسكرية لإعادة التأسيس" أن مجموعتهم "اجتمعت الأحد في 7 ديسمبر/كانون الأول 2025 وتداولت وقررت ما يلي: إقالة باتريس تالون من مهامه رئيساً للجمهورية".
في المقابل، قال مصدر عسكري مقرب من تالون لوكالة فرانس برس: "إنها مجموعة صغيرة تسيطر فقط على التلفزيون. الجيش النظامي استعاد السيطرة. المدينة (العاصمة كوتونو) والبلاد في أمان تام". وأضاف المصدر: "كل شيء تحت السيطرة. لم ينجحوا في الاستيلاء على منزل رئيس الدولة ومقر رئاسة الجمهورية. إنها مسألة وقت فقط ليعود كل شيء إلى نصابه. عملية التطهير قائمة".
من جهتها، أفادت السفارة الفرنسية عبر إكس بأنه "أفيد عن طلقات نارية في معسكر غيزو، على مقربة من مقر رئيس الجمهورية" في كوتونو، داعية الفرنسيين إلى ملازمة منازلهم "من باب الحيطة". وهذا الانقلاب هو الأحدث في سلسلة من الانقلابات المماثلة في غرب أفريقيا.
وشهد التاريخ السياسي لبنين انقلابات أو محاولات انقلاب عدة. ويتولى باتريس تالون الحكم منذ 2016، وينهي العام المقبل ولايته الثانية، وهي الحد الأقصى المسموح به بحسب الدستور. واستبعد أكبر حزب معارض من الانتخابات الرئاسية التي باتت محصورة بين الحزب الحاكم ومرشح معارض يعتبر "معتدلاً". ورغم الإشادة بالتنمية الاقتصادية التي حققتها بنين في عهده، يتعرض باتريس تالون بانتظام لاتهامات من معارضيه بأنه تبنى نهجاً استبدادياً في بلد سبق أن تميز بديناميته الديمقراطية.
وتتخذ جمهورية بنين من بورتو نوفو عاصمة لها، لكن مقر الحكومة يقع في كوتونو أكبر مدينة في البلاد، وتبلغ مساحة هذه الدولة حوالي 112622 كيلومتراً مربعاً، وعدد سكانها تقريباً 9 ملايين نسمة، وتعتمد بشكل رئيسي على الاقتصاد الزراعي.
مسؤول أميركي يؤكد أن الأمن في غرب أفريقيا "مصدر قلق بالغ" لواشنطن
وازدادت الهجمات الجهادية في منطقة الساحل الأفريقي بشكل كبير خلال ست سنوات، من 1900 هجوم عام 2019 تركزت أساسا على الحدود بين مالي وبوركينا فاسو، إلى أكثر من 5500 هجوم عام 2024، و3800 هذا العام حتى العاشر من أكتوبر/تشرين الأول، في منطقة تبلغ مساحتها ضعف مساحة إسبانيا، وفق تحليل أجرته وكالة فرانس برس استنادا إلى بيانات منظمة "أكليد" لرصد النزاعات. وقد أدّت أعمال العنف إلى مقتل نحو 76900 شخص، وصارت تطاول بلدان خليج غينيا.
وقال إن "الاحتياجات الأمنية في المنطقة تشكل مصدر قلق بالغ"، مشيرا إلى أن هذه القضايا لها تداعيات مباشرة على الأمن الاقتصادي واستقرار الاستثمار في المنطقة. وفي سياق تعزيز واشنطن لشراكاتها الاقتصادية في القارة، وخاصة مع ساحل العاج، أكد المسؤول الأميركي أن الاستقرار يشكل شرطا أساسيا لأي استثمار أميركي. وأضاف: "إذا كان الأميركيون يعتزمون المخاطرة بالاستثمار، فإن هذا الاستثمار يجب أن يكون موثوقا وآمنا".
(رويترز، فرانس برس، الأناضول، العربي الجديد)