رئيس إقليم كردستان العراق يرحب بمرسوم حقوق الأكراد في سورية
استمع إلى الملخص
- أكدت عشائر الحسكة على وحدة الأراضي السورية ورفض مشاريع التقسيم، مشيدة بالمرسوم الذي يعترف بالحقوق الثقافية والمدنية للأكراد، ودعت إلى بسط سيادة الدولة وحصر السلاح بيد المؤسسة العسكرية.
- تلقى الأكراد السوريون المرسوم بإيجابية، حيث يعترف بالهوية الكردية ويمنح مكتومي القيد الجنسية، مع دعوات لصياغة دستور ديمقراطي يضمن حقوق جميع المكونات السورية.
رحب رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، بالمرسوم الرئاسي الذي أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع مساء أمس، والذي يُرسّخ الاعتراف بالهوية الكردية، واعتبره "خطوة سياسية وقانونية مهمة وصحيحة نحو بناء سورية الجديدة". وقال بارزاني في بيان إن "القيمة الحقيقية والكاملة لهذه القرارات تكمن في تحويلها إلى قوانين نافذة وتثبيتها في الدستور". وأعلن في الوقت نفسه استعداد الإقليم "لكل أشكال التعاون في سبيل السلام والاستقرار".
وجاء في البيان: "أرحب بالمرسوم الذي أصدره فخامة الرئيس أحمد الشرع، رئيس الجمهورية السورية، يوم أمس. إن الاعتراف بالكرد مكوناً أصيلاً وحماية حقوقهم يُعدان خطوة سياسية وقانونية مهمة وصحيحة نحو بناء سورية الجديدة وضمان حقوق الجميع". وتابع: "احترام التعددية والمساواة باعتبارهما مصدراً للقوة، لا سبباً للانقسام، هو ركيزة الاستقرار والسلام، ويعزز التعايش الوطني. وفي الوقت الذي نثمن فيه هذا المرسوم عالياً، نؤكد أن القيمة الحقيقية والكاملة لهذه القرارات تكمن في تحويلها إلى قوانين نافذة وتثبيتها في الدستور السوري القادم لضمان حمايتها واستدامتها".
وأعرب عن دعمه "أي جهد يرمي لبناء دولة في سورية تحتضن جميع المكونات دون تمييز أو تهميش، وتكون فيها الحقوق السياسية والثقافية للجميع مصانة ومحمية، بما يعزز أمن واستقرار المنطقة". وحث جميع الأطراف على "العمل معاً، بعيداً عن العنف، لوضع آليات واضحة لتنفيذ هذا المرسوم وتحويله إلى سياسات وممارسات ملموسة على أرض الواقع. كما نجدد التأكيد على استعداد إقليم كردستان لكل أشكال التعاون في سبيل السلام والاستقرار".
عشائر الحسكة تؤكد وحدة سورية وتدعم إجراءات دمشق
وأصدر عدد من العشائر العربية في محافظة الحسكة اليوم السبت، بيانات متزامنة أكدت تمسكها بوحدة الأراضي السورية ورفضها المطلق لأي مشاريع تقسيم، معتبرة أن "حكومة الجمهورية العربية السورية بقيادة الرئيس أحمد الشرع هي الممثل الوحيد للشعب السوري"، وداعية إلى بسط سيادة الدولة على كامل المحافظة.
وقالت قبيلة طي، في بيان صدر من مدينة القامشلي، إنها "تتقدم بالتهنئة إلى الأكراد في عموم سورية بمناسبة صدور المرسوم الرئاسي رقم /13/، الذي ينص على الاعتراف بالحقوق الثقافية والمدنية للأكراد"، واعتبرت أن هذه الخطوة "مسار وطني جامع يعزز مبدأ المواطنة المتساوية ويقوي وحدة الصف السوري". وأضاف البيان أن دمشق "تمثل المرجعية الوطنية والسياسية لأي حل شامل، وأن الدولة السورية تمثل جميع أبناء الشعب دون استثناء".
وفي السياق ذاته، أصدرت عشائر وقبائل عربية في محافظة الحسكة بياناً مشتركاً أكدت فيه تمسكها "بوحدة سورية أرضاً وشعباً وعاصمتها دمشق"، ورفضها "أي مشاريع تقسيم أو فرض أمر واقع". ودعا البيان إلى حصر السلاح بيد المؤسسة العسكرية الرسمية، معتبراً ذلك أساساً للأمن والاستقرار، كما شدد على نبذ العنف وتجنب إراقة الدماء، وأن الحوار هو السبيل الوحيد لمعالجة الخلافات.
ودعت العشائر الأهالي إلى سحب أبنائهم من أي تشكيلات عسكرية خارج إطار الدولة، وعدم الزج بهم في مسارات "لا تخدم مصلحة المجتمع ولا وحدة الوطن"، مطالبة الدولة السورية بالدخول إلى جميع مناطق محافظة الحسكة وتحمل مسؤولياتها الأمنية والإدارية والخدمية.
ووقّع البيان المشترك كل من قبائل زبيد، الخواتنة، المحلمية، جيس، شمر، البقارة، النعيم، إضافة إلى عشائر الطفيحيين، حرب، المعامرة، الولدة، المشاهدة، البكة، الجحيش، والسادة والنعيم.
إشادة وتحفظ
وتلقى سوريون أكراد المرسوم الرئاسي بإيجابية كونه يرسخ الاعتراف بالهوية الكردية ويمنح مكتومي القيد الجنسية السورية، ويعتبر اللغة الكردية لغة وطنية، مع تحفظات لدى آخرين حول آليات تنفيذه. ويمثل المرسوم رقم 13 لعام 2026، من وجهة نظر الحقوقية الكردية السورية حنان رشكو، خطوة تاريخية على الصعيد السياسي بالدرجة الأولى، بالتوازي مع نواح إيجابية كبيرة أخرى يحملها على الكرد، كما بينت في حديثها لـ"العربي الجديد"، مؤكدة أنه مبادرة جدية نحو ملف بالغ الأهمية.
وعلى الصعيد الخاص بملف مكتومي القيد، أشارت رشكو إلى أن هذا الملف كان يستغل للابتزاز السياسي، و"كان يضع الأكراد السوريين أمام أزمة حقيقية، فكان الكثير منهم محرومين من التعليم لهذا السبب، ومن الهوية وجواز السفر، وكانوا عرضة للابتزاز من خلال دفعهم عشرات آلاف الدولارات للحصول على الهوية وكذلك جواز السفر"، على حد تعبيرها.
وأشارت رشكو إلى تحفظ حول اعتبار عيد نوروز "عيداً وطنياً سورياً وليس عيداً قومياً للأكراد يحمل اعترافاً مباشراً بالقومية الكردية"، قبل أن تستدرك بأن "المقصد قد يتعلق بأن يكون العيد جامعاً لكافة السوريين في البلاد". ولفتت رشكو إلى وجود تناقض بين تسمية الجمهورية العربية السورية واعتبار الكرد في سورية مكوناً أصيلا، مشيرة إلى أن التسمية الحالية تحمل الكثير من التحفظات.
وبخصوص الإطار القانوني، أشارت رشكو إلى أنه مرسوم رئاسي وقابل للإلغاء أيضاً بمرسوم رئاسي آخر، وهذا بحد ذاته يحمل نوعاً من التخوف لدى الأكراد، مضيفة أن هذا يتطلب أن يتحول إلى قانون نافذ وفق الدستور. وقالت إنه "على أرض الواقع، لا تزال هناك معارك وغياب للحلول الفعلية، وهذا يضع المرسوم ضمن حدوده الورقية ما لم يكن هناك تنفيذ فعلي له"، مشيرة إلى أن "الخطوات الفعلية على الأرض تؤكد جديته بعد تفعيل محاكم ودوائر للسجل المدني تمكن مكتومي القيد من الحصول على الجنسية".
ونص المرسوم على التزام الدولة السورية بحماية التنوع الثقافي واللغوي، وضمان حق المواطنين الأكراد في إحياء تراثهم وفنونهم وتطوير لغتهم الأم، وذلك في إطار السيادة الوطنية. واعتبر اللغة الكردية لغة وطنية، مع السماح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يشكل فيها الأكراد نسبة ملحوظة من السكان. وألغى المرسوم جميع القوانين والتدابير الاستثنائية المترتبة عن إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة، ونص على منح الجنسية السورية لجميع المواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية، بمن فيهم مكتومو القيد، مع مساواتهم الكاملة في الحقوق والواجبات.
وأقر المرسوم عيد النوروز في 21 مارس/آذار عطلة رسمية مدفوعة الأجر في جميع أنحاء سورية، بوصفه عيداً وطنياً يعبر عن الربيع والتآخي. وشدد المرسوم على التزام مؤسسات الدولة الإعلامية والتربوية بتبني خطاب وطني جامع، مع حظر أي شكل من أشكال التمييز أو الإقصاء على أساس عرقي أو لغوي، وتجريم التحريض على الفتنة القومية وفق القوانين النافذة.
في المقابل، قال الأكاديمي والمحلل السياسي الكردي فريد سعدون لـ"العربي الجديد" إن "المرسوم نقطة تحول تاريخية في تاريخ سورية، ويُعترف فيه رسمياً بجزء من حقوق الشعب الكردي في سورية". وتابع: "لأول مرة يحدث هذا الأمر على المستوى السياسي، أن يصدر رئيس الجمهورية مرسوماً يعترف باللغة الكردية والثقافة وباقي حقوق الأكراد فيها، وبعيد نوروز عيداً وطنياً في سورية. لم يكن هناك على المستوى الرسمي في سورية، منذ تشكيل الدولة، اعتراف رسمي بالثقافة الكردية وحقوق الأكراد، ويعد هذا المرسوم نقطة تحول بالنسبة للحكومة والسياسة السورية".
وتشير الإحصائيات الصادرة عن وكالة الاتحاد الأوروبي للاجئين والمهاجرين إلى أن تعداد الأكراد في سورية يقدر بنحو مليوني نسمة، وهم أكبر أقلية في البلاد، بينما أوضح مركز جسور للدراسات أن المطالب الكردية بين عامي 1957 و2011 لم تتعدَّ الاعتراف بالقومية الكردية وإزالة المشاريع الاستثنائية، ومعالجة آثار نجمت عنها، باستثناء حالة تبنى فيها حزب "يكيتي" مشروع حكم ذاتي للأكراد، وهو ما تبنته في وقت لاحق "الإدارة الذاتية".
وكانت "الإدارة الذاتية" التابعة لـ"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) انتقدت المرسوم، وقالت في بيان، اليوم، إن "حقوق الأكراد تحمى بالدستور"، معتبرة أن "إصدار أي مرسوم، مهما كانت نياته، لا يمكن أن يشكّل ضمانة حقيقية لحقوق المكونات السورية، ما لم يكن جزءاً من إطار دستوري شامل يقرّ ويصون حقوق الجميع دون استثناء".
وشددت على ضرورة صياغة دستور ديمقراطي تعددي، يحمي ويصون ويحافظ على حقوق جميع المكونات والمجتمعات والمعتقدات السورية. غير أنها أضافت أن هذا المرسوم "قد يُعد خطوة أولى، لكنه لا يلبّي طموحات وآمال الشعب السوري"، معتبرة أن "الحل الجذري لقضية الحقوق والحريات يكمن في حوار وطني شامل، وفي دستور ديمقراطي لامركزي يضمن الشراكة الحقيقية بين جميع السوريين"، وفق قولها.