رئيسا الأركان في طرابلس وبنغازي يعقدان أول اجتماع رسمي برعاية البعثة الأممية
- أصدرت لجنة (5+5) بياناً يثني على جهود بعثة الأمم المتحدة في توحيد المؤسسة العسكرية، ورحب المجلس الرئاسي بالاجتماع كخطوة لتعزيز الحوار العسكري وبناء الثقة.
- أشاد صدام حفتر بالأجواء الإيجابية للاجتماع وأكد على أهمية توحيد المؤسسة العسكرية بدعم الشركاء الدوليين لبناء جيش ليبي موحد.
عقد رئيس الأركان العامة التابع للمجلس الرئاسي الليبي، الفريق صلاح النمروش، ورئيس الأركان التابع لـ"القيادة العامة" في شرق البلاد، الفريق خالد حفتر، اليوم الأحد، اجتماعاً في مدينة سرت، وسط البلاد، لمناقشة سبل توحيد المؤسسة العسكرية. وجرى الاجتماع، الذي يعد اللقاء الرسمي الأول بينهما، برعاية البعثة الأممية وبحضور اللجنة العسكرية الليبية المشتركة (5+5).
وعقب الاجتماع، نشرت رئاسة الأركان العامة التابعة للمجلس الرئاسي بياناً، أكدت فيه أن النمروش وحفتر اتفقا على "تنظيم تمرين تعبوي موحد بمشاركة منتسبي الجيش الليبي في إحدى مناطق الجنوب"، في إطار تعزيز الجاهزية وترسيخ التعاون بين مختلف الوحدات العسكرية. وأوضح البيان أن الاجتماع ناقش "آليات دعم منتسبي المؤسسة العسكرية، والارتقاء بقدراتهم، ومتابعة حقوقهم الإدارية والمالية، والعمل على معالجة أي إشكاليات قد تعيق أداءهم"، إضافة إلى توجيه "رؤساء الأركان النوعية بعقد اجتماعات شهرية مع إداراتهم؛ بما يسهم في تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز التنسيق والعمل المشترك".
كما أصدرت لجنة (5+5) العسكرية المشتركة بياناً أثنت فيه على "جهود بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا المتواصلة لجمع الليبيين على طاولة واحدة"، مؤكدة دعمها للجهود الرامية إلى توحيد المؤسسة العسكرية، ولكل "المبادرات التي من شأنها حل الانسداد السياسي". ودعت اللجنة المشاركين في الاجتماع إلى "بذل الجهود الممكنة كافّة للدفع قدما بعملية توحيد المؤسسة العسكرية".
من جانبه، أصدر المجلس الرئاسي، بصفته القائد الأعلى للجيش الليبي، بياناً رحب فيه بانعقاد الاجتماع، معتبراً أنه "خطوة مهمة" في استمرار "الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز الحوار العسكري، والبناء على ما تحقق من تفاهمات وثقة متبادلة بما يدفع مسار توحيد المؤسسة العسكرية". واعتبر المجلس أن "هذا المسار يمثل امتداداً للجهود الوطنية التي بذلها القادة العسكريون خلال السنوات الماضية"، والتي أسهمت في "ترسيخ قنوات التواصل وتعزيز الثقة بين مختلف المكونات العسكرية، بما يوفر أساساً متيناً لاستكمال مشروع توحيد المؤسسة العسكرية في إطار الشرعية والمؤسسات الوطنية".
وأكد المجلس أنّ توحيد المؤسسة العسكرية "يشكل أولوية وطنية وركيزة أساسية لاستكمال توحيد مؤسسات الدولة، وترسيخ الأمن والاستقرار، وتهيئة الظروف لإنجاز الاستحقاقات الوطنية، بما يخدم وحدة ليبيا وسيادتها"، كما شدد على أنّ "أي ترتيبات أو تفاهمات أمنية أو عسكرية يجب أن تجري في إطار الشرعية، وبما يعزّز مهنية المؤسسة العسكرية ووحدتها، ويكرس خضوعها للسلطة الشرعية للدولة وفقاً للتشريعات النافذة"، وأضاف المجلس أنه مستمر "في رعاية هذا المسار الوطني، ودعم مخرجاته"، داعياً "جميع القيادات والمؤسسات العسكرية إلى مواصلة الحوار والتنسيق بروح المسؤولية الوطنية، وتغليب المصلحة العليا للوطن، بما يسهم في استكمال مشروع توحيد المؤسسة العسكرية".
من جانبه، نشر صدام حفتر، نائب "القيادة العامة" في شرق البلاد، تدوينة على حسابه بمنصة فيسبوك، رحب فيها بالاجتماع، مشيداً بـ"الأجواء الإيجابية التي سادت هذا اللقاء، وما عكسته من روح المسؤولية الوطنية والحرص الصادق على تغليب المصلحة العليا للوطن"، وأشار حفتر إلى أن "هذا اللقاء يأتي في سياق المساعي الوطنية الرامية إلى توحيد المؤسسة العسكرية وإنهاء حالة الانقسام، بدعم من الشركاء الدوليين"، مثمناً الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة، بما في ذلك القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا "في مساندة المساعي الهادفة إلى بناء مؤسسة عسكرية ليبية موحدة ومهنية، بما يعزز أمن ليبيا واستقرارها ويحفظ سيادتها ووحدة أراضيها".
وأضاف "أن توحيد المؤسسة العسكرية على أسس وطنية ومهنية يمثل هدفاً أساسياً لحماية الوطن وصون سيادته"، متعهداً بالاستمرار في "العمل بكل جدية ومسؤولية من أجل بناء مؤسسات قوية وفاعلة، وحماية أراضي ليبيا وحدودها، وترسيخ وحدة الصف الوطني، وصولاً إلى جيش ليبي موحد وقادر على أداء مهامه في الدفاع عن الوطن والمواطن".
والأسبوع الماضي أفادت مصادر ليبية لــ"العربي الجديد"، أن النمروش وخالد حفتر يعتزمان عقد اجتماع في مدينة سرت، بمقر اللجنة العسكرية المشتركة، وذلك عقب لقائهما على هامش مؤتمر رؤساء أركان الدفاع الأفارقة 2026، الذي عقد في العاصمة الأنغولية لواندا في الثالث من الشهر الجاري. وكانت مدينة سرت قد احتضنت، في منتصف إبريل/ نيسان الماضي، أول مشاركة عسكرية مشتركة لقوات طرفي البلاد ضمن مناورات "فلينتلوك 2026"، التي نظمتها قوات "أفريكوم"، في إطار المساعي التي تقودها منذ العام الماضي لدعم جهود توحيد المؤسسة العسكرية.