رئيس الوزراء الجزائري الأسبق يعلن عن محاذير من إصلاحات تبون

24 سبتمبر 2020
الصورة
حمروش (يمين) ينبه إلى خطورة الالتفاف على مطالب الحراك الشعبي (العربي الجديد)

أبدى رئيس الحكومة الجزائرية الأسبق مولود حمروش، اعتراضات واضحة على مسار الإصلاح السياسي والدستوري الذي يعتزم الرئيس عبد المجيد تبون تنفيذه، مشيراً إلى أن الوضع الذي انتهى إليه نظام الحكم في البلاد والانحرافات التي عرفتها الجزائر، لا تسمح باجراء أية إصلاحات، بل تستدعي مسار تغيير توافقي تشارك فيه السلطة والنخب السياسية.

 وأكد حمروش، في تقدير موقف نشره في صحيفة محلية، أن أزمة الشرعية نتجت عن تعاقب أزمات فقدان الثقة وقلة النجاعة وتكرار الفشل، لافتاً إلى أن كلفة الإخفاقات المتكررة والانحرافات التي عرتها المحاكمات الأخيرة لم تعد تسمح بأي تصحيح ولا بأية إصلاحات.

 وأشار إلى أن "أي رغبة في الاستمرار في العمل خارج منطق الوعي الوطني والالتزام السياسي وخارج مسار سياسي واضح، وبعيداً عن أية رقابة وتغييب الرأي العام وتنظيمه، تعني فيما تعنيه تغذية الوضع القائم ونتائجه الوخيمة، كما تعني الإبقاء على ألوان الهشاشة الحالية، وزيادة خطورة التمزق القائم وتأجيل التفكير في كبريات المسائل الوطنية ومعالجتها".

وكان حمروش يلمح إلى الطابع الانفرادي الذي صاغت به السلطة الحالية والرئيس عبد المجيد تبون مشروع الإصلاح السياسي والدستوري، دون إجراء مناقشات ومشاورات سياسية عملية، وإشراك الأسر السياسية الممثلة في البلاد. 

ونبّه حمروش إلى خطورة الالتفاف على مطالب الحراك الشعبي باعتباره حالة توافق سياسي وطني، مشيراً إلى أن ممارسات السلطة ستنتج عنها مخاطر عدة.

وأضاف "معلوم أنه يمكن إيقاف أي مسار سياسي توافقي أو تراضٍ، حتى بعد إطلاقه، لكن لا يمكن تحويل مجراه وعكسه، حتى وإن تعرض للتضليل أو أُغرق في المزايدات والأطماع".

ودعا حمروش السلطة السياسية القائمة إلى التفكير في خيار توافق وطني يعتمد على "احترام حقائق الوضع و اللجوء للممارسة السياسية وفن الممكن لإعداد مسار توافق سياسي أو تحقيق أي تراضٍ ممكن كسبيل حتمي "، كما حث النخب السياسية على العمل "لإبداع قواعد وإطلاق مسارات سياسية من أجل حكم الشعب وبناء مجتمع الحق والحريات والحث على التناغم الوطني".

ويُعرف عن مولود حمروش أنه رجل الإصلاحات السياسية والاقتصادية التي شهدتها الجزائر بداية التعددية السياسية مطلع التسعينيات، وقاد الحكومة بين سبتمبر/أيلول 1989 ويونيو/حزيران 1991، وساهم في إطلاق الصحافة المستقلة قبل أن تتم إقالته في يونيو 1991 ، في أعقاب اعتصام الجبهة الإسلامية للإنقاذ والصدامات الدامية في تلك الفترة. 

 وعاد حمروش في 1999 ليترشح للرئاسة لكنه انسحب مع خمسة مرشحين يوم الاقتراع، احتجاجاً على عمليات تزوير طاولت عملية التصويت لصالح عبد العزيز بوتفليقة، ورفض منذ تلك الفترة، وكذا في الانتخابات الرئاسية الماضية، دعوات شعبية وسياسية له بالترشح بسبب ما يصفه برفض السلطة تغيير قواعد اللعبة واستمرارها بالهيمنة السلطوية، واقترب في الفترة السابقة من التيار الديمقراطي التقدمي، وتحظى مداخلاته ومساهماته المكتوبة بمتابعة كبيرة في الجزائر.

تحذيرات جدية 

وحذر رئيس الحكومة الأسبق السلطة من إطلاق مسار إصلاحات محدودة الهوامش لا تؤدي إلى تغيير جذري في البلاد وقال إن "كل حل جزئي أو قطاعي لا يندرج في مسار شامل وفي خطة متكاملة لن يكون ناجعاً، والأخطر من هذا أن أي حل من هذا النوع يتسبب في اختلالات إضافية ويعمق من عجزنا ويزيد في خيبة أملنا واستلابنا".

حذر حمروش السلطة من إطلاق مسار إصلاحات محدودة الهوامش لا تؤدي إلى تغيير جذري في البلاد

وأضاف أن الظرف الراهن "لم يفرز إجابة قوية، ولم يطلق مساراً اجتماعياً سياسيا مجندا، كما لم يمنح النخب طموحات جديدة، بالرغم من أن للجزائر نصيب ثري من ثقافة التجنيد والتوافق وإطلاق مسارات تغيير جذرية كثيرة عبر حركتها الوطنية".

وأكد حمروش أن الجزائريين "في حاجة إلى دستور يحرر الشعب والأرض من كل أنواع الخوف ومن كل أنواع الشكوك ومن الكذب والنفاق والتعنيف والسيطرة، ويؤهل المواطنين للحفاظ على حرياتهم ويرسخ سيادتهم ويضمن لهم حقهم في الأمن والوجود".

 وأشار إلى أن السلطة تستغل بعض التصرفات العفوية والمواقف الجهوية والقبلية ومواقف قوى رافضة لأي حكم وطني،للاستمرار "في الإيحاء بأن الدولة ليست في حاجة للديمقراطية وأن الحكومة يمكنها أن تستغني عن احترام الحقوق والحريات والانصياع للقانون والاستغناء عن قيام قوى سياسية واجتماعية منظمة تؤطر المجتمع ومهيأة لممارسة الحكم". 

 وانتقد حمروش سوء تقدير السلطة السياسية الجديدة لأهمية احترام الحريات الجماعية والديمقراطية السياسية والنقابية والسلطات المضادة والصحافة، مشيراً إلى أن زعم السلطة أن المجتمع غير مهيأ لهذه الممارسات أو اعتبار أنها تؤدي إلى مخاطر كبرى مهددة للوعي الوطني الجزائري أو اعتبارها مؤامرات ضد الدولة أو تهديدات أو منغصات على حكم القانون، هو تقدير خاطئ. 

انتقد حمروش سوء تقدير السلطة السياسية الجديدة لأهمية احترام الحريات الجماعية والديمقراطية السياسية والنقابية والسلطات المضادة والصحافة

 

وأقر رئيس الحكومة الجزائرية السابق أن النظام السياسي الذي حكم البلاد منذ الاستقلال عمد إلى "حرمان الدولة الجزائرية الفتية من هذه الآليات الضرورية "، مشيراً إلى أن النظام الحاكم سبب "كل أمراضنا وألوان ضعفنا وقصورنا ازداد فتكاً بسبب وهن إدارات الدولة الدائمة وضعف الإدارات المحلية التي أصيبت باختلالات كثيرة". 

وأرجع حمروش سبب أزمة النظام منذ الاستقلال إلى الحكم الفردي والاستيلاء على السلطة، مضيفاً: "من المؤسف حقاً أنه في فترة من فترات ما بعد التحرر أراد البعض أن ينوب عن إرادة الجزائريين ونابت الإملاءات عن المسارات، وبسبب غياب مشروع سياسي وغياب توافق لجأت أغلبية النخب الوطنية إلى البحث عن حلول شخصية، أدت إلى نشر غموض على توجه البلاد ".