رئيس الموساد الذي عيّنه نتنياهو قد يدفع لاستقالات.. نقاط القوة والضعف
استمع إلى الملخص
- غوفمان، المولود في بيلاروسيا، يتحدث الروسية بطلاقة ويفتقر لمهارات الإنجليزية، مما يثير تساؤلات حول ملاءمته. يُعتبر شجاعاً ومبتكراً لكنه يفتقر للخبرة في إدارة الموساد، مما يقلق بعض المسؤولين السابقين.
- يُعتبر غوفمان مخادعاً كبيراً بأسلوب إبداعي، لكن تعيينه يرسل رسالة إشكالية للموساد، حيث تُستبدل المهنية بقيم سياسية، رغم اعتباره نموذجاً عسكرياً مهنياً في التعامل مع روسيا وإيران.
قوبل تعيين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للواء رومان غوفمان رئيساً لجهاز "الموساد"، أمس الخميس، بخيبة أمل داخل صفوف جهاز الاستخبارات، ما قد يدفع بعض مسؤولي الجهاز للاستقالة، لكنه لم يكن مفاجئاً، على حد تعبير صحيفة يديعوت أحرونوت اليوم الجمعة، إذ بعد تعيين دافيد زيني رئيساً لجهاز "الشاباك"، قدّر كثيرون في الموساد أن نتنياهو سيكرر نفس النمط، أي تعيين شخصيات من خارج الجهاز، يراهم أكثر قتالية وتماهياً مع اليمين الأيديولوجي.
ومن وجهة نظر نتنياهو، يُعتبر هذا أيضاً جزءاً من معركته ضد من يصفهم بـ "النخب" و"الدولة العميقة"، التي يدّعي أنها تلاحقه، والآن من المتوقّع أن يتولى سكرتيره العسكري قيادة الموساد. وتنقل الصحيفة إصرار مسؤولين مطّلعين على الموضوع لم تسمّهم، على أن غوفمان خضع لـ"مقابلة" لدى زوجة رئيس الوزراء سارة نتنياهو قبل اتخاذ القرار، لكن ديوان نتنياهو ينفي ذلك ويقول: "هذا ادّعاء زائف تماماً". وقد أُفيد سابقاً بأنه قبل تعيين غوفمان سكرتيراً عسكرياً لنتنياهو، أجرى محادثة طويلة مع زوجة رئيس الحكومة.
وُلد غوفمان في بيلاروسيا (روسيا البيضاء) حين كانت جزءاً من الاتحاد السوفييتي، ويتحدث الروسية بطلاقة، لكن مستواه في اللغة الإنكليزية يُعتبر ضعيفاً. وتؤكد مصادر تعرفه ذلك، لكنها تقول إن الأمر ليس بالضرورة ذا صلة بالمنصب. وفي الوقت نفسه، يقدّر مسؤولون كبار في المنظومة الأمنية، أن التعيين الجديد سيؤدي إلى موجة استقالات في الموساد.
وفضّل نتنياهو غوفمان على مرشحين آخرين من داخل الموساد أوصى بهم الرئيس الحالي للجهاز دافيد برنيع، رغم أنه لم ينشأ في أجهزة الاستخبارات. ويكمن سر قوة غوفمان، وفقاً لذات الصحيفة، في ولائه لنتنياهو وحفاظه على السرية، كما يثق الأخير به ثقة مطلقة.
ومثل نتنياهو، يُعتبر غوفمان قارئاً جيداً، يكثر من القراءة حين تتاح له الفرصة، خصوصاً في التاريخ العسكري، والفلسفة العسكرية والسير الذاتية. ويحب ممارسة الرياضة، ويصفه معارفه بأنه "شديد الجدية، ويفتقر إلى حس الدعابة، ونادراً ما يُرى مبتسماً أو ضاحكاً".
ويقول مسؤولون في المنظومة الأمنية، ممن يعرفونه إنه "شخص متسرّع، لا يفكّر حتى النهاية قبل أن يقدم على خطوة ما"، وأشاروا إلى حادثة استثنائية كُشفت في صحيفة "هآرتس" العام الماضي، حيث بادر من دون تفويض، أثناء توليه قيادة الفرقة 210 في القيادة الشمالية في الجيش، إلى تشغيل فتى يبلغ 17 عاماً، نشر معلومات حساسة على الشبكات.
" لا خبرة لديه في الاستخبارات والعمليات"
ونقلت "يديعوت أحرونوت" عن مسؤول سابق في الاستخبارات العسكرية قوله إن "غوفمان ضابط يفكر خارج الصندوق ولديه عناصر من الشجاعة، لكنه غير مناسب إطلاقاً للمنصب. لا يتحدث أي لغة سوى الروسية والعبرية، ولا يعرف كلمة إنكليزية واحدة، وسيضطر للتنقّل مع مترجم. رئيس الموساد يجب أن يكون شخصاً يعمل يومياً في العالم. ليس لديه أي خبرة في مجالات الاستخبارات والعمليات، ولم يكن رئيس قسم عمليات، ولم يكتسب خبرة تؤهله للمنصب، ولم يدِر منظمة بهذا الحجم". وتساءل المسؤول الذي نقلت عنه الصحيفة: "فما السبب لتعيينه غير كونه رجل نعم (أي يقول نعم على كل شيء) لنتنياهو؟ كثير من كبار مسؤولي الموساد سيغادرون الآن، وهذا مؤسف".
"مخادع كبير"
في المقابل، هناك من يعرفون غوفمان من خلال العمل معه ويكيلون له المديح حسب ما تنقل "يديعوت أحرنوت"، إذ "إن غوفمان ضابط هجومي وشرس. هذا صحيح بالنسبة لمهام الميدان التي نفّذها كضابط، وصحيح أيضاً لدوره كسكرتير عسكري لرئيس الوزراء. دفع باتجاه نهج هجومي في الحرب على غزة وفي ساحات أخرى. لا يخاف من التعبير عن آراء مخالفة للرأي السائد في الجيش أو في مؤسسات أخرى، ولديه أسلوب إبداعي وقدرة على الخداع. إنه مخادع كبير".
وبشأن مستواه في الإنكليزية، قال من عملوا معه حسب الصحيفة: "صحيح، ليست لديه إنكليزية بمستوى عال، لكن هذا أقل صلة بالمنصب. في النهاية، الموساد يتعامل مع جبهات أخرى مثل إيران، وهناك من يتقن الإنكليزية داخل الجهاز. اللغة أقل أهمية، وحتى إذا لزم الأمر، في الاجتماعات يكون معه رئيس هيئة الأركان وأشخاص آخرون يتحدثون الإنكليزية بطلاقة". ويضيف الذين عملوا معه: "ميزة غوفمان هي الروسية، لأن روسيا تعمل كثيراً مع إيران وجهات معادية (لإسرائيل). رومان يفهم أيضاً عقلية روسيا. في الحرب كان هو من ينسّق ويبني مع رئيس الوزراء التصوّر الأمني، وهو يعرف المنظمات المختلفة ومطّلع تقريباً على كل المعلومات الاستخبارية بصفته السكرتير العسكري لرئيس الوزراء. غوفمان هو نموذج لرجل عسكري مهني ولجنرال".
ميزة غوفمان هي الروسية، لأن روسيا تعمل كثيراً مع إيران وجهات معادية (لإسرائيل)
في ذات السياق، نقلت هيئة البث الإسرائيلي (كان) اليوم الجمعة، قول مسؤولين سابقين في الموساد، إن "التعيين يبعث برسالة إشكالية إلى أفراد الجهاز، حيث يتم استبدال القيمة العليا للمهنية بقيم سياسية".